27-ديسمبر-2023
أزمات 2024

أزمات داخلية وخارجية من المتوقع استمرارها (ألترا عراق)

ينهي العراق العام 2023، بالعديد من الأزمات الداخلية، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، خاصة مع تبادل الصواريخ بين القوات الأمريكية وفصائل مسلّحة عراقية، بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، فيما يتوقع العديد من المراقبين استمرار هذه الأزمات خلال العام 2024. 

يتوقع مراقبون أن تكون أزمة الصراع الأمريكي الإيراني من أبرز المشاكل المستمرة للعراق خلال العام 2024

وتوقع أستاذ الدبلوماسية والسياسات الخارجية في أربيل، مهند الجنابي، أبرز المشكلات التي ستحضر في العراق خلال عام 2024، مبينًا أنّ بعضها داخلية وأخرى خارجية لها تأثير في الداخل العراقي. 

وقال الجنابي لـ"ألترا عراق"، إنّ "أول المشكلات التي ستكون حاضرة في العام المقبل تتمثل بإجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان وأثر العلاقة بين البارتي واليكتي في نجاحها من عدمه"، مبينًا أنّ "المشكلة الأخرى تتجسد بتشكيل مجالس المحافظات وأثرها في انتخاب رئيس البرلمان القادم".

وتكمن مشكلة بارزة أيضًا بـ"مخاطر دعوات الحكومة العراقية لإنهاء التواجد الاستشاري والتدريبي الأمريكي لما له من انعكاسات بمختلف الجوانب والعلاقة بين البلدين، فيما ترتبط مشكلة أخرى بـ"احتمالات توسع نطاق الحرب إقليميًا ودخول أطراف مسلحة عراقية، بالإضافة إلى "تحديات المجهودات الوطنية في العمل على إفراغ مخيم الهول من النزلاء فيه".

لكنّ المحلل السياسي، علي فضل الله، يؤشر 5 معوقات أساسية في العراق ستحضر بقوة خلال العام 2024.

وقال فضل الله في حديث لـ"ألترا عراق"، إنّ "العراق بحكم عدم انسجام الطبقة السياسية فيه وسيطرة الجانب الأمريكي على مقدراته بسبب وصاية البنك الفيدرالي الأمريكي فستبقى العديد من العراقيل حاضرة في العام القادم".

ووفقًا للمحلل المقرّب من الفصائل المسلحة في العراق، فإنّ "المعرقلات ستكون في عام 2024 هي: 

  • 1- ارتفاع حدة المواجهات بين الفصائل والجانب الأمريكي على الأرض العراقية. 
  • 2- تأزم العلاقات العراقية - التركية بسبب الاستهدافات التركية لشمال العراق وعدم انصياع الأتراك للقوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية.
  • 3- إقليم كردستان تنتظره أزمات كبيرة جراء استحواذ السلطة الحاكمة في الإقليم على مقدراته المالية والاقتصادية مع ارتفاع خط الفقر في الإقليم إلى مستويات خطيرة.
  • 4- توتر العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم بسبب نسب الموازنة للإقليم وطريقة التسديد المتبادلة على مبيعات النفط والواردات غير النفطية.
  • 5- ضغوط بعض الجهات السياسية لتحريك الشارع وتأليبه على الحكومة لعرقلة أداءها". 

 يتوقع أحد الأكاديميين أن يشهد العام 2024 استقطابات وتجاذبات جديدة لأطراف ائتلاف "إدارة الدولة" وتفككه 

أما رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، فتوقع تفكك ائتلاف "إدارة الدولة" الذي شكّل حكومة محمد شياع السوداني، خلال العام 2024. 

ويعتقد الشمري خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أنّ الأزمات أو المشكلات السياسية ستكون بعدة مستويات، والأول منها "هو تراكم الأزمة السياسية مع التيار الصدري الذي سيكون له الأثر الكبير والتطور في 2024، خصوصًا وإن المواجهة والاشتباكات التي تحدث بين فترة وأخرى بين التيار وخصومه من الإطار التنسيقي مستمرة، كذلك ستستمر الأزمة بين القوى التقليدية من جهة، والمعارضة العراقية المتمثلة بالأحزاب الناشئة الرافضة للطبقة السياسية من جهة أخرى، حيث قد يحصل رد فعل على الأرض من قبل هذه المعارضة مع أحكام الإطار قبضته على البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات وإقصاء الكتل الصغيرة".

وعن المستوى الثاني للأزمات، يرى الشمري إنها "ستكون متمثلة باستقطابات وتجاذبات جديدة لأطراف ائتلاف إدارة الدولة وتفككه بشكل كبير، خصوصًا بعد تشكيل مجالس المحافظات، لاسيما وهو يمثل تحالفًا كان لغرض تشكيل الرئاسات الثلاث وتوزيع المناصب وفقًا لعرف المحاصصة"، مبينًا أنّ "ائتلاف إدارة الدولة سيتهشم وهذا ينعكس على المشهد السياسي برمته".

وقال إنّ "العراق سيشهد في عام 2024 عزلة على مستوى السياسة الخارجية في أقوى صورها، لأن طبيعة الأحداث الأخيرة المتمثلة بتهديد أمن البعثات الدبلوماسية وقصف قواعد التحالف الدولي، ستدفع البلد لخسارة السياسة الخارجية وهو المسار الذي حقق له الكثير من المقبولية الخارجية خلال الفترة الماضية". 

وعبّر الشمري عن "الشك الكبير بإمكانية حصول معالجات عراقية للأزمات، لأن النهج الذي تتبعه الأحزاب التقليدية بلا تغيير ومن الصعب حصول تفكيك للمعوقات حتى بمسألة الإصلاح وتعديل الدستور وغيرها من الملفات".

رأى إحسان الشمري أن العراق سيشهد في عام 2024 عزلة على مستوى السياسة الخارجية في أقوى صورها

لكنّ المحلل السياسي، المقرّب من حكومة السوداني، علي البيدر، قال إنّ "الأزمات السياسية في العراق بدأت تنخفض في ظل الرغبة الشعبية والحكومية وحتى الأطراف السياسية نفسها".  

وبيّن البيدر في حديث لـ"ألترا عراق"، أنّ "أبرز مشكلة ستكون حاضرة ومستمرة في 2024 هي أزمة التيار الصدري والإطار التنسيقي، حيث ممكن إنتاجها لفوضى سياسية وتزعزع الاستقرار"، مشيرًا إلى أنّ "الأزمات لم تعد سياسية داخلية فقط، بل إقليمية أيضًا وصداها يصل للمشهد العراقي، وبمقابل ذلك، توجد أزمات خدمية".

ويزعم علي البيدر بأن "القوى السياسية ربما بدأت تحاول تشذيب الخلافات وتعمل لتقديم حلول ومواقف ووجهات نظر بلطف، ويستسيغها الشارع العراقي بشكل أفضل، لأن النضج السياسي ربما تقدم أيضًا إلى حد ما"، مضيفًا: "حتى أزمة التيار والإطار ربما لن تكون ذات صعوبة كبيرة لو وجدت الحلول لها ويمكن معالجتها بشكل ما".