ultracheck
رأي

عراق ما بعد داعش

19 يونيو 2016
GettyImages-97417371.jpg
(Getty) لقاء عشائري في محافظة صلاح الدين
مصطفى سعدون
مصطفى سعدونصحفي من العراق

لم تكن أزمة العراقية الأساسية هي تنظيم "داعش" الذي سيطر وبشكل علني ورسمي على مدينة الموصل في العاشر من حزيران/يونيو 2014، بعدها تمادى بإجرامه وسيطر على صلاح الدين والأنبار وأجزاء من ديالى. "داعش" كان نتيجة لعوامل عدة كانت هي المشاكل الأساسية والحقيقية في العراق، وما يُمكن قوله إن وجود التنظيم الإرهابي في العراق ليس بجديد، فقبله كان تنظيم القاعدة الذي صال وجال في العاصمة بغداد، وكان يتنقل بشكل شبه حر في شوارعها وأزقتها، ليقتل ويختطف ويُفجر.

الانهيار الذي حصل للقوات الأمنية العراقية وأنتج سيطرة "داعش" على مدن عراقية عدة، كان بسبب الفساد

الانهيار الذي حصل للقوات الأمنية العراقية وأنتج سيطرة "داعش" على مدن عراقية عدة، كان بسبب الفساد، الذي أوصل قادة وضباط غير صالحين لهذه المناصب، وهذا الفساد جاء بسبب المحاصصة السياسية التي دمرت العراق، بالتالي هناك مشاكل حقيقية أهم وأخطر من "داعش"، ستنتج أزمات أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: حزب الله يجتاح كلية العلوم في الجامعة اللبنانية

منذ عام 2003، أي عام غزو أمريكا للعراق، تعيش العشائر، السُنية خاصة، في محافظة صلاح الدين منافسة غير ديمقراطية على المناصب في الحكومة المحلية هناك، حيث الخلافات تحتدم مع قرب الانتخابات المحلية، والاتهامات تتوالى على بعضها بالتعاون مع القوات الأمريكية قبل خروجها من العراق عام 2011، فبقيت صلاح الدين منطقة صراع غير مُعلن بشكل رسمي، حتى عمليات التعرض لشخصيات مؤثرة فيها غير واضحة بشكل كبير.

عندما سيطر تنظيم "داعش" على مدينة صلاح الدين وحدثت مجزرة سبايكر اتهمت عشائر من صلاح الدين عشائر أخرى تعيش معها منذ عقود بالمشاركة في تنفيذ الجريمة. هذه الاتهامات ارتقت لتكون علنية وعبر الإعلام، مما ينذر بخطر تصفية حسابات في الفترة الحالية، وتستمر لما بعد وجود "داعش" في العراق، وبالتالي يُظلم البعض ويفلت الجاني من العقاب.

هذا الحال لا يختلف عن حال العشائر في محافظة الأنبار، فهناك عشائر اتهمت بالتعاون مع التنظيم المتطرف، وأخرى بقيت تقاتل حتى الآن بجانب القوات الأمنية العراقية، وهناك قيادات كبيرة في التنظيم تنتمي لتلك العشائر، فضلًا عن ذلك هناك قادة عسكريين ومتعاونين مع الحكومة من عشائر أخرى، مما فسح المجال ،عندما سيطر تنظيم "داعش" على الأنبار، للشخصيات الموالية لداعش بالانتقام من عشائر الموالين والعاملين في الحكومة. 

اقرأ/ي أيضًا: نم على بطنك.. أنت من "عبيد إحساناتهم"!

سيولد الانتقام انتقامًا ما دمنا في مجتمع عشائري، لا يجد في القانون فرصة لإنصاف الضحايا ومعاقبة الجناة

هذا الانتقام سيولد انتقامًا بكل تأكيد، ما دمنا في مجتمع عشائري لا يجد في القانون (إن وجد) فرصة لإنصاف الضحايا ومعاقبة الجناة، فالدم بالدم هو "الحل" الوحيد بالنسبة لهم.

ما تحتاجه تلك المجتمعات بعد انتهاء الحرب مع "داعش"، مراحل عدة لخلق السلام وإعادة العلاقة فيما بينها، وترسيخ ثقافة القانون والاحتكام له في مثل هكذا قضايا، والمكاشفة الحقيقية وإعلان أسماء المتورطين بجرائم ضد المدنيين أو المنتمين للإرهاب، وعكس ذلك سنكون أمام أزمة حقيقية تفتك بالمجتمع لفترة طويلة.

التخوين المستمر لتلك العشائر فيما بينها، سيرسخ صورة نمطية طويلة الأمد، فنحن في مجتمع تترسخ لديه أية تهمة على الآخر وإن كانت دون دليل، وهذا سيخلق أجيالًا من الحاقدين والمنتقمين، وربما تشتعل صراعات داخلية هناك.

اقرأ/ي أيضًا:

عن المطران الغائب يوحنا إبراهيم

القوات الكردية.. حليف أمريكا الجديد في سوريا

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار السني
أخبار

"الإطار السني" يقترح عقد جلسة البرلمان الأولى قبل الكرسمس

اقترح المجلس السياسي السني عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد قبل يوم الميلاد "الكرسمس"، داعيًا رئيس الجمهورية إلى تحديد الموعد بسرعة.


تدمر
أخبار

العراق يدين الهجوم على القوات الأميركية والسورية في تدمر

أدان العراق الهجوم الذي استهدف قوات أميركية وسورية قرب مدينة تدمر محذرة من "تهديدات إرهابية" ما تزال قائمة

اجتماع الإطار التنسيقي بعد اغتيال نصر الله.jpg
سياسة

نقاش اختيار رئيس الحكومة.. هل تم الاتفاق على مرشح داخل قوى الإطار؟

ستدخل نقاشات تشكيل الحكومة إلى مرحلة أكثر جدية بعد مصادقة المحكمة الاتحادية

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"