هندسة البديل الإيراني.. "بهلوي" بنكهة واشنطن
12 يناير 2026
يمكن رسم مشهد مستقبلي متخيل وفق مصالح واشنطن وتل أبيب تجاه طهران، فكل منهما له مسعى خاص يتعلق بمصالحه الدولية أو الإقليمية، رغم الاتفاق الاستراتيجي بينهما تجاه طهران كمهدد لهذا التحالف واختلاف الآليات بين (الاحتواء - التركيع - إسقاط النظام).. يمكن فهم السيناريوهات الأميركية تجاه طهران التي يراها البيت الأبيض كعقدة استراتيجية في قلب التحالف الأوراسي القادم الذي يصب في صالح القوة الصاعدة مثل الصين، بينما يفكر زعماء الكيان الإسرائيلي في مستقبل الجمهورية الإسلامية بحالة تفكيكية تشبه حالة يوغسلافيا وسيناريو التقسيم إلى عدة كونفدراليات لا مركزية تكون أشبه بدويلات مبنية على أساس الأطياف والأعراق.
بما يعني، لا يمكن فهم السلوك الأميركي تجاه المعارضة الإيرانية بوصفه موقفًا أخلاقيًا أو تعبيرًا عن دعمٍ ديمقراطي مجرد، بل يجب مقاربته ضمن إطار الواقعية السياسية وإدارة المخاطر في النظام الدولي. فالولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى، لا تدعم "المعارضة" كفكرة، وإنما تبحث عن بديل سياسي قابل للإدارة، يمكن أن يخدم مصالحها الاستراتيجية ويحدّ من كلفة التحولات غير المنضبطة - على حسب تعريفها للمصالح -. ضمن هذا السياق، يبرز رضا بهلوي كخيار مفضل في الحسابات الأميركية، ليس لاعتبارات شعبوية أو تاريخية فحسب، بل لأسباب بنيوية عميقة تتعلق بطبيعة الدولة الإيرانية، وموقعها الجيوسياسي، وتجربة واشنطن التاريخية مع الثورات. ومن هذا السياق يمكن استنتاج عدة اعتبارات في احتضان وتفضيل بهلوي دونًا عن غيره.
- الاعتبار الأول: منطق البديل القابل للإدارة في الاستراتيجية الأميركية
تقوم السياسة الأميركية تجاه الأنظمة المعادية -على حد وصفها-، على مبدأ مفاده: "إن أخطر ما يمكن أن ينتج عن إسقاط نظام معادٍ هو ظهور بديل غير متوقع أو غير قابل للضبط". ومن هنا، لا تنظر واشنطن إلى المعارضة الإيرانية بوصفها كتلة واحدة، بل كطيف واسع متفاوت في درجة الخطورة.
رضا بهلوي يمثل في هذا الإطار المفاهيمي للسياسة الخارجية الأميركية أُنموذجًا “آمنًا نسبيًا”؛ فهو لا يحمل أيديولوجيا ثورية، ولا يتبنى خطابًا عدائيًا بنيويًا تجاه الغرب، كما أنه لا يطرح مشروعًا راديكاليًا لإعادة صياغة الإقليم. هذا ما يجعله، في المنظور الأميركي، بديلًا يمكن احتواؤه سياسيًا والتنبؤ بسلوكه، بخلاف قوى معارضة أخرى قد تتحول، بعد وصولها إلى السلطة، إلى خصم جديد أكثر تعقيدًا، على سبيل المثال حركة رجوي وميولها اليسارية فكريًا.
- الاعتبار الثاني: أزمة المعارضة الإيرانية وتفضيل الرمز على التنظيم
تعاني المعارضة الإيرانية من انقسامات حادة على أسس أيديولوجية وإثنية وتنظيمية، ما يجعلها عاجزة عن إنتاج قيادة موحدة أو مشروع وطني جامع. بعض هذه القوى مرتبط بإرث دموي أو بممارسات إقصائية، فيما يرتبط بعضها الآخر بخطابات يسارية أو قومية قد تصطدم مستقبلاً بالمصالح الغربية.
في هذا السياق، تفضّل الولايات المتحدة دعم “الرمز السياسي” بدل التنظيم الثوري.. رضا بهلوي لا يمتلك ميليشيا ولا جناحًا مسلحًا، ولا يسعى إلى إسقاط الدولة بل إلى إعادة تشكيل نظام الحكم. هذا الخيار يقلل من احتمالات الانزلاق إلى الفوضى أو الحرب الأهلية، ويُبقي مؤسسات الدولة الإيرانية قائمة، وهو هدف استراتيجي أميركي ثابت في مقاربتها لدول الإقليم الكبرى، ويبدو من خطابات بهلوي الأخيرة خلال السنوات القليلة الماضية أنه بدأ بخطابات قومية للأمة الفارسية في محاولة منه إلى استيعاب المجتمع الإيراني بأطيافه كافة، ذات الخطاب وُلد بعد حرب الـ12 يومًا على لسان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية والماكنات السياسية والإعلامية الإيرانية.
