ultracheck
رأي

دماء تشرين والهاشمي: ألا تكفي لفرض حالة الدولة؟

13 يوليو 2020
GettyImages-1225455044.jpg
الحسم لا يعني بالضرورة العنف والمواجهة المسلحة (Getty)
سلام الحسيني
سلام الحسينيكاتب وصحافي من العراق

تفرض حادثة اغتيال هشام الهاشمي واقعًا جديدًا بمتغيراته حول حسم موضوعة انفلات السلاح كبديهيات مسلم بها من الواجب أن تكون من أولويات حكومة جديدة يرأسها الكاظمي كنتيجة لحدث مهم خطته دماء الشباب منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على الأقل هذا ما ينبغي أن نبدأ به كفعل يغادر منطقة القول لأن الانشغال بكشف هوية المنفذ كجهة مسلحة لا تعدو كونها دوامة حديث مكرور يأخذنا لنتيجة واحدة، أن هناك سلاح منفلت بيد جهة تتحرك وفقًا لقانون مشرع داخل البرلمان (قانون الحشد الشعبي) فضلًا عن امتلاكه أجنحة سياسية تبرر له مشاكساته خارج إطار الدولة، المسألة معقدة لكنها جذر لمشكلة أساسية تقف عائقًا بوجه مشروع صناعة نموذج الدولة. 

لا معنى لانتخابات مبكرة في ظل سطوة السلاح وهيمنة جماعاته على القرار السياسي في العراق

التبعات التي أفرزتها عملية الدورة مؤخرًا كانت قد اختصرت للكاظمي الكثير، وأخذته مباشرة للمواجهة مع المشكلة الحقيقية، بلا مقدمات تحرق وقتًا من فترة حكومته المؤقتة، وهي لحظة حاسمة وفرصة ذهبية لتسمية الأمور بمسمياتها، بلا تزويق، فحتى المهام التي تشكلت هذه الحكومة على أساسها، تعود من حيث الجذر إلى نفس المشكلة، فلا معنى لانتخابات مبكرة في ظل سطوة السلاح وهيمنة جماعاته على القرار، وسنعود من جديد لدوامة التزوير وأغلبية سياسية توفر ذخيرة البندقية المنفلتة. 

اقرأ/ي أيضًا: سطور الهاشمي تتقدم المقاتلين.. دراسة مَهَدَت لأوسع عملية عسكرية بعد اغتياله

الحسم لا يعني بالضرورة العنف والمواجهة المسلحة، بالرغم من كون المعطيات لا تشي بليونة الأطراف لفتح باب الحوار، كأقطاب مؤثرة في القرار، وهو ما ينبغي أن تلجأ إليه حكومة الكاظمي لتحطيم نواتها، خصوصًا بعد تجربة الدورة وقصة عصيان الأوامر لقيادات أمنية رفيعة تسببت بتسرب الفصائل إلى مقار حكومية حساسة أثبتت عجزها وهشاشة قدرتها على ثني هذه الجماعات عن الوصول للخضراء، وليس القصد بالهشاشة تحديدًا الجانب العسكري، بل يصل إلى التأثير العقائدي بهوياته الطائفية، الأخيرة تترسخ دائمًا في ظل غياب النموذج المسيطر، وهو الدولة. الدماء التي نزفت لا بد أن تفرض حالة من التوجه نحو الدولة. 

ثم أن تجربة المالكي بصولة الفرسان لفرض القانون وتحييد سيطرة الميليشيات ضخمت وجود جماعات السلاح أكثر، وخلقت منها طرفًا في معادلة سياسية معقدة، بالرغم من وجود دعم أمريكي، مما يعني أن المواجهة خيار لا يفضي إلى حل، وربما سيؤدي لاستفحالها أكثر، خصوصًا مع فكرة التدخل الأمريكي الذي تستغله الفصائل دينيًا لتغذية بقاءها كطرف واجب الوجود مع طرف آخر كالاحتلال متمثلًا بالقواعد الأمريكية. 

