ما الهدف الأميركي لإيقاف شحنات الدولار المرسلة إلى العراق؟
22 أبريل 2026
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرًا مفصلًا عن إيقاف الولايات المتحدة الأميركية لشحنات الدولار المرسلة إلى العراق، مشيرة إلى أنه قرار يعدّ إحدى وسائل الضغط لدفع بغداد لمواجهة الميليشيات، خاصة وأن "أقوى الميليشيات في العراق – بما فيها منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق – تتمتع بنفوذ هائل داخل مؤسسات الدولة والقطاع المالي".
ويترجم "ألترا عراق" التقرير هنا دون تصرّف:
أوقفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شحنات الدولار الأميركي إلى العراق وجمّدت برامج التعاون الأمني مع جيشه، في تصعيد للضغط على بغداد بهدف تفكيك الميليشيات القوية المدعومة من إيران، بحسب مسؤولين عراقيين وأميركيين.
قال مسؤولون أميركيون إن تجميد شحنات الدولار إلى العراق إجراء مؤقت، لكنهم لم يحددوا الخطوات المطلوبة من بغداد لاستئناف الإرساليات
وقال هؤلاء المسؤولون إن شحنة جوية من الأوراق النقدية الأميركية تقترب قيمتها من 500 مليون دولار – هي حصيلة مبيعات النفط العراقي المودعة في حسابات لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك – أوقِفت مؤخرًا بقرار من مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية بسبب المخاوف المرتبطة بتلك الميليشيات.
وأوضحت المصادر نفسها أن هذه هي ثاني شحنة مجدولة من الدولارات إلى البنك المركزي العراقي تُؤجَّل من جانب الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر شباط/فبراير، وذلك بعد أسابيع من هجمات الميليشيات على منشآت أميركية في العراق ودول مجاورة في إطار إظهار الدعم لطهران.
وبحسب ما ذكره المسؤولون الأميركيون والعراقيون، فقد أبلغت واشنطن بغداد كذلك بأنها تعلّق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب وبرامج تدريب القوات المسلحة، إلى أن تتوقف هجمات الميليشيات وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.
وتسلّط هذه الإجراءات الضوء على مستوى الضغط الواقع على بغداد لحملها على الاقتراب أكثر من واشنطن والتخفيف من ارتباطها الوثيق بطهران منذ بداية الحرب الأميركية–الإسرائيلية المستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع ضد إيران.
وفي بيان صدر الثلاثاء من دون الإشارة إلى تعليق الشحنات، قال البنك المركزي العراقي إنه لا يعاني نقصًا في العملة الأميركية، مؤكّدًا أنه "لبّى جميع طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار الأميركي".
بعد غزو عام 2003، وافقت واشنطن على الاحتفاظ بإيرادات العراق من مبيعات النفط – وهي بمليارات الدولارات سنويًا – في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. ولإعادة ضخ العائدات داخل الاقتصاد العراقي، بدأ الفيدرالي منذ ذلك الحين شحن ما يصل إلى 13 مليار دولار سنويًا نقدًا إلى بغداد لإبقاء اقتصادها الذي يعتمد إلى حد كبير على السيولة النقدية في حالة عمل.
وأوقفت الولايات المتحدة هذه الشحنات النقدية لفترة وجيزة عام 2015 بسبب مخاوف من أن الدولارات تتسرّب إلى مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وهددت في مرات سابقة بتعليق الإرساليات. ورغم أن بغداد قلّلت من اعتمادها على الدولار نسبيًا، لا تزال طائرات الشحن تنقل منصّات محمّلة بالعملة الأميركية إلى البنك المركزي العراقي، وهو ما يمنح واشنطن أداة ضغط تدفع بها بغداد إلى مواجهة الميليشيات.
ويقول مسؤولون أميركيون إن تجميد شحنات الدولار إلى العراق إجراء مؤقت، لكنهم لم يحددوا الخطوات المطلوبة من بغداد لاستئناف الإرساليات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، إن "فشل الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، في وقت تستمر بعض العناصر المرتبطة بالحكومة العراقية في توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي للميليشيات، ينعكس سلبًا على العلاقات الأميركية–العراقية"، مضيفًا: "لن تتسامح الولايات المتحدة مع الهجمات على مصالحها، وتتوقع من الحكومة العراقية أن تتخذ فورًا كل الإجراءات اللازمة لتفكيك الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق".
