ultracheck
رأي

مزاد القتلى

13 يونيو 2016
GettyImages-156923238.jpg
تفجير في بغداد تبنته داعش (Getty)
مصطفى سعدون
مصطفى سعدونصحفي من العراق

قبل أيام جمعتني الصدفة مع أحدهم. هذا الـ"أحدهم" أصغر حوت في مجموعة الحيتان الكبيرة، لكنه مثلهم يأكل كلما سنحت له الفرصة. يمارس كل أساليب هواية الارتقاء على حساب دماء الضحايا، ويقلد الحيتان الكبيرة في الخطوات التي صعدت بهم وأوصلتهم إلى ما هم عليه الآن.

الانتهازي يريد أن تُقتل أعدادٌ أخرى، ليفخر في أي اجتماع أمام الآخرين بأن إنتاجه ارتفع وقتل شخص آخر

الـ"أحدهم" يُحدثني أن المجموعة التي يقودها قُتل فيها 17 شخصًا في حادثة معينة. فقلت له نعم، كثير من العراقيين فقدوا في تلك الحادثة. يرد علي، لا، هؤلاء هم من كان يتصدى للقضية، وهؤلاء لديهم استحقاقات يجب أن يحصلوا عليها، ونحن نعتبر من الأوائل الذين أعطينا ضحايا، على عكس الآخرين لديهم عدد قليل من القتلى.

اقرأ/ي أيضًا: الحكومة في الجزائر.. طوبى للفاشلين

كان يتفاخر بأعداد القتلى التابعين لمجموعته، ويبدو من خلال حديثه أنه يريد أن تُقتل أعدادٌ أخرى، حتى يبقى يفخر في أي اجتماع أمام الآخرين بأن إنتاجه ارتفع وقتل شخص آخر. كثيرون مثل حال هذا الحوت الصغير، لكنهم يساومون بأرقام أكبر، 100 قتيل، 200 قتيل، وربما يزيدون على الأرقام الحقيقية أضعافًا حتى يكسبون أكثر.

اليوم وفي أي اجتماع أو لقاء يُعقد بين قادة الأحزاب السياسية العراقية، تحديدًا الشيعية منها، يخال لك أنك في مزاد القتلى البشري. فإذا ما أراد أحدهم أن يستقوي أمام خصمه أو منافسه، فسيتطرق بكل تأكيد لأعداد الذين قتلوا في انفجار أو في معركة ضد تنظيم داعش.

مزاد القتلى هذا لن ينتهي، فهناك من يعتاش على دماء هؤلاء، فكلما ازدادت أعداد القتلى ازدادت مكاسب هؤلاء. الأحزاب الإسلامية التي دخلت للعراق بعد عام 2003، ليس لديها إنجاز يُذكر. كل ما لديها أنها "أحزاب ضحت وأعطت دماء"

اقرأ/ي أيضًا: عقلية المجتمع الذكورية: رامز جلال مثالاً

يمر صاحب أمنية "يا ليتنا كنا معكم"، بسيارته المصفحة وقوافل الحمايات، أمام ملصقات الشهداء مبتسمًا

اليوم علينا نحن الذين اضطررنا العيش في عراق ما قبل 2003 أن ندفع ضريبة إيديولوجيات تلك الأحزاب، وأن ندفع ثمن ملاحقة صدام لهم، فهم "متفضلون علينا لأنهم أسقطوا صدام". هذا التحايل الكبير الذي حصل لنا من مجموعة سياسية بائسة رسخ فكرة واحدة، وهي أن "هؤلاء قاتلوا صدام فعليهم أن يتقاسموا أموال البلد".

بعض المحسوبين على رجال الدين دائمًا ما يقولون عندما يقرؤون أو يسمعون مقتل الإمام الحسين "يا ليتنا كنا معكم"، فهذه الـ"ليتنا" تحققت الآن، لكن لم يكن مع العراق أحد منهم، من يقف الآن هم مجموعة من غير الانتهازيين، ومقاتلين من الذين ذاقوا مرارة العيش في حكم صدام و"حكم الشيعة" الآن، بينما بقي أولئك الذين يتفاخرون بأعداد القتلى يحسبون مكاسبهم مع كل جثة تمر بطريق النجف حيث مثواها الأخير.

تعلق بعض الأحزاب السياسية اليوم صور المقاتلين الأبطال الذين قتلوا في المعارك ضد الإرهاب، وهي تفخر بهم، بينما بقيت عوائل أعداد كبيرة منهم بلا شيء يمكنه من توفير الحد الأدنى للعيش لهم، فيما يمر صاحب أمنية "يا ليتنا كنا معكم"، بسيارته المصفحة وقوافل الحمايات من أمام تلك الصور مبتسمًا "هؤلاء شهداؤنا فخرنا"، فيما تبقى عوائل القتلى تتمنى قضاء يوم كامل دون جوع.

اقرأ/ي أيضًا:

إعلاميون ضللوا الرأي العام في مصر

الامتحانات الثانوية اللبنانية: الغش هو الحل!

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

المنتخب العراقي
منوعات

الكرة عاندت الأسود.. المنتخب العراقي يودع بطولة كأس العرب من دور الثمانية

ودع المنتخب الوطني العراقي بطولة كأس العرب 2025 المقامة في قطر بخسارة أمام الأردن بهدف واحد بعد أداء قوي وفرص محققة


GettyImages-78409916.jpg
اقتصاد

10 نقاط تريدها المؤسسات الدولية من العراق.. تخفيض الإنفاق العام ولا وظائف

أخطاء ناجمة عن السياسات الاقتصادية الكلية

.
منوعات

الغيابات تعصف بالمنتخب العراقي في مواجهة الأردن.. و5 لاعبين فقط على دكة البدلاء

المنتخب العراقي ونظيره الأردني يتمتعان بمهارات متشابهة

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"