مبعوث ترامب للعراق.. هل بدأت تتضح ملامح مهمة مارك سافايا؟
4 نوفمبر 2025
منذ أن قرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تعيين رجل أعمال يدعى "مارك سافايا" مبعوثًا خاصًا إلى العراق، والتكهنات تنطلق، مع توقعات بتفاصيل مهمته للبلاد المقبلة على انتخابات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وسافايا بعد أن بدأ مهمته الرسمية، أصدر عدة بيانات، أشار فيها مؤخرًا إلى دعم الاتفاقية المائية مع تركيا رغم الاعتراضات الداخلية، فضلاً عن تأكيد على أن "لا سلاح خارج إطار الدولة" في العراق.
وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر، قال سافايا، إن حكومة الولايات المتحدة أوضحت أنه لا مكان للجماعات المسلحة التي تعمل خارج نطاق سلطة الدولة، مبينًا أن مستقبل العراق يعتمد على إنهاء "التدخلات الإيرانية".
وأضاف: "لقد أوضحت حكومة الولايات المتحدة الأميركية أنه لا مكان للجماعات المسلحة التي تعمل خارج نطاق سلطة الدولة"، مبينًا أنه "يعتمد استقرار العراق وازدهاره على وجود قوات أمنية موحدة تحت قيادة حكومة واحدة والقائد العام للقوات المسلحة، تحت راية واحدة تمثل جميع العراقيين. وبدون هذه الوحدة، ستظل سيادة العراق وتقدمه في خطر".
وأشار إلى أن "مصالح الشعب العراقي والمنطقة ككل تعتمد على عراقٍ يتمتع بسيادة كاملة، خالٍ من التدخلات الخارجية الخبيثة، بما في ذلك من إيران ووكلائها، وملتزم بخدمة مواطنيه والعيش بسلام مع جيرانه. وفي هذا السياق، تُعدّ الوحدة والتعاون بين السلطات الاتحادية وإقليم كردستان أمرًا أساسيًا لضمان الأمن المستدام والنمو الاقتصادي والتماسك الوطني".
التنازل أفضل من "خسارة كل شيء"
ويرى الأكاديمي في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، علي أغوان، أن مهمة مارك سافايا، بدأت تتضح ملامحها برغبة أميركية بـ"إنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة".
وزعم أغوان في حديث لـ"ألترا عراق"، إن "الرغبة الأميركية بإنهاء وجود السلاح خارج الدولة في العراق والتي سيطبقها المبعوث سافايا هي ذات ما يؤيده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ويدعمه بشدة حتى بدأت قوى سياسية لديها اجنحة مسلحة تقتنع به أيضًا"، مبينًا أن "ترامب يريد صفقة اقتصادية طاقوية عملاقة تشبه صفقة المعادن بين أوكرانيا والولايات المتحدة وقد تمنحه القوى الحاكمة مثل هكذا فرصة إذا كان المقابل هو حماية النظام السياسي والإبقاء على الطبقة الحاكمة لكن بدون سلاح غير مبرمج".
وقال أغوان إن "البرغماتية السياسية بدأت تظهر بوضوح على القوى السياسية العراقية وخصوصًا الشيعية المسلحة منها بعد ما شاهدته من تحولات جذرية جرت في المنطقة"، مضيفًا أن "أدرك جزء مهم من هذه القوى أن تجربتهم السياسية في الحكم تواجه خطرًا كبيرًا وحكمهم قد يزول إذا بقوا متصلبين، وهو ما جعل التنازل والتماهي أفضل من خسارة كل شيء".
واعتبر أغوان أن "من سمح للولايات المتحدة التدخل بشؤون العراق إلى هذا الحد هو نفسه من يحكم البلاد الآن وأسهم بجلب الولايات المتحدة وبارك وجودها عام 2003"، موضحًا أنّ "التطبيع هو أصعب ملف سيواجهه سافايا في العراق، لأن البيئة العراقية السياسية والاجتماعية رافضة بنسبة كبيرة لفكرة التطبيع لهذا تركيز سافايا سيكون على دمج السلاح وتحقيق صفقات ناجحة وعملاقة والتغريدة الأخيرة للمبعوث خاطبت جهتين، الأولى جهة براغماتية حاكمة نصحها بأخذ خطوة كبيرة نحوه، والثانية فئة عقائدية متصلبة ما تزال تعرقل عملية التحول".
وسافايا، هو مؤسس إحدى شركات توزيع الماريجوانا في منطقة ديترويت، وقد تبرع بأكثر من 10000دولار لحملة ترامب لعام 2020، وفقًا لقاعدة بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية، وشوهد مع ترامب وحلفائه في مناسبات متعددة خلال التجمعات الانتخابية وجمع التبرعات في ميشيغان خلال الحملة الرئاسية لعام 2024، وفق نيويورك تايمز.
واشنطن تعود بـ"مقاربة مختلفة"
وفي الأثناء، يعتبر المحلل السياسي، غازي فيصل، تصريحات المبعوث الأميركي الخاص مارك سافايا عن مهمته في العراق بأنها "تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية".
وقال فيصل لـ "ألترا عراق"، إن "سافايا سيركز على إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي عبر دعم الصناعة والزراعة والقطاع الخاص، ومواجهة الفساد المالي والسياسي الذي أرهق الدولة وهدر المليارات من عائدات النفط، إضافة إلى إصلاح النظام السياسي باتجاه حكومة فاعلة غير خاضعة للمحاصصة أو النفوذ الخارجي".
