ultracheck
رأي

حملة الشهادات و"لعنة" البطالة

22 أغسطس 2019
GettyImages-491968170.jpg
ألغت الدولة النظام الاشتراكي دون أن تتحول إلى نظام آخر بشكل واضح (Getty)
يوسف رشيد
يوسف رشيدمدوّن وحاصل على البكالوريوس في العلوم السياسية

كانت الحياة في القرون السابقة بسيطة، فالزراعة هي فرصة العمل الأساسية، وكان عدد سكان دول العالم قليل نسبيًا، ما يعني سهولة توفير فرص العمل، إلا أن الثورة الصناعية غيرت الحال وعقدت الحياة، ثم جاءت الثورة التكنولوجيا لتعلن الآلة بديلًا كفوءًا عن الإنسان في العمل، ما دفع الدول إلى محاولة إيجاد حلول جديدة تتلاءم مع الوضع الجديد، وانقسم العالم الاقتصادي إلى الاشتراكية والرأسمالية.

بعد عام 2003 ألغت الدولة النظام الاشتراكي دون أن تتحول إلى نظام آخر بشكل واضح ما أدى إلى خلق مشكلة كبيرة هي البطالة

تمكنت الدول المتقدمة عبر "السوق الحر"، من تجاوز المخاوف عن طريق خلق فرص عمل أكثر وتشجيع الاستثمارات بمجالات مختلفة ومتعددة، وذلك من خلال تطوير المواهب في المدارس والجامعات وجعل الفرد يفكر في إمكانية خلق فرصة عمل خاصة به دون الاعتماد على الحكومة، التي سيكون دورها داعمًا له، بالتالي تحولت الدول من مالكة لوسائل الإنتاج إلى مراقبة ومتدخلة عند حدوث مشاكل في سوق العمل.

اقرأ/ي أيضًا: أزمة العمالة الأجنبية: الخبرة تتفوّق على "نظرة المجتمع" وواقع التعليم!

في العراق، لم يكن الوضع يختلف كثيرًا، عدد سكان قليل نسبي يتبع النظام الاشتراكي، الذي من خلاله تسيطر الدولة على وسائل الإنتاج، ما خلق فلسفة الاعتماد على الدولة في التوظيف لدى الفرد العراقي، لكن بعد عام 2003 ألغت الدولة النظام الاشتراكي دون أن تتحول إلى نظام آخر بشكل واضح، حيث أن الدولة لا تملك وسائل الإنتاج ولا تشجع على الاستثمار، ما أدى إلى خلق مشكلة كبيرة تواجه جيل كامل، ألا وهي البطالة .

لم يعد بإمكان الدولة إيجاد فرصة عمل لآلالف الخريجيين سنويًا، في ظل بطالة مقنعة في مؤسساتها ودوائرها ساهم فيها الفساد والمحسوبية، كما أنها فشلت في تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي ودعم القطاع الخاص بشكل صحيح، في ظل مخاوف من ضخ الأموال من التجار والشركات بسبب المشاكل الأمنية والسياسية، وانحصرت مساهمات القطاع الخاص في مشاريع صغيرة أو نشطات تجارية محدودة، مقابل نشاطات اقتصادية أخرى يدريها سياسيون بهدف غسيل الأموال.

يشير ذلك إلى غياب واضح للتخطيط الملاءم لاقتصاد دولة خرجت من حروب وتعاني من عدم استقرار سياسي، فبقي الاقتصاد معتمد على النفط في ظل انشغال الدولة بتغطية النفقات العسكرية دون تنمية بقية القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية، مع فتح الحدود أمام البضائع الأجنبية، مما جعل البلد استهلاكيًا بشكل تام، ودفع أصحاب الحرف والمهن إلى هجرها والسعي وراء الوظائف الحكومية.

أبرز أسباب تفاقم أزمة البطالة هو سوء الإدارة والفساد وعدم فتح المجال أمام المستثمر الأجنبي للعمل بشروط تضعها الدولة ودور المؤسسات التعليمية التقليدي

ومن المشاكل التي تساهم في البطالة، دور المؤسسات التعليمية التقليدي، حيث تساهم في تخريج آلاف الطلبة دون النظر، بعضهم بتخصصات بعيدة عن حاجة البلاد، والفشل في صقل مواهب الطلبة وتطويرها بشكل يجعل منهم قادرين على الابداع وخلق المشاريع وفرص العمل دون الاعتماد على الدولة.

إن أبرز أسباب تفاقم هذه الأزمة، هو سوء الإدارة والفساد وعدم فتح المجال أمام المستثمر الأجنبي للعمل بشروط تضعها الدولة، أهمها تشغيل الأيدي العراقية، على غرار ماتفعله بقية البلدان، فيما تستمر للبطالة بتفتيت المجتمع وتحطيمه وخلق ظواهر أخرى ومشاكل جمة منها الجرائم والمخدرات والطلاق والتسول والهجرة، وغيرها. كل ذلك دفع آلاف الشباب من الخريجين العاطلين عن العمل، إلى الاعتصام وافتراش الأرصفة أمام مؤسسات الدولة بحثًا عن أمل يضمن مستقبلهم في هذا البلد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الآلاف في الشوارع: "ثورات" أججها عبد المهدي بوجه حكومته.. كيف سيواجهها؟

عمّال يهتفون لـ"صدام حسين".. البطالة تفتح النار على الفشل الحكومي!

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

المنتخب العراقي
منوعات

الكرة عاندت الأسود.. المنتخب العراقي يودع بطولة كأس العرب من دور الثمانية

ودع المنتخب الوطني العراقي بطولة كأس العرب 2025 المقامة في قطر بخسارة أمام الأردن بهدف واحد بعد أداء قوي وفرص محققة


GettyImages-78409916.jpg
اقتصاد

10 نقاط تريدها المؤسسات الدولية من العراق.. تخفيض الإنفاق العام ولا وظائف

أخطاء ناجمة عن السياسات الاقتصادية الكلية

.
منوعات

الغيابات تعصف بالمنتخب العراقي في مواجهة الأردن.. و5 لاعبين فقط على دكة البدلاء

المنتخب العراقي ونظيره الأردني يتمتعان بمهارات متشابهة

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"