ultracheck
رأي

ثورة في ورقة الامتحان

30 مارس 2020
GettyImages-1198074032_0.jpg
الشعب الذي هو مصدر السلطات عاد إلى وظيفته الأساسية
رونق حسن
رونق حسنكاتبة من العراق

لم يكن الحراك الطلابي حديث عهد في مساعي التغيير، فقد كان له مساهمات في ثورات غيّرت التاريخ في العراق، ولعل أبرز المساهمات الفاعلة للحركة الطلابية كانت في عشرينيات القرن الماضي، إذ بدأت مع افتتاح المدارس في العراق.

ساهم الطلبة في ثورات غيرت تاريخ العراق منذ عشرينيات القرن الماضي 

ففي عام 1926 أضرب طلاب الإعدادية المركزية في بغداد، واستمرت الاحتجاجات ودعوات الإضراب، مرورًا بالعام 1928 وبداية الثلاثينيات وصولًا إلى عام 1948، الذي شهد تأسيس أول تنظيم طلابي يمثل عموم طلبة البلاد، بعدها جاءت انتفاضة تشرين في العام 1952، التي فجرت شرارتَها كلية الصيدلة في بغداد، وبعدها الاحتجاجات في عام 1956، ومن ثم الإضراب الطلابي في 1960 في مدينة الكوت، بعدها استمر الحراك بمشاركاته السياسية حتى مجيء البعث والتضييق على عمل التنظيم مما اضطره إلى تشديد عمله من كردستان العراق بسبب قمع السلطة حتى سقوط النظام عام 2003.

وبقي الحراك الطلابي بعدها أسيرًا لنزاعات السلطات حتى جاءت ثورة 25 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، والتي أعادت بريق التحرر من السلطة، وأعادت للطلاب هيبتهم، واسمهم اللامع، في تغيير الحكومات الفاسدة، خاصة في الجامعات والكليات.

اقرأ/ي أيضًا: أيّها الشعبويون.. عمتم مساءً!

أما بالنسبة للمدارس فثورة تشرين علّمت الصغار قبل الكبار أن الوطن هو مطلب الجميع، فأثناء عملي كمدرّسة للغة العربية في إحدى المدارس، وأثناء امتحانات نصف السنة للعام 2019-2020، ظهر أثر ثورة تشرين جليًّا في كتابات الطلاب في درس التعبير والإنشاء، ففي نموذج لورقة امتحانية، تقول إحدى الطالبات اللائي شاركن في التظاهرات: "العراق بلد الشجاعة والغيرة، يجب أن نعيش في ظله يدًا واحدة ضد الظلم والفساد"، وختمت تعبيرها بجملة "أبناء ثنوة لا نموت".

وتقول أخرى: "خرج الشعب رجالاً ونساء وأطفالاً، رافعين شعار (أريد وطن) تاركين بيوتهم وعائلاتهم خارجين ضد سلطة الأحزاب".

ظهر أثر ثورة تشرين على نفوس أبناء الجيل الجديد عبر سطور خطها الطلاب في أوراق الامتحان

أما الأخرى التي حصلت على درجة كاملة كغيرها تقديرًا لها لجرأتها وموقفها الواضح في حب الوطن تقول: "خرج العراقيون منذ تشرين الأول ليطالبوا بوطن حر لا تحكمه الأحزاب الفاسدة، والمطالبة بحقوقهم متحمّلين الحر والبرد في الساحات، واتخذوا من المطعم التركي مكانًا لحماية المتظاهرين من القناصين واستخدام الأحزاب كل أنواع القتل والترويع والخطف!".

هذا الجيل الذي أغلبه من مواليد العقد الأول من القرن الحالي، وُلد في ظل الحرب الأمريكية على العراق، وعاش في كنف حكومات توالت بفسادها، حتى وصل إلى مرحلة الوعي السياسي، ورفض حكومات المحاصصة الطائفية والأحزاب الموالية لغير العراق.

تقول إحدى الطالبات في  بداية حديثها: "لقد كنت متأملة بمجيء هذا اليوم الذي ستقرع فيه طبول الحرية وترن أجراس الفرح، كنت متأملة بوعي شباب العراق وقوتهم، عجبي على قوتهم!".

وتضيف قائلة: "كيف لأحدهم أن يقف أمام الرصاص والغازات السامة وهو يصرخ (أريد وطنًا) وعيناه تملؤها دموع طال كتمانها لأعوام، أجزم أننا لو جبنا الأزمان جميعها بحثًا عن الشجاعة لن نجدها إلا في تلك البقعة التي تدعى عراق".

هذا الوعي الذي نلمسه في عقول الصغار يعطينا الأمل في تحقيق التغيير المنشود وإن كان متأخرًا، ووفاءً لدماء الشهداء الذين سقطوا منذ بداية الثورة؛ سيستمر الحراك الطلابي في دعمه وتضامنه مع مطالب المتظاهرين في ساحات التظاهر حتى تحقيق التغيير.

وكتبت إحدى الطالبات،: "عاش العراق حقبة من الأزمات والحكومات الفاسدة، ضاع بسببها العراق وشعبه فخرج الكثير من المنتفضين مطالبين بحقوقهم وعُرِّضوا إلى الاعتقال والقتل والخطف ومنهم من ما زال إلى الآن مختفيًا ولكننا لن نتراجع بعد كل هذا الذي عُرِّضنا له حتى نتخلص من الفاسدين والقتلة، سيظل العراق بلد يحكمه أبناؤه لا طرفًا أجنبيًا".

باتت مسارات التصحيح مدعومة من النخب مرورًا بالطلبة إلى المواطن البسيط

بهذه الروح العظيمة التي تخالج روحية الطالب العراقي، لا يمكن لنا أن نخشى أبدًا على مستقبلنا، إذ باتت مسارات التصحيح مدعومة من النخب مرورًا بالطلبة إلى المواطن البسيط، وبذلك فإن الشعب الذي هو مصدر السلطات عاد إلى وظيفته الأساسية، مستفيقًا من سبات طويل امتد لأكثر من عقد ونصف في عراق ما بعد عام ألفين وثلاثة، ليوقظ شعورًا وطنيًا طال انتظاره، ويصعب تجاهله في أي مرحلة مقبلة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

في انتظار السياسة

عصر الجماهير: لا جديد تحت نصب الحرية

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار.jpg
أخبار

قيادي في "دولة القانون": اسمان مطروحان لمنصب رئيس الوزراء.. والإطار متجه للتوافق

"المعادلة داخل الإطار التنسيقي تعتبر متشابكة"


.
أخبار

خاص| الاجتماعات بين "البارتي" و"اليكتي" بشأن تشكيل الحكومة ستبدأ خلال أيام

مفاوضات حول "حسم الاستحقاقات"

المجلس السياسي الوطني يعقد اجتماعا في بغداد
سياسة

خاص| اجتماع ثالث للمجلس السياسي الوطني يبحث مرشح رئاسة البرلمان العراقي

القوى السنية ربما تناقش أسماء عدة مطروحة لرئاسة مجلس النواب المقبل

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"