يأخذنا ذلك إلى ثنائية المقاومة، والاحتلال، وعلاقة التخادم الوجودي التي تعطي شرعيةً لانفلات السلاح، وهذه الثنائية تشكل اللبنة الأساس لتحقير الدولة، فما بين الأول والثاني تظهر اللادولة كبديل يغدو كتحصيل حاصل عن غياب الأول حتى مع كثافة جمهورها، إلا أنها بالنهاية، هي بديل مفروض يتماشى معه المواطن بانتظار بروز الدولة كسلطة قانون ومؤسسات، وفي حال حصل ذلك، سنجد هذه الجماعات فقيرة لا تملك غطاءً لعنوانها واستمرارية سلطتها. 

يدرك الكاظمي أكثر من غيره كونه رئيسًا للمخابرات منابع تمويل هذه الميليشيات المتغولة وفروعها الاقتصادية، ومسار عملها كأذرع مالية لإيران التي تعاني حصارًا قاسيًا، ولا يحتاج إلا للإرادة والجدية في تفتيت عودها الصلب للاشتغال على إنهاءها، خصوصًا مع المزاج الشعبي العام الذي ينتظر ذلك بعد أن وصل لمرحلة الحاجة إلى كيان الدولة والقانون، حتى جمهور هذه الفصائل هو محتاج بداخله لبديل يؤمن له مرتبه وكفى، إذ أن الميول الطائفية ظاهرة وقتية تتماشى مع التأثير والاستثمار السياسي لا أكثر، لذلك يبدو صوتها عاليًا الآن لكنها سترضخ حال توفر البدائل وشيوع الهوية الوطنية والشعور بالمواطنة. 

رد الاعتبار لشهداء التظاهرات وصوت الهاشمي الذي كان داعمًا له ينبغي أن يعرف قيمته الكاظمي أكثر من غيره لأنه صار رئيسًا بعد التضحيات بالدم

لا يمكن تحقيق النوع الديمقراطي بنظام يحكم بالقانون والمؤسسات لتطوير العلاقة بين المواطن وحكومته ومد جسور الثقة عبر الحديث والتصريح. الحالة تحتاج إلى ترجمة فعلية تخلق مساحة يطمأن بها المواطن ويشعر بالآمان في قوله ومعارضته وممارسته في الاحتجاج، فمن كان يعتقد بذلك حينما يرى الهاشمي يغرد بطلاقة في وسائل الإعلام والتواصل على أن من الممكن أن تتطور هذه الجزئية لتصبح شائعة وحدًا فاصلًا بين من يملك السلاح وبين من يمسك القلم، أو يملك صوته، ستغدو ضعيفة بعد اغتيال هشام الهاشمي. وبالرغم من دوره وعلاقاته الواسعة، إلا أنه كان هدفًا بعد إلحاحه بالمشاكسة. إن رد الاعتبار لشهداء التظاهرات وصوتهم الهاشمي ينبغي أن يعرف قيمته الكاظمي أكثر من غيره لأنه صار رئيسًا بعد التضحيات بالدم، خياران لا ثالث لهما، أما الوطن الذي أرادوه أو سلطة السلاح حيث الموت والفساد.. للكاظمي حق الاختيار قبل فوات الأوان.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

آخر بحوث الهاشمي: كابوس الجماعات المنشقة.. من صولة المالكي إلى ليلة الكتائب

اغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي.. ماذا قال في آخر كلماته؟

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

المنتخب العراقي
منوعات

الكرة عاندت الأسود.. المنتخب العراقي يودع بطولة كأس العرب من دور الثمانية

ودع المنتخب الوطني العراقي بطولة كأس العرب 2025 المقامة في قطر بخسارة أمام الأردن بهدف واحد بعد أداء قوي وفرص محققة


GettyImages-78409916.jpg
اقتصاد

10 نقاط تريدها المؤسسات الدولية من العراق.. تخفيض الإنفاق العام ولا وظائف

أخطاء ناجمة عن السياسات الاقتصادية الكلية

.
منوعات

الغيابات تعصف بالمنتخب العراقي في مواجهة الأردن.. و5 لاعبين فقط على دكة البدلاء

المنتخب العراقي ونظيره الأردني يتمتعان بمهارات متشابهة

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"