- الاعتبار الثالث: الذاكرة الاستراتيجية الأمريكية وعقدة الثورة الإيرانية
ما زالت ثورة 1979 "الثورة الإسلامية في إيران" تشكّل جرحًا مفتوحًا في الوعي الاستراتيجي الأمريكي. فقد دعمت واشنطن، بشكل مباشر أو غير مباشر، قوى معارضة للشاه، لتجد نفسها لاحقًا أمام نظام معادٍ أعاد تعريف التوازن الإقليمي لعقود، وخرج عن حسابات الفاعلين ومهندسي السياسة الدولية في البيت الأبيض.. من هنا، نشأت حساسية مفرطة تجاه دعم أي قوى معارضة غير مضمونة التوجهات. رضا بهلوي يُنظر إليه باعتباره “الخطأ القابل للتصحيح”، أي إمكانية إعادة إنتاج علاقة استراتيجية مع إيران، ولكن ضمن نموذج أكثر انفتاحًا وأقل استبدادًا من تجربة الشاه، ودون الوقوع في فخ الثورة الإسلامية التي تعدها واشنطن راديكالية شرقية مناهضة للغرب.
- الاعتبار الرابع: إدارة الاستقرار الإقليمي لا تفكيكه
لا تسعى الولايات المتحدة إلى انهيار شامل في إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى تفكك جغرافي أو صراعات إثنية ومذهبية تمتد آثارها إلى الخليج وآسيا الوسطى وشرق المتوسط. كما أن الفوضى في إيران ستفتح المجال أمام تدخل أعمق لروسيا والصين، وهو ما يتناقض مع المصالح الأميركية بعيدة المدى.. ضمن هذا الإطار، يُنظر إلى رضا بهلوي كخيار يسمح بانتقال سياسي “ناعم” نسبيًا، يحافظ على توازنات الإقليم ويعيد دمج إيران في النظام الدولي دون صدمات كبرى. فالمطلوب أميركيًا - في أكثر الأروقة السياسية لا كلها - ليس تغيير هوية إيران، بل تعديل سلوكها الاستراتيجي.
- الاعتبار الخامس: قابلية التسويق الدولي والشرعية العابرة للحدود
أي مشروع تغيير في إيران يحتاج إلى غطاء دولي واسع، لا يقتصر على واشنطن وحدها. رضا بهلوي يتمتع بدرجة من القبول الأوروبي، ولا يثير حساسية مفرطة لدى قوى دولية كبرى مقارنة بغيره من أطراف المعارضة، كما أن رمزيته التاريخية تمنحه حضورًا في الذاكرة السياسية الإيرانية، سواء لدى المؤيدين أو الخصوم، ما يجعله شخصية قابلة للتسويق كحل انتقالي وليس كحاكم دائم.. إن تفضيل الولايات المتحدة لرضا بهلوي لا يعكس إيمانًا مطلقًا بمشروعه، بقدر ما يعكس منطقًا استراتيجيًا يقوم على تقليل المخاطر وتعظيم القدرة على الضبط، فهو بالنسبة لواشنطن ليس “منقذ إيران”، بل أداة محتملة لإدارة مرحلة انتقالية بأقل كلفة جيوسياسية ممكنة، وضمن معادلة المصالح الأميركية، كأنها تطرح السؤال الحقيقي: ليس من هو الأجدر بقيادة إيران، بل من هو الأقل تهديدًا للنظام الدولي القائم؟
اللافت في الأمر، أن البيت الأبيض حدد يوم 12 من الشهر الجاري كانون الثاني/ يناير موعدًا لبهلوي في لقاء وُصف بالوجودي مع الرئيس الأمريكي ترامب، ربما قد يكون هذا اللقاء يحمل ملامح المرحلة القادمة للجمهورية الإسلامية، وعبر هذا اللقاء قد نشهد ولادة قرارات مفصلية من واشنطن تجاه طهران!
الكلمات المفتاحية
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
بعد نقل آلاف الدواعش.. اجتماع رفيع لتحليل الوضع الأمني في العراق
شهدت قيادة العمليات المشتركة اجتماعًا رفيعًا لتحليل الوضع الأمني في العراق ومراجعة إجراءات حماية السجون بعد نقل الآلاف من المعتقلين من عناصر تنظيم "داعش" القادمين من سوريا
خطة رمضان في بغداد 2026: إجراءات تشمل مراقبة الأسعار أيضًا
أعلنت قيادة العمليات إعداد خطة رمضان في بغداد بشكل "متكامل" بما يضمن تأمين العاصمة وأماكنها العامة ودور العبادة والمجمعات التجارية والمطاعم والمتنزهات وحدائق الألعاب خلال الشهر المقبل
مهاجم يغيب بسبب "فيزا" الإمارات.. هجوم الزوراء يعاني قبل مواجهة الوصل
مباراة الزوراء والوصل في دوري أبطال آسيا