ultracheck
رأي

طقوس عاشوراء.. الاكتفاء بـ"اللطم" ونسيان الحقوق!

8 سبتمبر 2019
GettyImages-108470724.jpg
في هذه الطقوس ينشط الوعي الشيعي بطريقة لافتة، ويتفجّر الحماس الولائي بشكل مضاعف (Getty)
رعد أطياف
رعد أطيافكاتب من العراق

كل عام تتنامى فوضى الطقوس الشيعية كمًا وكيفًا من دون إرادة واضحة للتنظيم والإدارة. إذ يكفي أنها ترجمة عملية لأغلبيتنا الديمقراطية!، وهدية مجّانية لسكّان الخضراء. ومن ثم لا ضير لو قُطِعت الطرق وتوقفت الخدمات والوظائف. أكثر من ذلك، فقد دخلت الطقوس في عداد "المحرّم"، ولا يجوز المساس بها؛ فأنت إما عَلماني وتدخل في قاموس الإسلاميين الرجيم، أو عدو للمذهب تحاول النيل من الطقوس الحسينية. فلا مكان لك بين هذه الحشود ما دمتَ ناقدًا ومقوّمًا: إما أن تمشي في الركب أو تسكت خير لك!.

 الحشود المليونية التي تمارس الطقوس قانعة وزاهدة بما يجري، يكفيها تلك الحرية الهامشية التي حصلت عليها بممارسة الطقوس الشعبية

ومن دون شك إن هذه الحشود المليونية قانعة وزاهدة بما يجري، يكفيها تلك الحرية الهامشية التي حصلت عليها بممارسة الطقوس الشعبية. وتبقى مسألة الحقوق والخدمات والمطالبة بالعيش الكريم وإيجاد فرص عمل متساوية قضيّة مؤجلة، ما دام الزائر الشيعي يحظى بهذا العزاء العظيم واللطم على الخدود والبكاء الحزين على أئمة أهل البيت.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا فعل "شيعة السلطة"؟

 ودائمًا ما نسمع الذريعة التالية: إنه يوم واحد في السنة، فلماذا تركزون عليه، علمًا أن هناك ما هو أهم.. وهذا صحيح بعمومه، لكن من الصحيح أيضًا، أن هذا اليوم السنوي يمكن أن يقلب المعادلة رأسًا على عقب، فتتحول هذه الحشود المليونية إلى قوة سياسية عظيمة وتستثمر الحدث الحسيني تحت شعار "هيهات منّا الذلّة". ومن المؤكد ليس المقصود قلب نظام الحكم، وإنما استرداد الحقوق المًستلَبَة التي تسرقها النخب الشيعية من هذه الملايين.

في هذه الطقوس ينشط الوعي الشيعي بطريقة لافتة، ويتفجّر الحماس الولائي بشكل مضاعف؛ حيث يعمد بعض الزوّار إلى إسقاط غضبه لبعض الدمى الرمزية لأعداء أهل البيت و قَتَلَة الحسين، ويشبعها ركلًا وبطريقة هستيرية في بعض الأحيان. وهي بلا شك تحمل مدلولًا رمزيًا عميقًا للرفض الصارخ للفساد والشر والظلم الذي كان أحد ضحاياه الأمام الحسين، فكانت تلك النتيجة المروّعة التي انتهى إليها هو وأهل بيته. لكنّ الزوار يتوقفون عند هذا الأداء الرمزي البسيط، ولا يتعدى الواقع وهمومه وتجلياته المؤلمة؛ حيث الفاسدون يشاركون في هذه الطقوس، وممن ساهموا في إفقار الشيعة يتبرعون في هذا الحدث المهم، وهم على قناعة كاملة بأن هذه الحشود ترتضي لهم هذا السلوك بلا مساءلة أو تخويف. يكفي أنهم أشبعوا الدمى الرمزية ركلًا وصراخًا.

هذه ليست إدانة للفقراء المغلوب على أمرهم، ولا لسكّان مدن الصفيح المغضوب عليهم، ولا للطقوس بذاتها، وإنما لسوء التنظيم واختلاط الشعبي بالديني، وعدم وجود فواصل واضحة بينهما أولًا، وإدانة للنخب السياسية الشيعية التي فشلت في إدارة البلد، وبناء مؤسسات يكون على عاتقها تنظيم هذه التظاهرة المليونية، التي تكاد تفقد مضمونها نظرًا لعدم إسهامها في تحريك الواقع السياسي لصالحها ثانيًا.

 ربما لا تتمتع شعيرة دينية أو مذهبية في باقي شعوب العالم بهذا الكم الهائل من الزوار، حتى أنهم يتفوقون، كميًا، على عدد حجاج الكعبة بعدة أَضعاف. لكن هذا الحشود المليونية ظلت فقيرة من حيث الوهج الثوري: ذلك الوهج الذي يقلب موازين الواقع وينتزع الحقوق ويقطع يد الفساد التي امتدت لأعمق نقطة وجعلت من فقراء الشيعة عبارة عن بيادق تحركها نخبهم السياسية الفاسدة.

تبقى مسألة الحقوق والخدمات والمطالبة بالعيش الكريم وإيجاد فرص عمل متساوية قضيّة مؤجلة، ما دام الزائر الشيعي يحظى بهذا العزاء العظيم واللطم على الخدود والبكاء 

ماذا نقول لسكّان الخضراء في هذا المصاب الجلل؟!: مبارك لكم أيها "السياسيون" (اللهم لا حسد )، وعظم الله أجورنا بهذه الرزيّة التي يصعب فهمها، ومبارك للفقراء الذين تنازلوا عن حقوقهم المقدسة بطيبة خاطر!. مبارك لكم أيها السياسيون وأنتم تتأهبون ليوم العاشر من محرم الحرّام لممارسة اللطم وطبخ الطعام وارتداء السواد وسط حشود الزائرين الحسينيين. وكأن لسان حال الزائرين يقول لكم "أدخلوها بسلام آمنين".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مدن العشوائيات "المقدّسة"

قصة الدولة في العراق: ذلك السؤال الغائب

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

المنتخب العراقي
منوعات

الكرة عاندت الأسود.. المنتخب العراقي يودع بطولة كأس العرب من دور الثمانية

ودع المنتخب الوطني العراقي بطولة كأس العرب 2025 المقامة في قطر بخسارة أمام الأردن بهدف واحد بعد أداء قوي وفرص محققة


GettyImages-78409916.jpg
اقتصاد

10 نقاط تريدها المؤسسات الدولية من العراق.. تخفيض الإنفاق العام ولا وظائف

أخطاء ناجمة عن السياسات الاقتصادية الكلية

.
منوعات

الغيابات تعصف بالمنتخب العراقي في مواجهة الأردن.. و5 لاعبين فقط على دكة البدلاء

المنتخب العراقي ونظيره الأردني يتمتعان بمهارات متشابهة

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"