وأضاف أنه "في إطار هذه الرؤية، يخطط سافايا لفتح قنوات مباشرة مع الأحزاب والقوى الاقتصادية والمجتمعية والدينية في العراق، بما في ذلك تقوية العلاقة بين بغداد وأربيل، باعتبارها ركيزة للاستقرار السياسي والاقتصادي الوطني"، مضيفًا أن "عودة واشنطن بهذا الزخم إلى العراق تأتي في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، فالحرب في غزة، والتوتر في لبنان وسوريا، ومشاركة فصائل عراقية مسلّحة في الصراعات الإقليمية، جميعها دفعت الولايات المتحدة لإعادة تموضعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط".
وأكد فيصل أنّ "دعوة سافايا إلى حصر السلاح بيد الدولة ودمج الفصائل المسلحة ضمن القوات النظامية تعتبر أن استمرار وجود جماعات مسلّحة موازية للمؤسسة العسكرية يُضعف السيادة الوطنية"، موضحًا أنّ "الولايات المتحدة، بحسب المؤشرات، ستبدأ بالخيار الدبلوماسي عبر دعم الحكومة في تنفيذ إصلاحات أمنية وقانونية، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى خيارات أكثر حزمًا إذا فشلت الجهود السياسية، خاصة أن واشنطن تصنّف أكثر من سبع منظمات عراقية ككيانات إرهابية".
وأشار المحلل إلى أن "تكرار الهجمات على السفارة الأمريكية وقواعدها في بغداد وأربيل، واستهداف المصالح الأوروبية، عزز القناعة الأمريكية بأن الفوضى المسلحة أصبحت تهديدًا مباشرًا لمشروع الدولة العراقية، وللاستثمارات الغربية في البلاد"، لافتا إلى أنه "يُنظر إلى مهمة سافايا بوصفها تصحيحًا لمسار أخطاء الاحتلال الأميركي الأولى، فمرحلة الحاكم المدني بول بريمر (2003–2004) التي أرست نظام المحاصصة والفوضى المؤسساتية التي لا تزال آثارها قائمة".
وادّعى أنه "اليوم وبعد مرور أكثر من عقدين، تعود واشنطن بمقاربة مختلفة تهدف إلى إصلاح ما أفسدته تلك المرحلة: إصلاح دستوري، معالجة الفساد، ضبط الانتخابات، وتثبيت مبدأ الدولة الوطنية العراقية القادرة على إدارة ثرواتها وسياساتها بمعزل عن النفوذ الإيراني المباشر".
وقال إن "التحديات أمام مشروع العراق العظيم وفق رؤية سافايا فهي عديدة وتتلخص بتشابك المصالح بين القوى السياسية العراقية وارتباط بعضها الخارجي، إضافة إلى عمق الأزمة الاقتصادية وتراكم الديون وضعف الثقة الشعبية بالحكومات، فضلًا عن الحساسية الوطنية تجاه أي تدخل أميركي مباشر، وليس بالبعيد الاضطراب الإقليمي وتنامي الصراع الأميركي –الإيراني في المنطقة".
"لن يمس الحشد الشعبي"
وفي الأثناء، فسر الباحث بالشأن السياسي حيدر الموسوي، مهمة المبعوث الأميركي الخاص للعراق مارك سافايا بأنها "مقتصرة على الجانب الاقتصادي"، معتبرًا أنها "لن تمس تغيير هيكل النظام أو حل الحشد الشعبي".
وقال الموسوي، لـ"ألترا عراق"، إن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب عمد إلى تخفيض التمثيل الدبلوماسي في العراق وأرسل مبعوثًا خاصًا مكلفًا بالجانب الاقتصادي بشكل كبير"، مبينًا أنّ "مهمة سافايا لا تتعلق بالتغيير للنظام أو حل الحشد الشعبي،، لأن نزع سلاح فصائل المقاومة مستحيل وصعب جدًا".
وتابع أن "ترامب يريد التركيز على اقتصاد العراق والنفط الذي فيه، كما أن الحديث عن تغيير النظام لا يتعدى كونه تكهنات لا أساس لها"، موضحًا أن "المبعوث الأميركي يبدو كونه منفتحًا ويريد لقاء جميع الشخصيات العراقية وهذا يوضح أن الفاعل الخارجي حاضر بكل الحكومات بلا استثناء".
ووفق وسائل إعلام أميركية، فإن مارك سافايا هو رجل أعمال أميركي من أصل عراقي كلداني، يبلغ من العمر حوالي 40 عامًا من ولاية ميشيغان، يملك شركة باسم "Future Grow Solutions" ومتجر "Leaf & Bud" في ديترويت. و لعب سافايا دورًا بارزًا في المجتمع العراقي الكلداني في ديترويت، حيث استضاف فعاليات لدعم حملة الرئيس دونالد ترامب في عام 2024، مما ساعد في جمع أصوات الجاليات العربية والكلدانية في هذه الولاية الحاسمة.
وتعج حسابات مارك سافايا، خصوصًا على منصة إنستغرام، بصوره مع دونالد ترامب، بل هي الأكثر حضورًا.




