ultracheck
رأي

نحن من ينتصر للسيادة

9 يناير 2020
احتجاجات العراق.jpg
حاولت القوى المقربة من إيران أن تسحب الأضواء من الاحتجاجات لصالحها بعد مقتل سليماني (فيسبوك)
مهتدى أبو الجود
مهتدى أبو الجودناشط ومدوّن من العراق

إذن، وحتى الآن، تشير المعطيات إلى أن لا حرب بين إيران وأمريكا. كل سيناريوهات الحرب المفتوحة سقطت، وانطوت بنهاية تُنبئ بقادم يقول: سلمٌ مُستحيل، حربٌ مستبعدة. كانت العقبات كثيرة بما فيه الكفاية لتمنع وقوع هذا الاقتتال من كلِا الجانبين، فلا وضع إيران الاقتصادي يسمح لها بدخول حربٍ مفتوحة مع أكبر ترسانة عسكرية على وجه الأرض، بالإضافة إلى نقمة طبقات كبيرة من المجتمع الإيراني على السياسة الخارجية الإيرانية التي بدأت تأكل بشكلٍ فعلي من جرف المواطنين الإيرانيين. ولا أمريكا - خصوصًا برئاسة يتولاها الجمهوريون - مستعدة لأن تخوض حربًا مفتوحة لا تقل فداحةً عن إيران، فاقتراب موعد الانتخابات الأمريكية لا يعطي لترامب - الذي أثبت بأنه ليس رجل حرب بل رجل عقوبات اقتصادية وحركات تهدف إلى حلب المزيد من الأموال - مساحةً لخوض اقتتالٍ مفتوح مع إيران، ومن الممكن أن تنعدم حظوظه في تسنّم رئاسة ثانية في حال سحب الجيش الأمريكي والقواعد الأمريكية في المنطقة العربية وإسرائيل لحربٍ مفتوحة مع دولة تمتلك أذرع منتشرة في بعض بلدان المنطقة.

لم يكن الشرخ الحاصل بين العراقيين وإيران وأذرعها في العراق قبل انتفاضة تشرين كما الآن، خاصة مع اتهام المحتجين لهم بإدارة عمليات القمع

إيران ذات النفس الأطول بالمماطلة السياسية، ربما ستنتظر كعادتها لحين موعد الانتخابات الأمريكية على أمل سقوط ترامب، وتسنّم الديمقراطيون الرئاسة من جديد، وستعمل على ترسيخ نفوذها في الداخل العراقي أكثر، خصوصًا بعد إحياء وجودها إثر موت رجلها الأول ومهندس سياستها الخارجية، قاسم سليماني، وذراعه الأقوى في العراق، أبو مهدي المهندس. 

اقرأ/ي أيضًا: نظرة إيران إلى احتجاجات تشرين.. عداء لشيعة العراق

لم يكن الشرخ الحاصل بين العراقيين وإيران وأذرعها في العراق قبل انتفاضة تشرين كما الآن، يراهم الكثير من العراقيين على أنهم المتهمون الأوائل بقنص الشباب المحتج وتهشيم رؤوسهم إبان الانتفاضة المستمرة، لكن موت رجلي إيران أعاد ما يمكن أن نسميه بعض صرخات "الشيعية السياسية" بين جماعات ينظرون للموضوع على أنه صراع بين محور المقاومة وبين قطبي الشر إسرائيل وأمريكا، هذا ما أحيا القبول الإيراني عند بعض شيعة العراق، الذين كانوا ناقمين على إيران بسبب سياستها داخل البلاد، وهذه حسنة من حسنات مقتل سليماني بالنسبة لطهران.

خرج الجميع يطالب بالثأر لدم جنرال الميليشيات في المنطقة، سليماني، لكن كان دم جمال إبراهيم -المهندس- وكأنه ماءً، لم يطالب بثأره أحد، وهو يعيدنا إلى جذر المشكلة في النظام السياسي العراقي الذي رسخ الفرضية المتبعة بأن أرخص ما في الوجود هو الدم العراقي، خاصة إذا تعلّق الأمر بصراع المحاور. وهذا ما دفع بعض الفصائل لكتابة بيانات تتوعد بالثأر للمهندس لحفظ ماء وجهها لا أكثر، الماء الذي لم يبق منه شيء بعد الصواريخ الباليستية التي لم تقتل كلب حراسة أمريكي في قاعدة عين الأسد.

