ultracheck
رأي

قلاعهم الحصينة

28 فبراير 2020
الترا عراق- قياس مادة.png
حكامنا اليوم يجعلون من الفساد أهم وأقوى وسائل الدفاع عن سلطتهم (ألترا عراق)
قيس حسن
قيس حسنكاتب من العراق

"السلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، يعرف العراقيون تمامًا ما تعنيه هذه العبارة شديدة البلاغة والإيجاز، فقد عاشوا ما يقرب من أربعة عقود تحت ظل سلطة صدام حسين المطلقة، وعرفوا تمامًا كل مساوئ ومصائب تلك السلطة، لكنهم منذ أكثر من عقد ونصف، يعيشون تحت ظل مفسدة مطلقة، تديرها سلطة متهالكة، لا هيبة لها ولا قوة. المرحلة الانتقالية بين الدكتاتورية والديمقراطية الناجزة استمرت أكثر من عقد نصف من الفساد، حول الحلم إلى كابوس، والأمل إلى مأساة.

إذا كان العنف هو وسيلة الدكتاتور في الدفاع عن سلطته والبقاء فيها، فإن حكامنا اليوم يجعلون من الفساد أهم وأقوى وسائل الدفاع عن سلطتهم

لا تكتمل صورة الطاغية من دون شعب طائع وضعيف، بغض النظر عن الكيفية التي تكون عليهما الطاعة والضعف، هل هما نتيجة خوف وخنوع، أم قناعة وقبول، وليس مهمًا أيضًا، كيف تكون الوسائل التي توصله لهدفه الأسمى هذا، لكن سيرة الطغاة تتحدث عن أن ذلك الهدف لا يتحقق من دون احتقار القانون والحرية، فهما العقبة الكبرى أمام غاية الطغاة، لذلك لا يحتقر الطاغية شيئًا بقدر احتقاره للقانون وللحرية، فالقانون يحمي البشر من الظلم، والحرية تحميهم من الضعف.

اقرأ/ي أيضًا: رسالة إلى القوى الشيعية.. دعوة لركوب الموجة!

هل يحترم ساسة ما بعد الدكتاتورية القانون والحرية؟ غالبًا ما تقترن كلمة الفساد في ذهن العراقيين بسرقة المال العام والتجاوز عليه، والإثراء على حسابه، لكنها في معناها الأوسع، أكبر من ذلك بكثير، فهي تتعلق بأي سلوك حكومي يتجاوز فيه المسؤول أو الموظف العمومي حدود القانون بغض النظر عما يتركه ذلك من أثر على وضعه المالي أو المهني.

إذا كان العنف هو وسيلة الدكتاتور في الدفاع عن سلطته والبقاء فيها، فإن حكامنا اليوم يجعلون من الفساد أهم وأقوى وسائل الدفاع عن سلطتهم، لا يخيف الحاكم الفاسد سوى "النزاهة" فهي تصيبه في مقتل، ولأن القانون هو سيد النزاهة وحاميها كان أول ضحايا الفساد. هل يتشابه الدكتاتور والديمقراطي الفاسد في احتقار القانون؟ هذا ما نشهده اليوم ونعيش تفاصيله وندفع أثمانه الباهظة.

القانون تحول إلى مسخرة في كلا النظامين، فماذا بشأن الطاعة التي يبحث عنها حكامنا اليوم؟

ما يهم هذا النوع النادر من الحكام هو بقاء أهل طائفتهم ضمن "القلعة الطائفية"، ولبنان والعراق أكثر الحالات قدرة على التمثيل. نعرف جميعنا كيف كان الخطاب الطائفي يتصاعد من فم الساسة كالقيح، يسممون المجتمع في كل لحظة بالمزيد من الكراهية، لا يخجلون من استخدام المناسبات السياسية أو الأحداث الإرهابية الدموية كوسائل دعاية طائفية تضع المزيد من الأحجار في قلعة الطائفة، هل كان غريبًا استخدام صدام حسين عنوان "القلعة الحصينة" لروايته؟ قلعة صدام شخصية وقلعتهم طائفية، هم يعرفون أن الخوف يولد الطاعة، وكلما زادت مساحة الأعداء زادت مساحة الخوف، لذلك كان الإرهاب يحمي السلطة ويقوي من فرص بقاءها وهو أحد دعاماتها.

 لنتذكر أنه في خمس تجارب انتخابية كانوا يحرصون تمام الحرص على التكتلات الطائفية، هذا لأن الخطاب الطائفي يعلي من فرصهم في التسلط والتحكم، ويقدمون أنفسهم كحماة للطائفة، هم يرفضون  "المواطنة" وينبذونها كمفهوم وسلوك، لأنها المثال الأبرز للحرية ولسلطة القانون، الجميع أحرار ومتساوين أمام القانون، وهذا بحد ذاته يضرب أساس تقاسم السلطة واحتكارها وتوزيعها على "الطوائف"، كان النقد الموجه للسلطة يقابل في الكثير من الأحيان بالاعتراض، كم مرة سمعنا "مو وكتها"، خصوصًا مع احتجاجات عام  2011 و2015؟

ما يجري في ساحات الاحتجاج هو بالضبط ما كان يرعب السلطة منذ 2003، وهو أن يتحول نقدها والاعتراض عليها إلى ممارسة على الأرض

لماذا حل وقتها الآن؟ ما يجري اليوم في ساحات الاحتجاج هو بالضبط ما كان يرعب السلطة منذ 2003، وهو أن يتحول نقدها والاعتراض عليها إلى ممارسة على الأرض، وليس بكلمات تقال في الفضاء العام أو في وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الفعل على الأرض جاء بعد عامين على تحرير الموصل، 10 كانون الأول/ديسمبر 2017، وبعد عام واحد على ولادة حكومة عبد المهدي، قدمت خلاله النموذج الأكمل لسوء الأداء الحكومي في كل النواحي وخاصة في مجال مكافحة الفساد.

اقرأ/ي أيضًا: هل سيرضى العراقيون بالقليل من حكومة علاوي؟

لم يتأخر مطلع تشرين الأول/أكتوبر كثيرًا، فقد أعطت الناس للحكومة الزمن الكافي لتفعل شيئًا، عامان بلا إرهاب، نهاية الأزمة المالية، انتخابات، حرية تشكيل الحكومة، صبر لا حدود له، كل فرص تقديم المنجز الحقيقي أتيحت للسلطة، لكنها انتكست وساء أداءها أكثر. فكان لا بد أن يحل تشرين لتقول الناس كفى.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

المقاومة والسلطة.. معركة النفور المتبادل

عن الأوغاد والألوان

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار.jpg
أخبار

قيادي في "دولة القانون": اسمان مطروحان لمنصب رئيس الوزراء.. والإطار متجه للتوافق

"المعادلة داخل الإطار التنسيقي تعتبر متشابكة"


.
أخبار

خاص| الاجتماعات بين "البارتي" و"اليكتي" بشأن تشكيل الحكومة ستبدأ خلال أيام

مفاوضات حول "حسم الاستحقاقات"

المجلس السياسي الوطني يعقد اجتماعا في بغداد
سياسة

خاص| اجتماع ثالث للمجلس السياسي الوطني يبحث مرشح رئاسة البرلمان العراقي

القوى السنية ربما تناقش أسماء عدة مطروحة لرئاسة مجلس النواب المقبل

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"