البحث عن منطقة اليقين
28 يونيو 2020
في المدينةِ القديمة وسطَ النجف، ترى الموتَ والحياةَ بعينيك، فالموتُ والحياةُ في تلك المدينة، لا يفصل بينهما سوى شارعٍ واحد، شارع الطوسي.
الوجود بكل زينتهِ مزيفٌ، مادام الموت هو الحقيقةُ الوحيدةُ الفاعلةُ فيه
في العقدِ الأخير ترددتُ كثيرًا على النجف، حتى ظنَّ البعض بأني "نجفي" لكثرةِ تنقلاتي بين أزقتها ومدارسها الدينية. ذاتَ ظهيرةٍ متجولاً في تلك المقبرة، رن هاتفي، المتصل كان الصديق مصطفى عباده (مدير تحرير صحيفة العالم البغدادية)، وكان وقتها يزورُ قبرَ والدهِ في ذكرى الأربعينَ يومًا على رحيله.
أكد لي أنهُ رمقني عبرَ نافذةِ سيارتهِ أسيرُ بين مقابرِ وادي السلام. علمًا أن مدفنَ جميع أمواتي من الأهلِ والأقرباء في مقبرةِ مدينةِ كربلاء، لجهة انتمائنا المناطقي للمدينةِ الأخيرة. سنواتٌ عدة لم أكتشف سرَّ شغفي بالنجف، لماذا كلما يضيقُ صدري أتجهُ إليها؟ لماذا لا أهدأ إلا عند سكونياتها؟ لماذا شكوكي وأسئلتي تضمحلُ بيقينياتها؟
الجوابُ فجأةً يأتي من عميقِ دواخلي: أنك تبحثُ عن الحقيقةِ واليقين، ووحدهُ الموت من يجيبُ على تلك الأسئلة، ويؤمنكَ من روعِ القلق، كما وحدهُ القاهر لفلسفةِ الوجود بخلود العدم. فالموت إلى جانبِ المرضِ والفقر، يشكلُ الثلاثية القاهرة للإنسان، التي ما لبثتْ حتى أرّقتْ نزقَـهُ وأحابيلَ غروره.
أعتقدُ في الإيمانِ والإلحاد، خيارينِ فلسفيّينِ لايمكن حسمهما إلا بعد طيِّ أشواطٍ كبيرة من العمر، عبر الحفرِ والبحثِ والتنقيب، في سؤالٍ عرضي للداعية السابق (اللاديني الحالي) ضياء الشكرجي: كيف توصلتَ إلى عقيدتك الحالية بعد هذا العمر الذي قضيتهُ في الإسلام؟ أجابَني بلغةٍ علميةٍ رفيعة: 30 سنة ليست كثيرة على البحث الوجودي يا بني. منطقية جوابية عالية، لكن مضامينها ليست حاسمة للماورائياتِ لدي، لهذا كثيرًا ما تنتقدُ العلمنةُ الفكريةُ في العراق، المتفلسفة المحليّين بالوجودية الدينية، حيال عدم حسمِ موقفهم من الدين. وكأن حسمَ هكذا قضية سهلٌ الى هذا الحد.
هولاء المتفلسفة وغيرهم من المنتفضين على القراءةِ الرسميةِ للدين، لن يحسموا موقفهم بالسلبِ من الفكرِ الديني بهذه السهولة، كيف يحسمونَ موقفهم منهُ سلبيًا وهو الوحيد الذي يُجيب على أسئلةِ ما بعد الحياة؟! فالوجود بكل زينتهِ مزيفٌ، مادام الموت هو الحقيقةُ الوحيدةُ الفاعلةُ فيه.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه
"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

"الإطار السني" يقترح عقد جلسة البرلمان الأولى قبل الكرسمس
اقترح المجلس السياسي السني عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد قبل يوم الميلاد "الكرسمس"، داعيًا رئيس الجمهورية إلى تحديد الموعد بسرعة.

العراق يدين الهجوم على القوات الأميركية والسورية في تدمر
أدان العراق الهجوم الذي استهدف قوات أميركية وسورية قرب مدينة تدمر محذرة من "تهديدات إرهابية" ما تزال قائمة

نقاش اختيار رئيس الحكومة.. هل تم الاتفاق على مرشح داخل قوى الإطار؟
ستدخل نقاشات تشكيل الحكومة إلى مرحلة أكثر جدية بعد مصادقة المحكمة الاتحادية