من تابع ردود الأفعال، سواء كانت إيرانية أو حشدية، بعد فجر اليوم الثالث من كانون الثاني/يناير تخيّل بأن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ستمحى من على وجه الأرض، وإن البوارج الحربية الأمريكية ستغرق في قاع البحار، لكن اكتفت إيران بهذا الرد الذي يجنبها الحرب، وبقيت تخطط لاستثمار موت سليماني سياسيًا واقتصاديًا، وبنفس الوقت، بقي حلفاء طهران في الداخل العراقي ينظر أحدهم في وجه الآخر، وهذا هو الفرق في أن تكون سياسيًا وصاحب قرار، أو تكون تابعًا يُملى عليك ما يُسقط ماء وجهك.

وعلى الرغم من هذا، من الممكن أن ترد الفصائل بصواريخ تقع خلف السفارة أو بجانب القاعدة العسكرية أو على بيت عائلة عراقية لتقتل من في داخل البيت كما حدث في بغداد، وتبقى دائرة الرد ضيّقة بتوصية إيرانية، تليها صفعات من قبل طيران التحالف لمقرات الفصائل الحدودية كما حدث سلفًا.

يبقى الأمل مُعلقًا على شباب انتفاضة تشرين في الانتصار للسيادة، هؤلاء الشباب الذين لم يقبلوا أن يقايضوا على الكرامة والحرية وحقوق الإنسان وسط الصراع الأمريكي والإيراني

في خضّم هذا الصراع المحتدم بين محاور السلاح والقوى على الأرض العراقية، صراع الفيلة الكبيرة على العشب العراقي الذي صار عبارة عن حلبة اقتتال، ولا رادعٍ لهذا الاقتتال الذي سيطول في ظل عدم وجود دولة تحتكر العنف القانوني وتحفظ لهذه الأرض سيادتها. فرئيس الوزراء المُستقيل يتلقى اتصالاتٍ من هنا وهناك تُخبره بأن الصواريخ انطلقت متجهة للأرض التي يحكمها، ليخرج بعد الدمار ويستنكر وكأنه ناشطًا مدنيًا. ورئيس جمهوريتنا الذي يُغرد على موقعه في "تويتر" ويقول :"بردًا وسلامًا على العراق"، وأثناء نقره على لوحة المفاتيح تُحلق الصواريخ الباليستية والطيران الأجنبي على الأراضي العراقية. يتغافل الرئيسان ومعهم الرئيس الثالث -الحلبوسي- عن القوى التي تقوّض سيادة القانون على نحو منهجي. يا ترى ماذا أبقى لنا هؤلاء لنكتبه أو نستنكره؟!

اقرأ/ي أيضًا: طهران "مكتفية" وواشنطن "راضية": ماذا لو نفذت الفصائل هجومًا "غير متفق عليه"؟

يبقى الأمل مُعلقًا على شباب انتفاضة تشرين في الانتصار للسيادة وإعادتها، هؤلاء الشباب الذين لم يَعِدوا متقبلين لمسألة مقايضة الكرامة والحرية وحقوق الإنسان بالغذاء والأمن. سيعود الاحتجاج بقوته المعهودة رغم محاولات الطمس بسبب ما حدث بين أمريكا وإيران، مستهزأين وغير مبالين بآلاف الجرحى ومئات الشهداء الذين أرادوا تقرير مصيرهم وإعادة وطنهم، لكن دائمًا وأبدًا الشعوب أقوى من الطغاة وتحقق ما تريد من دولة وطنية ديمقراطية سيّدة، وإن طال الأمر.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الحراك المضاد لانتفاضة تشرين

سيناريوهات الرد الإيراني.. هل تجنب الاحتجاجات العراق حربًا بالوكالة؟

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار.jpg
أخبار

قيادي في "دولة القانون": اسمان مطروحان لمنصب رئيس الوزراء.. والإطار متجه للتوافق

"المعادلة داخل الإطار التنسيقي تعتبر متشابكة"


.
أخبار

خاص| الاجتماعات بين "البارتي" و"اليكتي" بشأن تشكيل الحكومة ستبدأ خلال أيام

مفاوضات حول "حسم الاستحقاقات"

المجلس السياسي الوطني يعقد اجتماعا في بغداد
سياسة

خاص| اجتماع ثالث للمجلس السياسي الوطني يبحث مرشح رئاسة البرلمان العراقي

القوى السنية ربما تناقش أسماء عدة مطروحة لرئاسة مجلس النواب المقبل

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"