ultracheck
رأي

العراق.. جنّة الإفلات من العقاب

14 سبتمبر 2015
538007_187594501387055_1252432849_n.jpg
مؤيد محسن/ العراق
عمر الجفّال
عمر الجفّالشاعر وصحفي من العراق

يمثَّل العراق بيئة آمنة للخلاص من العقاب، بإمكان المرء ارتكاب شتّى أنواع الجرائم دون أن يخشى العقوبة، لن يفكّر أبدًا بالسجن وقضبانه ومشقّته. الوضع منفلت كفيلم "كاوبوي" أميركي يتقاتل فيه حاملو المسدسات البراقة دون أن يكون هناك أي رادع لهم.. ليس هناك سلطة تمنع كلّ ذلك، السلطة هنا متفرّجة، ومشاركة في بعض الأحيان بمشاهد "الأكشن" الطويلة والمملة والدموية. لكن كيف ذلك؟

الوضع العراقي منفلت كفيلم "كاوبوي" أمريكي يتقاتل فيه حاملو المسدسات البراقة دون أن يكون هناك رادع لهم

منذ أكثر من سبعة أعوام يستمر العراق بوصفه بيئة غير آمنة للعمل الصحفي. عدد التهديدات التي تصل لذوي هذه المهنة باطراد، وعدّادُ قتلاها يتصاعد على سبوّرات المراصد الصحفيّة، إلا أنه لا فعل عقابيًّا يطبّق، لم تقم القوّات الأمنية العراقية بتشكيلاتها التي يتجاوز عددها أكثر من مليون فرد، بإلقاء القبض على أي من مرتبكي هذه الجرائم أو المهددين بها، ليس هناك حتّى مشتبه بهم.

من ناحية المجتمع، فيبدو الأمر أكثر سوءًا، الجثث التي تُلقى على الطُرقات كل يوم، والتي تنقل أخبارها وكالات الأنباء بلا كلل، لم يتوصّل أحّد إلى مرتكبيها، هؤلاء شبحيون. ينزلون من الفضاء ويقومون بهذه الأفعال ويعودون من حيث أتوا. غالبًا ما تحمل الجُثث الملقاة على الطُرق السريعة صفة "مجهولة الهويّة"، وقاتليها أيضًا يحظون بالصفة ذاتها، ورغم أن الجثث، بعد ساعات من العثور عليها، ستكون لها أسماء وأرقام هويّات وعائلات، لكن القتلى لن يحظوا باسم أبدًا، إنهم بلا بصمات، وربما حتّى بلا ورقة في إضبارة تحقيق الشرطة. قليل من البكاء.. كثير من النسيان.

هناك جانب آخر يشجّع على هذه الانفلات، وهو العشائر، يتربّى اليوم جيل كامل على ارتكاب جرائم القتل. يدفع القاتل نصف ديّة المقتول، وتتحمّل العشيرة النصف الآخر. تُصوّر العشائر القاتل على أنه واقع في محنة وعلى الجميع الوقوف معه، وتذهب عشيرة المقتول للتنازل عن حقّها في محاكمة القاتل. تنتهي القضيّة بالمال، ويعيش الجميع مطمأنين، والسلطة أيضًا مطمئنة لا شيء يصدِّع رأسها، في آخر الأمر التصادم مع العشيرتين يعني قلّة أصوات في صناديق الانتخابات، وهذا آخر ما تريده الأحزاب المُسيطرة على الحكم.

على الصعيد الحكومي، وإدارة مؤسسات الدولة، سيصير الواقع كوميديًا ومُرًّا، فهناك عُرف بين الأحزاب الممسكة بزمام السلطة يُعاقب فيه أيًّا من مسؤوليها الصغار حين يتورّط بفساد بيّن بإرساله سفيرًا إلى إحدى الدول الأوروبيّة، ولدى العراق اليوم "شلّة" سفراء فاسدين يمثّلونه دبلوماسيًا في حصون أعتى الدول تقدّمًا؛ أما مسؤولو الأحزاب الكبار، فلن يحظى أحدهم بعقوبة "السفير" حتّى. إنّهم معصومون تمامًا، يتسلّقون المناصب ويغيرون مواقعهم في الوزارات باريحية كاملة.

هذا الواقع المنحط الذي يعيشه العراق اليوم لا ينقصه سوى إعلان على الطريقة الهوليودية المتماسكة الإيقاع، والغنيّة بالمؤثّرات الصوتيّة والممثلين المحترفين. إعلان بهذا الشكل: "تُريد القيام بجريمة وتخشى عقوبة الإعدام؟ تحلم باختلاس الأموال وتخاف السجن؟ تتمنّى مخالفة القوانين وتُريد الإفلات من القضاء، وهناك ما هو أشد متعة.. تُريد ارتكاب مجازر وتتسلّم منصبًا رفيعًا؟.. كل هذا وأكثر.. سارع الآن إلى العراق".

قد يكون هذا أحد الإعلانات المستقبلية لشاشات التلفزة في أوقات الذروة في بلاد ما بين النهرين، فقد تحوّل هذا البلد، الذي وضع أول القوانين على وجه الأرض، إلى جنة للتخلّص من أي عقاب مهما ارتكب المرء من جرائم.

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

المنتخب العراقي
منوعات

الكرة عاندت الأسود.. المنتخب العراقي يودع بطولة كأس العرب من دور الثمانية

ودع المنتخب الوطني العراقي بطولة كأس العرب 2025 المقامة في قطر بخسارة أمام الأردن بهدف واحد بعد أداء قوي وفرص محققة


GettyImages-78409916.jpg
اقتصاد

10 نقاط تريدها المؤسسات الدولية من العراق.. تخفيض الإنفاق العام ولا وظائف

أخطاء ناجمة عن السياسات الاقتصادية الكلية

.
منوعات

الغيابات تعصف بالمنتخب العراقي في مواجهة الأردن.. و5 لاعبين فقط على دكة البدلاء

المنتخب العراقي ونظيره الأردني يتمتعان بمهارات متشابهة

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"