حرص محمد شياع السوداني على عدم تحدي نفوذ الميليشيات بشكل مباشر
ومنذ اندلاع الحرب، حاولت الميليشيات العراقية تنفيذ مئات الهجمات الصغيرة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بينها هجمات على قاعدة عسكرية وقنصلية أميركيتين في شمال العراق، إضافة إلى منشأة تابعة لوزارة الخارجية في مطار بغداد الدولي. ويتهم مسؤولون أميركيون جماعات موالية لإيران في العراق بمحاولة تنفيذ كمين بطائرة مسيّرة لقافلة أمنية أميركية كانت تتولى نقل رهينة أميركية أُطلق سراحها من البلاد في وقت سابق من هذا الشهر.
وتشن الولايات المتحدة منذ بداية الحرب على إيران غارات جوية ضد جماعات ميلشياوية في العراق.
ورغم أن البنتاغون قلّص وجوده العسكري في العراق بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، ونقل معظم ما تبقّى من قواته إلى قواعد في شمال البلاد، فإن الولايات المتحدة ما زالت توفّر معلومات استخبارية عن تنظيم الدولة الإسلامية للجيش العراقي، وتقدّم المساعدة في التدريب والتجهيز لقواته المسلحة.
وتتمتع أقوى الميليشيات في العراق – بما فيها منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق – بنفوذ هائل داخل مؤسسات الدولة والقطاع المالي. وتخوض بغداد حاليًا عملية اختيار رئيس وزراء جديد، فيما تضغط الميليشيات، إلى جانب طهران، باتجاه مرشحين يحافظون على علاقات وثيقة مع إيران. وقد جرى دمج بعض وحدات هذه المجموعات رسميًا في القوات المسلحة العراقية، ما يجعل من الصعب على أي رئيس وزراء مقبل مواجهتها.
محمد شياع السوداني، الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ عام 2022، سعى للحصول على دعم واشنطن لولاية ثانية، لكنه حرص في الوقت ذاته على عدم تحدي نفوذ الميليشيات بشكل مباشر.
كما تستفيد الميليشيات من وصول العراق إلى الدولار الأميركي؛ ففي عامي 2023 و2024 حظرت وزارة الخزانة أكثر من عشرين مصرفًا عراقيًا – كثير منها على صلة وثيقة بالميليشيات – بسبب قيامها بتحويل دولارات من حسابات العراق لدى الاحتياطي الفيدرالي عبر تحويلات مصرفية احتيالية.
وفي مرحلة لاحقة، تورّطت تلك الجماعات في الحصول على كميات ضخمة من بطاقات ماستركارد وفيزا المحمّلة بالأموال داخل العراق، ثم نظّمت نقل هذه البطاقات إلى الإمارات العربية المتحدة ودول مجاورة أخرى لسحب الأموال بالدولار هناك، قبل أن يُعاد نقل النقد إلى العراق واستبداله بالدينار، لتحقق الميليشيات أرباحًا من فروقات سعر الصرف، بحسب وزارة الخزانة.
ونمت الميليشيات الشيعية في العراق من رحم الفوضى التي أعقبت الغزو الأميركي قبل أكثر من عقدين؛ إذ تولت حماية المناطق الشيعية من هجمات المسلحين السُّنة، وخاضت قتالًا ضد القوات الأميركية التي كان قادتها يصفونها بقوات الاحتلال. وقد ضخّت إيران السلاح في كثير من هذه الفصائل، التي تولّت لاحقًا دورًا رئيسيًا في مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية عندما اجتاح أجزاء واسعة من العراق قادمًا من سوريا عام 2014.
وفي كانون الثاني/يناير الماضي، حذّر الرئيس ترامب من أنه سيقطع المساعدات الأميركية عن العراق إذا عاد نوري المالكي – رئيس الوزراء الأسبق والمقرّب من إيران – إلى رئاسة الحكومة. وقد قيل مؤخرًا إن المالكي سحب ترشحه، فيما يعمل على دفع باسم البدري، القيادي البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي، لتولي منصب رئيس الوزراء.
الكلمات المفتاحية
خاص| الآبار العراقية جاهزة لكن "ألغام هرمز" قد تستغرق عدة أشهر
خبير نفطي يعلق على فتح مضيق هرمز ويؤكد جهوزية الآبار العراقية جاهزة لتصدير النفط لكن مع معضلة "ألغام هرمز"