ultracheck
رأي

قراءة في اعتصامات الصدر

29 مارس 2016
GettyImages-468497872.jpg
مقتدى الصدر (AP)
أحمد حميد
أحمد حميدكاتب وصحافي عراقي

وحدها جماهير التيار الصدري القادرة على إسقاطِ العمليةِ السياسيةِ العرجاء، لما تمتلكُ من مقوماتِ الثورةِ والاحتجاج لا سيما عبر الصعيدين "النفسي والاجتماعي"، بروليتاريا، طبقات فقيرة، تمتلكُ حسًا جسورًا، يؤهلها لكسرِ حواجزِ الخوف التي يُصدرها لنا دائمًا إعلام التشيع السياسي، كما أنها تشعر بنفسها كتلة متجانسة ذات إطار تنظيمي وقيادة واضحة المعالم.

يدور الحديث عن جماهير أوغلتها جراح الاستبداد الطائفي، لكنها لا تعمل على تثويرِ تلك الجراح

جماهير أوغلتها جراح الاستبداد الطائفي، لكنها لا تعمل على تثويرِ تلك الجراح، مسلمة بخضوعٍ مطمئن للفردِ المقدس، والأخير غالبًا ما يستلُ جراحهم سوطًا على أساطين العراق وحاكميه، وفق متطلبات المزاج السياسي وانبعاثات الانفعال.

اقرأ/ي أيضًا: الليل في أبي غريب

الاعتصامات الصدرية الأخيرة كشفت بوضوحٍ سلطانية الرمز وهيمنتها على الذات العراقية، ناهيك عن اتصافِ تلك السلطانية بصبغة الأرستقراطية الدينية التي غالبًا ما تمتاز بالنزعة الفردانية، إذ تكفي متابعة سبابة مقتدى الصدر المتوعدة لمن يخرج عن أمره من الجمهور المعتصم بالنفي من الشجرة الصدرية، بل ومن عراقيته.

فالزعيم السياسي الشاب ذو الأربعين عامًا، أظهر بسلوكياتهِ الأخيرة عري وهشاشة الدولة العراقية بأكملها، فما إن دعا أنصاره لوجوب الاعتصام قِبالة المنطقة الرئاسية الخضراء، حتى اعتصمت حياة العاصمة بغداد برمتها، وما رافقها من شللٍ حياتيٍ واضح في جميع مدن ومناطق العاصمة، فضلًا عن إفراز المؤسسة الأمنية سلوكيات قلقلةٍ شابها توترٌ عال، ورضوخٌ مبطن لإرادةِ المعتصمين التي اجتاحت أكثر من حاجزٍ أمنيٍ بُغية إيصال الصوت الناقم إلى السلطة الحاكمة خلف منطقةِ الجدارِ العازل.

دعواتُ ساسة المذهب إلى ضرورةِ الحفاظِ على الكيان السياسي الواحد للطائفة، على الرغم من كل المظالم التي لحقت بجميع العراقيين عامة والقواعد الشعبية للطائفة الشيعية خاصة، جعل أبناء الطيف المذهبي دائمًا ما يركلون جراحهم لعيونِ الحكم الشيعوي، والتطلع نحو أملِ إصلاحٍ مرتقب، علهُ ينهضُ بهم والآخرين، علمًا أن أغلب ساسة التحالف الوطني الشيعي كانوا غير مكترثين لتظاهرةٍ هنا وهناك، لأنهم نخروا الطائفة وأبناءها بأفيونٍ فكري أحالهم كليًا نحو الارتكاسِ والجمود.

اقرأ/ي أيضًا: قصة حسين الراضي

فوران الزعامة الصدرية ودعواتها المناكفة لهرمِ السلطة المذهبي، جعل أكثرية الناس ترنو وتصغي لهذه الدعوات التي تجد فيها متنفسًا لوضعها المزري، وإمكانية حتمية للقضاء على آفات الفساد التي أجهضت حقوقهم والدولة.

لذا لاحظنا عبر هذا الاحتجاج الشعبي الصاخب انهيارًا واضحًا لقدسيةِ التشيع السياسي، فضلًا عن شيوعِ لغة التكفير والتخوين بين ساسةِ وقادةِ المكون الواحد، ما أصاب التحالف الشيعي الحاكم بـ"العجز" عن الصمود والتآلف من جديد، جراء أدائه السلطوي التبعي السيئ، ولا ننكر ثمة خشية من عواقب وخيمة نتيجة ما يجري في الساحة العراقية برمتها، فالمرويات الأدبية تحيلُنا إلى حكمةٍ لافتةٍ مفادها "إذا تصارع مقدسان سيكون العنف ثالثهما".

اقرأ/ي أيضًا: 

شرطة أم مليشيات مسلّحة؟

أن تكون اللاجدوى عراقية!

الكلمات المفتاحية

GettyImages-56623235_0.jpg

سيكولوجية النائب الخاسر

بعض الخاسرين انتخابيًا يتعاملون مع الانتخابات وكأنها محطة مؤقتة في مسار طويل


الزهور صدام حرب الحشد الشعبي

باقات بلاستيكية على نعوش الشهداء: حكاية الأزهار القاتلة في العراق

بدأ توظيف الزهرة في العراق من الحقبة التي سخّرت فيها السلطة مقدرات البلاد والعباد للتعبئة العسكرية


الإطار التنسيقي

كيف ابتلع تحالف "الإطار التنسيقي" المجتمع المدني في العراق؟

استراتيجية الاحتواء، رغم نجاحها النسبي، قد تبقى عاجزة عن الاستمرار في إنتاج شرعية اجتماعية حقيقية


.

التحولات الخطابية للقوى السياسية الشيعية وأزمة الشرعية الداخلية

أخذ الخطاب السياسي الشيعي يشهد انقسامًا بين اتجاه يسعى إلى مراجعة تجربة الحكم واتجاه آخر ينظر إلى أي مشروع إصلاحي بوصفه تهديدًا لمعادلات القوة القائمة ونتيجة لذلك برزت أنماط متعددة من أدوات الصراع السياسي

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

مخدرات
أخبار

كل هذه الكميات من "الحشيش" ضُبطت في بغداد.. تفاصيل عملية جديدة

أعلن جهاز الأمن الوطني تفكيك شبكة لتجارة "الحشيش" في بغداد


GettyImages-674462558.jpg
سياسة

ملف "حصر السلاح".. الزيدي "محرج" وتحذير من ضربات عسكرية أميركية مباشرة

بعد رفض الفصائل تسليم أسلحتها

مصطفى العاني التجارة
اقتصاد

وزير التجارة: لم يصدر أي قرار لإيقاف التجارة مع إيران.. ولدينا بدائل كثيرة

قال إن التبادل التجاري مع إيران بحدود 12 مليار دولار سنويًا

الأكثر قراءة

1
أخبار

طائرة مسيرة تضرب ناقلة تحمل مليوني برميل نفط في المياه العراقية


2
أخبار

مصدر: المخابرات تعتقل مالك قناة "عراق الحدث" فور وصوله إلى إيران


3
سياسة

القضاء يتحرك نحو الطائفية بالإعلام والمواقع.. و"إدارة الدولة" يخشى العقوبات الأميركية


4
سياسة

"النجباء" لـ"ألترا عراق": نرفض الاتهامات بالتبعية.. وسلاحنا يهدف لحماية النظام السياسي


5
منوعات

هل يتعرض العراق لجفاف وارتفاع بدرجات الحرارة بسبب "النينيو"؟