ما تفسيرات إجراء "سومو" بتقديم خصومات تصل إلى 18.80 دولارًا للبرميل؟
16 يوليو 2026
يقدم مختصون تفسيرات حول إجراء شركة تسويق النفط العراقية "سومو" بإقرار تخفيضات كبرى على أسعار البيع الرسمية الموجهة للمشترين المتعاقدين، في خطوة تستهدف تحفيزهم على استيراد خام البصرة عبر محطتها الخليجية خلال شهر تموز/يوليو الحالي.
ورأى المتخصص في إدارة الأزمات الاقتصادية، علي الفريجي، أن "قيام شركة سومو بتقديم خصومات تصل إلى 18.80 دولارًا للبرميل على خام البصرة الثقيل ليس مجرد إجراء تجاري، بل يعكس محاولة عراقية للحفاظ على الأسواق بعد أن دفعت اضطرابات الملاحة ومخاطر العبور في الخليج بعض المشترين إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا".
وأضاف الفريجي لـ"ألترا عراق"، أن "الخصم لا يشمل جميع خامات البصرة، إذ تراوحت خصومات خام البصرة المتوسط بين 14–16 دولارًا للبرميل، وهي تعكس كلفة المخاطر التي أصبحت مرتبطة بوصول النفط العراقي إلى السوق العالمية".
وأوضح أن "العراق يصدر نحو 3.3 مليون برميل يوميًا، مما يعني أن كل دولار خصم في سعر البرميل يكلف الخزينة قرابة 100 مليون دولار شهريًا، وبالتالي فإن خصمًا يقترب من 18 دولارًا للبرميل قد يقترب أثره من ملياري دولار شهريًا إذا امتد على كامل الصادرات، قبل احتساب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري".
وبالنسبة للفريجي، فإن "المشكلة الأعمق ليست في سعر البرميل فقط، بل في ضعف السيطرة على سلسلة التصدير، فالعراق يمتلك النفط ولكنه لا يمتلك أسطول ناقلات وطنيًا يوفر حماية جزئية من صدمات النقل والمخاطر الجيوسياسية، مما يجعل تكلفة الأزمة تُخصم مباشرة من الإيرادات السيادية".
وتابع: "في المقابل، تحتاج الدولة العراقية إلى نحو 6 مليارات دولار شهريًا لتغطية الرواتب والأجور والمعاشات والالتزامات الاجتماعية، مما يجعل أي اضطراب طويل في صادرات النفط يتحول من مشكلة تجارية إلى تحدٍ مالي وسياسي يمس استقرار الدولة".
ولفت الفريجي إلى أن "الدرس الاستراتيجي من الأزمة واضح، وهو أن العراق لا يحتاج فقط إلى زيادة إنتاج النفط، بل إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة المخاطر تشمل: خطط طوارئ مالية واضحة، إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، إصلاح الإنفاق الجاري، تدقيق منظومة الرواتب، تنويع الاقتصاد، وتعزيز قدرات النقل والطاقة".
وبيّن أن "الأزمة الحالية تكشف أن أمن الطاقة لم يعد يعني امتلاك النفط فقط، بل القدرة على نقله وتسويقه وحماية قيمته؛ فالدولة القوية ليست التي تعتمد على مورد واحد، بل التي تستطيع الصمود عندما يصبح هذا المورد تحت ضغط الجغرافيا السياسية".
الكلمات المفتاحية
وزير المالية يتحدث لمحافظ البنك المركزي عن "الظروف الحالية": تتطلب تنسيقًا متواصلًا
خلال لقاء جمع الطرفين في بغداد