ultracheck
رأي

قبل "الكارثة".. ما هي خيارات سلطة الخضراء؟

9 ديسمبر 2019
GettyImages-1186805416.jpg
تهدد القوى الفاعلة بالعراق في السيناريو السوري رغم أن البلاد لا يختلف وضعها كثيرًا عن سوريا (Getty)
عبدالله ناهض
عبدالله ناهضكاتب وباحث من العراق

بعد مرور أكثر من شهرين على ثورة تشرين، التي أعلنها الشعب ضد سلطة الفساد؛ ما تزال الجماعات والكتل الحاكمة في العراق، متمسكة في مواقفها دون إبداء أية تنازلات تُرضي طموحات الشعب الثائر، وكل ما يقدمونه مجرد حلولٍ ترقيعيةٍ، لا غاية من ورائها؛ إلا كسب الوقت، والتعويل على ملل المتظاهرين.

المتظاهرون،حتى إن عادوا إلى بيوتهم وأعمالهم لكن مسألة خروجهم مرة أخرى وبصورة أكثر قوةً وتنظيمًا لا تعدو كونها مسألة وقت

نعم، ربما يرجع المتظاهرون إلى بيوتهم وأعمالهم، ولكن ستظل القضية التي خرجوا من أجلها عالقة في الأذهان، كما ولن ينسوا أصدقاءهم الذين سقطوا ضحايا نتيجةً للعنف الذي لجأت إليه السلطات ضد من تظاهر. بالتالي فإن مسألة خروجهم مرة أخرى، وربما بصورة أكثر قوةً وتنظيمًا، لا تعدو كونها مسألة وقت لا أكثر؛ إذ ستظل جذوة الاحتجاج مشتعلةً في نفوس الناس، لا سيما الشباب منهم.

اقرأ/ي أيضًا: سلطة الخضراء: تصفية حساب مع العراقيين

وأمام تعقد المشهد العراقي، يبدو أن السلطات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما السلم أو العنف، إما أن تُجنب البلاد شر الفوضى، أو أن تؤدي به إلى الهاوية. والأمثلة كثيرة أمامنا من الدول التي استطاعت تجاوز المحن بفضل حنكة القائمين على أمرها. يُقابلها تجارب لدول أخرى لم تستطع تجاوز ما مرت به من خطوب، وأزمات.

وهنا من وجهة نظري، وكحل مفترض للواقع العراقي؛ يبرز أمامنا الخيار التونسي السلمي، ففي سنة 2013، ومع تزايد مساحة الرفض للإخوان المسلمين في العالم العربي، وبعد فقدانهم للحكم في مصر، بعد انقلاب الجيش المصري سنة 2013 على الرئيس السابق محمد مرسي. أمام ذلك، ارتأت حركة النهضة الإخوانية التونسية، وبعد تزايد الضغوط عليها من الجمهور التونسي، والتي كانت في وقتها تُمسك برئاسة الوزراء في تونس بعد فوزها في الانتخابات التي أعقبت انتهاء حقبة الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، تنازلت عن رئاستها للوزارة،  لتجنب نفسها من المساءلة، وتُجنب البلاد خطر الفوضى، وبالفعل هذا ما حدث.

وبذلك أيضًا تجنبت تونس الخيار المصري عبر تدخل الجيش، وأيضًا ابتعدت عن الخيار السوري الدموي، وكذلك ضمنت النهضة تواجدها في الساحة السياسية مستقبلًا، دون المساس بمكتسباتها الجماهيرية، ومن ثم كسبت ثقة الشارع التونسي، بالتالي استمر الخيار الديمقراطي كوسيلة للانتقال السلمي للسلطة في تونس، يقابله درء خطر الفتنة، والفوضى. وربما تتحجج السلطات العراقية بالخيار السوري، والذي ربما تتخذه في سياق الخلاص خيارها الأنجع، وأي خيار؟ إنه الذهاب بالبلاد والشعب نحو الهاوية، التي هو فيها فعليًا!

 وهم يوهمون أنفسهم بأن بشار الأسد استطاع الحفاظ على الدولة، حقيقةً لا أعلم أيةُ دولةً تلك التي يتحدثون عنها؟ التي لا تستطيع منع تدخل أية دولة ترغب بولوج البيئة السورية؟ ومن ثم كم من الدماء سالت؟ وكم من الناس شُردت في شتى الأصقاع؟ إذ صار السوريون مضرب الأمثال بالهجرة والمعاناة. ومن ثم فإن سوريا اليوم، مقسمة بين قوى دوليةً وإقليميةً عدة "الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا الاتحادية، تركيا، إيران" وهلم جرا، عدا الفواعل من دون الدول، تتصارع فيما بينها على هذه الغنيمة. بالتالي أمام من يتولى زمام أمرنا في العراق هذين الخيارين، إما السلم، أو العنف. وبكل تأكيد الخيار التونسي هو الأسلم لنا، فبلادنا ليست بحاجة إلى المزيد من الفوضى والاحتراب والاقتتال، والتي أخذت منها مأخذًا طيلة عقود مضت. وهنا يمكن لساستنا أن يُسجلوا ولو حسنة بسيطة في صفحات تاريخهم المليء بالفساد والسرقات والخراب والتبعية للخارج، والمتمثلة برحيلهم جميعًا، تاركين الشعب يقرّر مصيره بيده، فهل هم على قدر هذه المسؤولية؟

 

اقرأ/ي أيضًا: 

التغيير بين الحلم والواقع

التنظيم السياسي.. وقاية من الدكتاتورية المضادة

الكلمات المفتاحية

.

الخطاب الانتخابي في العراق.. انحدار المضمون وضياع الاتجاه

"المتابع بدقة للخطاب الانتخابي الحالي يدرك سريعًا أنه خطاب فقير وهشّ"


انتخابات اقتراع صندوق الانتخابات التصويت.PNG

شيء عن المقاطعة و"تقديس الانتخابات" في العراق

تختلف أي انتخابات في عام ما بعد 2021 عن أي انتخابات سبقتها في العراق


.

كيف يقوّض النائب "المعقّب" البرلمان العراقي وما المطلوب فعله؟

كيف يستعيد مجلس النواب شيئًا من قدرته على توجيه القرار العام؟


.

الرأي العام العراقي بين العاطفة والمبادئ.. قراءة في انتقائية التفاعل

الرأي العام ليس مجرد ردة فعل شعبية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

الإطار السني
أخبار

"الإطار السني" يقترح عقد جلسة البرلمان الأولى قبل الكرسمس

اقترح المجلس السياسي السني عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد قبل يوم الميلاد "الكرسمس"، داعيًا رئيس الجمهورية إلى تحديد الموعد بسرعة.


تدمر
أخبار

العراق يدين الهجوم على القوات الأميركية والسورية في تدمر

أدان العراق الهجوم الذي استهدف قوات أميركية وسورية قرب مدينة تدمر محذرة من "تهديدات إرهابية" ما تزال قائمة

اجتماع الإطار التنسيقي بعد اغتيال نصر الله.jpg
سياسة

نقاش اختيار رئيس الحكومة.. هل تم الاتفاق على مرشح داخل قوى الإطار؟

ستدخل نقاشات تشكيل الحكومة إلى مرحلة أكثر جدية بعد مصادقة المحكمة الاتحادية

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"