ultracheck
رأي

العصي والهروات في مواجهة وعي الحقوق

3 فبراير 2020
GettyImages-1198074032.jpg
جوبه جيل انتفاضة تشرين بشتى آليات القمع منذ خروجه وإلى اللحظة (Getty)
سلام الحسيني
سلام الحسينيكاتب وصحافي من العراق

لم تكن انتفاضة تشرين لتنبثق لولا الغربلة السياسية لكل الأحزاب التي أخفقت برامجها في بناء الدولة، واستعاضت عنها بالسلطة كبديل تدير به البلاد، فعبّرت الانتفاضة عن حالة الامتعاض والغليان الشبابي الباحث عن هوية وطن حقيقية، تختلف عن تلك المشوهة التي يراد لها أن تكون بديلًا معبرًا عن خطاب هوياتي طائفي وحزبي ضيق، فُرض تارةً بالقوة وأخرى بالتضليل وغسيل الأدمغة. 

نعيش اليوم حالة صراع جديد قديم، وهو صراع الإرادة بين قطبين؛ العقل العقائدي وغير العقائدي، والأخير من يتمسك بالحقوق بمعزل عن العقيدة 

لذلك، لم يكن مفاجئًا انسحاب الصدر وعودته بقدر ماكان متوقعًا في ظل غياب الرؤية الواضحة المعبرة عن صوت تشرين، وهذا ما لا يُنكر، ولأسباب متعددة، منها حداثة التجربة وهاجس الماضي الذي أنتج تكتلًا سياسيًا لا يختلف عن مضمون النسخ المتبقية التي تمسك السلطة، فالمواقف المتقلبة للصدر تُبين مدى التوتر وفقدان السيطرة على قضايا كبرى مصيرية بحجم حراك جم، وهو إفراز طبيعي لعملية سياسية قلقة غير ناضجة، ولا تعمل إلا بمعادلة التخادم الحزبي لتضخيم الزعيم والقائد على حساب الدولة. 

اقرأ/ي أيضًا: الصدر وانتفاضة تشرين.. من عثر على الآخر؟

نعيش اليوم حالة صراع جديد قديم، وإن لم يكن معلنًا بشكل واضح، وبقي مدفونًا في صندوق الخوف ورعب التصفية لكل من يقترب من منطقة تحليله والخوض في تفاصيله، وهو صراع الإرادة بين قطبين - العقل العقائدي وغير العقائدي - والأخير هو من يتمسك بالحقوق بغض النظر عن العقيدة، وهذه إحدى تجليات انتفاضة تشرين التي أفرزت هذا النوعية الجديدة لتغدو بارزة. 

الأول عبر عنه مفهومه بصورة السلطة التي تُدير الحكم منذ غزو العراق، وأنتجت النموذج المشوه الذي سقط في هاوية الفشل من خلال نظام المحاصصة الطائفي الذي بدوره ساهم بصناعة أمراء للحروب، وهو ما كان محصلة طبيعية لسلطة العقل العقائدي الذي يصنع أشكالًا متعددة للخراب والمعارك والأعداء لتغذية مشروعه الذي يعيش على صناعة العدو لتبرير وجوده من خلال مفاهيم جذّابة كالمقاومة مثلًا، وشعارات وجدانية لا تخلو من إسقاطات التاريخ لتلامس شغاف القلب للتحشيد الجماهيري، وقد ينجح بذلك، إلا أنه سرعان ما سيفشل ويصطدم بحركات احتجاج، مثلنتفاضة تشرين، فضلًا عن التناقضات الفاضحة التي كشفت زيف الشعار والمشروع بعد القمع المريع لشباب الحراك، وهو ما شكّل صدمة توجب إعادة النظر كليًا بالقوى السياسية الإسلامية. 

والثاني، يعاني من عسر الولادة في بيئة عقائدية تخوض صراع التحولات وإعادة التوازن الذهني بعد كل التجارب الفاشلة للأول، وإخفاقه في إقناع الشارع بتجربة الأحزاب الإسلامية لإدارة الحكم، فضلًا عن كونها بيئة طاردة لمفهوم التمدن، ولأسباب متعددة، لا تنتهي بماكينة الإعلام التي تشتغل على خلط الأوراق للتشويش وحرق الفكرة، لكونها ستحد من نفوذ السلطة، وتحديدًا "الشيعية السياسية"، والتي تُعيد إنتاج نفسها لقواعدها في كل مرة بقوالب دينية معروفة تُعتبر من الثوابت التي لا يمكن التقرب منها، وبالرغم من ذلك، صار منافسًا قويًا في الساحة السياسية، والمرحلة المقبلة ستغير الكثير في قواعد اللعبة التقليدية. 

هذا العقل بدا بارزًا بقوة هذه المرة، ويشكل خطرًا أكبر على المستوى السياسي والعقائدي المتعارف عليه، فلم يكن عجيبًا أن يواجه بوحشية لقتله والتخلص من إزعاجاته. وانتفاضة تشرين كانت تعبيرًا واضحًا للخطر المحدق بالرموز والبيوتات والعوائل التي لا زالت تعيش وهم (الزعامة والتسلط - السيد والعبد). 

لم يستوعب نموذج السلطة في العراق الجيل الذي استبدل الزعيم بوعي الحقوق والجماعة الطائفية بالجماعة الوطنية والفتوى بالهدف

نموذج السلطة في العراق الآن، لم يعد قادرًا على تصديق الواقع الذي يوحي إلى قرب النهاية واستبدال الزعيم بوعي الحقوق، والجماعة الطائفية بالجماعة الوطنية، والفتوى بالهدف. إن الزعيم الذي ينتشي بالهتاف له وصورة الجماهير التي تصرخ باسمه، لن يبقى متفرجًا على "جماعة" تريد وطنًا يقودها وعي جماعي قد حطم رمزية الزعامة، فحتمًا سيقمعها بالعصي والهروات، وذلك أضعف الإيمان.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حراك الصدر الأخير... قراءة في الأسباب والمآلات

مقتدى الصدر.. قبل نفاد الوقت

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار.jpg
أخبار

قيادي في "دولة القانون": اسمان مطروحان لمنصب رئيس الوزراء.. والإطار متجه للتوافق

"المعادلة داخل الإطار التنسيقي تعتبر متشابكة"


.
أخبار

خاص| الاجتماعات بين "البارتي" و"اليكتي" بشأن تشكيل الحكومة ستبدأ خلال أيام

مفاوضات حول "حسم الاستحقاقات"

المجلس السياسي الوطني يعقد اجتماعا في بغداد
سياسة

خاص| اجتماع ثالث للمجلس السياسي الوطني يبحث مرشح رئاسة البرلمان العراقي

القوى السنية ربما تناقش أسماء عدة مطروحة لرئاسة مجلس النواب المقبل

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"