ultracheck
رأي

"شكرًا" عزيزي الدكتاتور!

11 مايو 2018
D8AF00B7-2D36-439D-B869-1D8EC142005B_cx11_cy4_cw77_w1023_r1_s.jpg
جرائم الأسد ألهت اللاعبين الخارجين عن الشأن العراقي (رويترز)
علي رياض
علي رياضشاعر من العراق

بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، كان الحاكم العسكري للعراق المحتل، جي غارنر، يمهد في أقل من شهر الطريق لحاكم العراق المدني بول بريمر، الذي تولى مهمة تشكيل مجلس الحكم العراقي والإشراف على كتابة الدستور الجديد. ثم شهد العراق حتى يومنا هذا أربع انتخابات نيابية منحت العراق 4 رؤساء وزراء من حزب الدعوة هم ابراهيم الجعفري، ونوري المالكي لدورتين، ثم حيدر العبادي.

إيران المتمددة في الأراضي السورية، صارت تشكل صداعًا كبيرًا للولايات المتحدة، وإغراءً أكبر لإسرائيل باستغلال الفوضى هناك

خلال الأعوام الـ15 الماضية، اعتادت الأذن العراقية على سماع هذه العبارة: "شخصية تحظى بمقبولية الولايات المتحدة وإيران"، الأمر الذي جعل تأثير نتيجة الانتخابات غير مشروط على اختيار رئيس السلطة التنفيذية في البلاد، وبمساعدة من قانون الانتخابات الذي يحلو للعراقيين تلخيصه بـ"تريد أرنب خذ أرنب، تريد غزال خذ أرنب!".

اقرأ/ي أيضًا: غزو العراق.. تفتيت الهوية وإفقار الشعب في رحلة الكذب الأمريكي

لكن الأمر مختلف بعض الشيء هذه المرة، فالدكتاتور الذي حرق جارتنا العزيزة سوريا، لفت الأنظار خلال السنوات الأربع الأخيرة إليه أكثر من أي وقت مضى خلال حربه الضروس للحفاظ على كرسيه، فإيران المتمددة في الأراضي السورية، صارت تشكل صداعًا كبيرًا للولايات المتحدة، وإغراءً أكبر لإسرائيل باستغلال الفوضى هناك.

هذه الفوضى التي أشعلت خلال الشهور الأخيرة عاصفة من الشد والجذب والضربات الجوية المعلنة ومجهولة المصدر، وتدفق المال السياسي، لتتداخل فيها نيران تنفذها خمسة أفواه رئيسية على الشام، السعودية وإيران وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الأفواه فصلت العراق عن محيطه الإقليمي، الذي يدس أنفه أكثر مما يجب في سياسات العراق الداخلية، بجدار هائل من الغبار والدخان الذي خلفه الصراع، ففي الوقت الذي ستجري فيه الانتخابات، هناك من ينظر إلى القدس وسيناريو نقل السفارة الأمريكية، وهناك من ينظر إلى إيران ما بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وهناك من ينظر إلى الجولان والحدود السورية الإسرائيلية.

ثمة أمر جعل العراقيين ساسة وناخبين ومقاطعين للانتخابات، في حيرة كبيرة، هناك خمسة قوائم شيعية رئيسية: "النصر والفتح وسائرون والقانون والحكمة" وثلاث سنية رئيسية: "التضامن والقرار وبغداد" وقائمة إياد علاوي الشيعي المحسوب على السنة "الوطنية". وأغلب هذه القوائم احتسبت بشكل مباشر أو غير مباشر على الولايات المتحدة أو السعودية أو تركيا أو إيران، لكن هؤلاء الأربعة منشغلون الآن في الساحة السورية، وفي ساحة الحرب التي يراقبها الدكتاتور غير عابئ بشيء سوى البقاء في منصبه.

الحيرة الانتخابية قد تحيل رئاسة الوزراء في نهاية المطاف إلى ما يقرره الناخب العراقي رغمًا عن أنف قانون الانتخابات، والحديث هنا عن كتلة تفوز بحصة الأسد ترشح رئيس وزرائها وفق هوى العراقيين وباقي الفائزين الذين ستحتاج لتصويتهم خلال دورة البرلمان المقبلة، ليصبح رئيس الوزراء القادم عاريَ الظهر من أي سند سوى العراق والعراقيين.

