ultracheck
رأي

جيل "البوبجي والعطواني": نقطة التحوّل الوطني!

20 أكتوبر 2019
GettyImages-1172789046_0.jpg
رفع الشباب في الاحتجاجات الأخيرة الأعلام العراقية فقط وهو الأمر المختلف عن مرحلة ما بعد الاحتلال (Getty)
سلام الحسيني
سلام الحسينيكاتب وصحافي من العراق

شكّلت مسيرة الاحتجاجات الأخيرة نقطة تحوّل كبرى في مسار الوعي السياسي لدى الشباب العراقي، كانت بجهود ذاتية انطلقت من ضرورة ملحة لدى الفرد بالمطالبة بحقه كمواطن له حقوق مقدسة قد غيبتها الكتل السياسية التي تسيطر على المشهد منذ الاحتلال الأمريكي لليوم.

في الاحتجاجات الأخيرة تلاشت فكرة الانتماء والولاء الطائفي تجاه الرغبة المتوقدة بالهوية الوطنية التي تعبر عن الرفض لأي تدخل في الشأن العراقي

لم يشهد الميدان في تاريخ الاحتجاج الحديث فئة شبابية مجردة من كل الأيديولوجيات التي كانت تعتمدها الكتل لتحريك الشارع، فقد ذاب المقدس بمقابل الحقوق، وتلاشت فكرة الانتماء والولاء الطائفي تجاه الرغبة المتوقدة بالهوية الوطنية التي تعبر عن الرفض لأي تدخل في الشأن العراقي. إنها صورة الشعور بالمسؤولية، لوحة وطنية تبعث الأمل في النفوس التي اتعبتها المحاصصة.

اقرأ/ي أيضًا: "لا علمانية ولا دينية".. عراقية هويتها الحقوق!

انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر خلقت تصورًا جديدًا لمسار العمل السياسي وطبيعة العلاقة بين الفرد والحزب ديني أو السياسي، سقطت أسطورة الخط الأحمر والمقدس بمقابل قوة الحقوق والمواطنة. هي حسابات جديدة فرضها جيل "العطواني والبوبجي" أعقد من كل التي مررنا بها في تاريخ العراق الحديث.

إن "الزعامة والقداسة" مقابل الحقوق، أوهام صنعتها الأحزاب الطائفية لترسيخ جذورها في السلطة. ولم تستطع التحايل أو إسكات هذا الجيل الأكثر جرأةً في التعاطي مع الأساليب القمعية التي واجهوها بشكل مذهل ومنقطع النظير، حراكهم كان الأقوى تأثيرًا في زعزعة بنيان السلطة الفاسدة لأنه لا ينتمي لنظرية الطاعة العمياء ومقولة نفذ ثم ناقش، لم يتربّ على حلقات الدرس الحوزوية أو الجلوس في سناتر جامعات العالم المتطور، لم يقرأ فلسفتنا أو ما وراء الفقه، جيل تكنولوجي لا يعي غير مفهوم السرعة والاستجابة والتكنيك، ويعيش بين أحلامه في عيش شرف التحول التاريخي والوطني.

جوبهت ساحات الاحتجاج بعنف مفرط ليس انطلاقًا من الإحساس الفعلي لخطر يهدد الدولة كدولة لها إيقاعها السياسي، بالرغم من كونها لم ترق إلى هذا المستوى بمعناه الحقيقي، وإنما من باب تقويض السلطة التي تدير هذا البلد وتعيث به فسادًا ومحاصصة ومغانم، كما لو كان سوقًا للنخاسة. كل أشكال التخوين ونظريات المؤامرة كانت حاضرة لقمع صوت المتظاهر للتقليل من شأن الظاهرة المنبثقة من ركام المعاناة والبؤس والخذلان لسنوات عجاف تمثلت بحكم "أحزاب الإسلام السياسي" رغم فشله المتكرر.

بدا واضحًا أن هناك سلطة وحشية تقف وراء شكل الحكومة البريء الظاهر في الإعلام، هذه السلطة يديرها رجال ملثمون، يمثلون أدوارًا إجرامية بلا اعتبار للنتائج المترتبة، المهم أن يبقى نظام المحاصصة على قيد العمل. ولا ندري كيف لنظام سياسي متهالك بلغ مرحلة من التعقيد السياسي أن يبقى صامدًا إلى هذا الحد؟! أنهم لا يعون ما سينتجه القمع. 

هناك سلطة وحشية تقف وراء شكل الحكومة البريء الظاهر في الإعلام، هذه السلطة يديرها رجال ملثمون، يمثلون أدوارًا إجرامية بلا اعتبار للنتائج المترتبة

يتكأ هذا النظام على ركيزتين أساسيتين يغذيانه ليبقى كما هو (أمريكا - إيران) وعلى جثة هذا الميت تلتقي مصالح الخصوم، ومصائب قوم عند قوم فوائد، إذ لا يكاد يخرج أي قرار إلا بعد أن يخضع تمامًا لرأي هاتين القوتين، نحن نرزح تحت وطأة غزو سياسي يصادر كل صوت وطني يهتم لشأن هذا البلد، وبقدر ما نهتم برفضنا للتدخل الإيراني، ينبغي أن لا يختلف عن رفضنا للأمريكي والسعودي والتركي، ولأي شكل من أشكال التدخل، نريد سيادة مكتملة لصنع قرارنا العراقي لترتيب الأولويات وتضميد الجراح.

وفي الواقع، بعد الذي حدث عاد الأمل مجددًا ليفرض تصورات جديدة تدفع باتجاه إعادة النظر كليًا بالنظام السياسي وكل ما يتعلق به من دستور ومؤسسات، وهو الذي ترجمته دماء الشباب على أعتاب السلطة القمعية في انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

سحل العملية السياسية ونهاية العقد "السفاهتي"

انتفاضة الغضب: حين يُفقد الوطن والأمل والعمل!

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار السني
أخبار

"الإطار السني" يقترح عقد جلسة البرلمان الأولى قبل الكرسمس

اقترح المجلس السياسي السني عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد قبل يوم الميلاد "الكرسمس"، داعيًا رئيس الجمهورية إلى تحديد الموعد بسرعة.


تدمر
أخبار

العراق يدين الهجوم على القوات الأميركية والسورية في تدمر

أدان العراق الهجوم الذي استهدف قوات أميركية وسورية قرب مدينة تدمر محذرة من "تهديدات إرهابية" ما تزال قائمة

اجتماع الإطار التنسيقي بعد اغتيال نصر الله.jpg
سياسة

نقاش اختيار رئيس الحكومة.. هل تم الاتفاق على مرشح داخل قوى الإطار؟

ستدخل نقاشات تشكيل الحكومة إلى مرحلة أكثر جدية بعد مصادقة المحكمة الاتحادية

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"