ultracheck
رأي

نحن والمرأة: سجال لا ينتهي

26 مايو 2020
GettyImages-1212733111.jpg
أكبر عملية تدمير للذات تقع فيها المرأة هي العيش تحت رحمة المجتمع الذكوري (AFP)
رعد أطياف
رعد أطيافكاتب من العراق

في كثير من الحالات أفكر في حال المرأة وقوة مطاولتها المدهشة. وهذا التفكير نابع من خبرة الحياة اليومية وتفاصيلها الثمينة. ذلك أن تجارب الحياة غضّة وطرية يمكننا أن نقطف من ثمارها في كل لحظة، بدلًا من المقولات المسبقة التي تقيّد الذات عن التفكير الصحيح. معلوم أن المعطيات المسبقة مهمة جدًا للاستعانة بالتفكير شريطة أن لا تحبسنا في دهاليزها ونجعل منها حقائق مطلقة. فمعظم ما نتناقله عن النساء يأتي بالتلقين، وهذا الأخير يتفوّق على التجربة التي نتنكّر لها غالبًا.

 الكثير من الرجال تستهويهم المطلقات، ليس لشيء سوى إنّهنّ يشكلنَ ملاذًا آمنًا لأجسادهم التي ينخرها الشبق الجنسي

 ينبغي أن لا ننظر للمرأة طبقًا لمعطيات مسبقة قد تكون مجحفة بحقها، خصوصًا إذا كانت تخضع لأحكام قاسية في مجتمع يحتفل بها سرًا لكنه يكابر بخصوصها علنًا. مثلًا نجد الكثير من الرجال تستهويهم المطلقات، ليس لشيء سوى إنّهنّ يشكلنَ ملاذًا آمنًا لأجسادهم التي ينخرها الشبق الجنسي، لكنهم لا يساهمون بأي نشاط اجتماعي يشجع على تزويج المطلقات. حيث تبقى المطلقة سلعة جنسية لا تنتظر رجلًا يعوّض عنها عاطفتها بقدر ما تغدو مرمى للرجال الشبقين.

اقرأ/ي أيضًا: أزمة المرأة.. البداية من الأنظمة

وبالطبع تأتي المطلقة هنا كمثال وإلّا عموم النساء يكابدن معاناة شديدة تتخطى المعتاد لدينا نحن الرجال. ذلك أن معظم النساء لا تمتلك السيطرة الكاملة على انفعالاتها نتيجة ضغوط الحياة الجسيمة التي تتعرض لها. سيقال إن الرجل يعاني أيضًا، وهذا معلوم بالتأكيد، فلكل كل كائن معاناته على أي حال، غير أن المسؤوليات المضاعفة، كإدارة البيت والأسرة والوظيفة إن وجدت، تجعل من المرأة كائنًا صبورًا حد الدهشة. ويمكن للرجل أن يجرّب أسبوعًا واحدًا لإدارة البيت ليكتشف الفارق.

 بعض الأحيان تذهب بي المغالاة حدًا بحيث أعتبر المرأة مخلوقة من معدن خاص: صبر، مطاولة، تفاني، مديرة مؤسسة ناجحة، حدس عميق.. فانتبهوا لعيونكم الجميلة أيها الرجال خوفًا على لبواتكم الغاضبة! ( وأنا بدوري أحذّر أصدقائي من حدسها العميق لأنها بارعة في الوقوف على مغامراتكم الجامحة!). لا أود التطرف في هذه النظرة لأجعل من المرأة ملاكًا طاهرًا، فقد كُتب عن مزاجيات النساء الكثير، غير أن من يشاهد سيرة حياة هذا الكائن العظيم، ربما سيذهب أبعد مما قلت. وأتذكر في لحظات الطلق التي مرت بها زوجتي، وهي تكافح من شدّة الألم، في هذه اللحظة بالذّات بدت الصور والأحكام المسبقة تفقد مركزيتها التي كانت تسولي على مساحات شاسعة  في ذهني! وعن نفسي أكبر ما يؤرق ذهني هو وظيفة الأم؛ ففي وصيتها الأخيرة وهي تنازع الموت احتضنت زوجة أحد أقاربي زوجها وهمست في أذنه "أرجوك، الأطفال أمانة في عنقك" ثم أغمضت عينيها بسلام.

أكبر عملية تدمير للذات تقع فيها المرأة، هي العيش تحت رحمة المجتمع الذكوري المفتون برجولته المفرطة! فتنتهي بعض النساء إلى حياة بائسة ورتيبة يسودها الروتين والتكرار، بحيث لا تفكر سوى في مفاتنها وعمليات التجميل الهستيرية التي تقبل عليها بعطش غريب. مؤكد ليس كل عمليات التجميل هي إرضاء للذكر، لكن وسط مجتمع ذكوري يلتهم المرأة الشعور بعدم الرضا عن شكلها، فيغدو هدفها في الحياة الشكل على حساب المضمون. يمكن أن نسمي هذا الاهتمام غريزة؛ إذ ليس كل من تزينّت غايتها فتنة الرجال. هذا معلوم، لكن في مجتمعاتنا نعثر على مظاهر كثيرة همها الوحيد إرضاء الزوج خوفًا من عينه المتعطشة دائمًا لكل جميل!

أعلم جيدًا أن من يقرأ هذه الكلمات سيتذكّر تلك المرأة "النكدية" والمتذمّرة وذات "العقل الصغير" ألخ.. وإن سلّمنا جدلًا بهذه الصفات فهي حتمًا نتيجة لتنشئة طويلة الأمد درجت عليها النساء، فإن كنّا جادين بفهم النساء فلنبحث عن الأسباب، مثلما تستدعي المرأة نفس الدوافع لتبحث وتتساءل لماذا لا تشبع عين "سي السيّد" من الأجساد الجميلة ولا يكتفي بواحدة على حب الله؟!

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

صور| المرأة العراقية في 100 عام.. ماذا تعرف عن إسهاماتها في تطور البلاد؟

المرأة العراقية أمام "استحقاقات" الاستبداد.. حلقات من تاريخ لم يتوقف

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار.jpg
أخبار

قيادي في "دولة القانون": اسمان مطروحان لمنصب رئيس الوزراء.. والإطار متجه للتوافق

"المعادلة داخل الإطار التنسيقي تعتبر متشابكة"


.
أخبار

خاص| الاجتماعات بين "البارتي" و"اليكتي" بشأن تشكيل الحكومة ستبدأ خلال أيام

مفاوضات حول "حسم الاستحقاقات"

المجلس السياسي الوطني يعقد اجتماعا في بغداد
سياسة

خاص| اجتماع ثالث للمجلس السياسي الوطني يبحث مرشح رئاسة البرلمان العراقي

القوى السنية ربما تناقش أسماء عدة مطروحة لرئاسة مجلس النواب المقبل

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"