الحيرة الانتخابية في العراق وسببها الانشغال بما يحدث بسوريا، قد تحيل رئاسة الوزراء في النهاية لما يقرره الناخب فعلًا!

لأجل هذه الخدمة العظيمة غير المقصودة حتمًا، ورغم أنك دمرت بلادك وقتلت شعبك ومزقت سيادتك وفتحت أبواب عاصمتك لكل من هب ودب عربيًا كان أم أجنبيًا، أقول لك بينما يقبع الآن كلانا في حصاره، أنا خلف عوازل إسمنتية مزينة بالأشرطة احتفالًا بالانتخابات، وأنت بجدار غير مرئي من الكآبة يحبسك في دمشق التي لم تعد تملك منها غير حرسك الخاص وبضعة قصور زائلة.. أقول لك ممتعضًا: شكرًا عزيزي الدكتاتور!

 

اقرأ/ي أيضًا:

في 2000 كلمة.. ماذا يحدث في الانتخابات العراقية؟

صورة الدكتاتور

الكلمات المفتاحية

GettyImages-56623235_0.jpg

سيكولوجية النائب الخاسر

بعض الخاسرين انتخابيًا يتعاملون مع الانتخابات وكأنها محطة مؤقتة في مسار طويل


الزهور صدام حرب الحشد الشعبي

باقات بلاستيكية على نعوش الشهداء: حكاية الأزهار القاتلة في العراق

بدأ توظيف الزهرة في العراق من الحقبة التي سخّرت فيها السلطة مقدرات البلاد والعباد للتعبئة العسكرية


الإطار التنسيقي

كيف ابتلع تحالف "الإطار التنسيقي" المجتمع المدني في العراق؟

استراتيجية الاحتواء، رغم نجاحها النسبي، قد تبقى عاجزة عن الاستمرار في إنتاج شرعية اجتماعية حقيقية


.

التحولات الخطابية للقوى السياسية الشيعية وأزمة الشرعية الداخلية

أخذ الخطاب السياسي الشيعي يشهد انقسامًا بين اتجاه يسعى إلى مراجعة تجربة الحكم واتجاه آخر ينظر إلى أي مشروع إصلاحي بوصفه تهديدًا لمعادلات القوة القائمة ونتيجة لذلك برزت أنماط متعددة من أدوات الصراع السياسي

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

GettyImages-674462558.jpg
سياسة

ملف "حصر السلاح".. الزيدي "محرج" وتحذير من ضربات عسكرية أميركية مباشرة

بعد رفض الفصائل تسليم أسلحتها


مصطفى العاني التجارة
اقتصاد

وزير التجارة: لم يصدر أي قرار لإيقاف التجارة مع إيران.. ولدينا بدائل كثيرة

قال إن التبادل التجاري مع إيران بحدود 12 مليار دولار سنويًا

الخزانة الأمريكية.jpg
أخبار

عقوبات أميركية جديدة على شخصيات عراقية تدعم إيران.. بينهم أشقاء "محسن المندلاوي"

شملت "كتائب حزب الله" وشخصيات عراقية وتجار يقيمون في الإمارات

الأكثر قراءة

1
أخبار

طائرة مسيرة تضرب ناقلة تحمل مليوني برميل نفط في المياه العراقية


2
أخبار

مصدر: المخابرات تعتقل مالك قناة "عراق الحدث" فور وصوله إلى إيران


3
سياسة

القضاء يتحرك نحو الطائفية بالإعلام والمواقع.. و"إدارة الدولة" يخشى العقوبات الأميركية


4
سياسة

"النجباء" لـ"ألترا عراق": نرفض الاتهامات بالتبعية.. وسلاحنا يهدف لحماية النظام السياسي


5
منوعات

هل يتعرض العراق لجفاف وارتفاع بدرجات الحرارة بسبب "النينيو"؟