عمليات الفصائل العراقية.. اعتراف بعدم الالتزام بقرارات الحكومة والتصعيد بـ"أسماء وهمية"
5 مارس 2026
مع تأكيد حكومة تصريف الأعمال، برئاسة محمد شياع السوداني، أن "قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها"، تصاعدت العمليات العسكرية في العراق، سواء من قبل فصائل مسلحة، في استهداف أربيل أو حتى دول جوار، أو مما يتعرض له العراق بالمقابل من غارات أميركية مستمرة، لم تكشف التفاصيل الكاملة حولها لغاية الآن، وهو ما يطرح الأسئلة حول قدرة الحكومة على ضبط الأوضاع.
"النجباء": حكومة تصريف الأعمال لا تمتلك موقفًا واضحًا من الاعتداءات الأميركية على الحشد الشعبي
كان السوداني أكد على أن "الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسِلم، وأن الحكومة ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات، مع التشديد على تحقيق المصالح العليا للشعب العراقي".
وتحدث السوداني عن "التزام الحكومة بحماية سيادة العراق، وأجوائه ومياهه، ومنع توظيفها بأي شكل في الصراعات الجارية بالمنطقة"، مؤكدًا أن "القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية".
وعلى لسان عضو المجلس السياسي فيها، فراس الياسر، قالت حركة "النجباء" حول حديث "قرار الحرب والسلم"، إن "حكومة تصريف الأعمال موقفها غير ضروري، لأنها لا تمتلك موقفًا واضحًا من الاعتداءات الأميركية على الحشد الشعبي".
ويقول الياسر لـ"ألترا عراق"، إن "الحكومة لا تملك الإمكانيات لحماية دماء الحشد، ولهذه الأسباب وغيرها نعذر الحكومة على مواقفها ونحن نقوم بالواجب علينا من الدفاع عن سيادة العراقيين".
وأضاف أن "الحكومة تعرف أن سماء العراق بيد أميركا وإسرائيل فلابد من المواجهة"، متوقعًا "توسع دائرة الحرب باتجاهات مختلفة".
وتعرض القيادي في "كتائب حزب الله"، أبو حسن الفريجي، الأربعاء 4 آذار/مارس، إلى غارة جوية أودت بحياته على الفور، مع عنصرين كانا معه في نفس السيارة التي ضربت بمنطقة الإسكندرية ضمن محافظة بابل.
وفي أثناء ذلك، تعرضت أربيل إلى قصف متكرر، حتى وصل إلى مجمع سكني يقطنه العديد من العوائل المسيحية العراقية.
وكان القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، قال إن "على الحكومة العراقية ضبط الفصائل المسلحة، وإلا فإن العراق سيتم إدخاله في حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا يمكنه تحمل تبعاتها"، معتبرًا أن "الأدهى والأمر أن ضربات هذه الفصائل تقتصر أغلبها على اربيل وعلى رادارات عراقية".
وفي سياق قريب، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل فصائل عراقية لم تسمها أو تشير إلى عنوانها.
"الدفاع المقدس" وليس الحرب
أما المتحدث باسم "كتائب سيد الشهداء"، كاظم الفرطوسي، وحول سؤال عن "قرار السلم والحرب بيد الدولة"، فضلاً عن دور "فصائل المقاومة" في رد العدوان، قال إن "العراق يتعرض إلى اعتداء واستهداف لمواقع عدة واستشهد وجرح الكثير"، مبينًا أن "العدوان الأميركي والإسرائيلي أعلن الحرب فلا ينتظرون الحكومة العراقية".
وأضاف لـ"ألترا عراق"، أنه "اليوم المنطقة تشهد عدوانًا همجيًا وكل ما تقوم به الجمهورية الإسلامية والمقاومة هو دفاع مقدس وليس إعلانًا للحرب".
الحكومة غير قادرة على ضبط الفصائل
وبالنسبة للكاتب والمحلل السياسي سامان نوح، فإن "الفصائل العراقية لا تملك القوة لمواجهة ومقاومة المسيرات والهجمات الصاروخية الإسرائيلية لأنها بتقنية وتكنولوجيا متقدمة تستخدم في الحروب".
وأوضح في حديث لـ"ألترا عر اق"، أن "الفصائل لا تملك قوة حقيقية لمهاجمة القواعد الأميركية في العراق أو في الدول المجاورة ومقاومتها لا تتعدى الإعلانات الشكلية التي تدخل ضمن الدعم السياسي، أما فعليًا فهي لا تستطيع فعل أكثر من إرسال مسيرات لقصف بعض المواقع في إقليم كردستان والمطارات وهي ليست ذات تأثير بالنتيجة بأي شكل من الأشكال".
وأضاف أن "مواقع الفصائل مكشوفة تمامًا للإسرائيليين ويتم استهدافهم بسهولة وقد ارتكبوا خطأ في إمكانية أن يكونوا جبهة تدافع من خلالها إيران في العراق لعدم توفر قدرات لديهم ومكشوفين كليًا لأميركا وإسرائيل، ولهذا فالفصائل أقحموا نفسهم في حرب خاسرة ولكنهم أجبروا على الدخول بحروب غير متوازنة بسبب ارتباطهم بإيران".
ويؤكد نوح أن "الحكومة العراقية بات واضحًا عدم قدرتها على ضبط سلوك الفصائل ومنعها من تنفيذ عملياتها البسيطة رغم الحرج الكبير الذي وضعت الحكومة به دائمًا"، مشيرًا إلى أن "كل تحركات الفصائل العراقية مرصودة وليست مؤثرة وهي ربما تربك الحكومة العراقية أكثر مما تفيد الجانب الإيراني وهي بالنتيجة مجرد تحركات للتأثير الإعلامي ولا دور حقيقي لها على الأرض".
"أسماء وهمية"
وفي 28 شباط/فبراير الماضي، أعلنت كتائب حزب الله، وحركة النجباء، الدخول في الحرب لمساندة إيران، لكنها لم تتبن رسميًا أي من العمليات العسكرية التي حدثت من داخل العراق بعد ذلك.
ولا يعرف المتابع العراقي بالتحديد من الفصيل الذي يقوم بالعمليات التي تعرف بأنها "ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة"، ومن الذي يأخذ "الحياد" أو عدم المشاركة، إذ أن التصعيد يجري بطريقة غامضة وتحت أسماء توصف بـ"الوهمية"، أو عبر فصائل بلا آباء يعرفون بأسماء موجودة داخل "الوسط الفصائلي"، بحسب عديدين.
"المقاومة الإسلامية في العراق"، و"سرايا أولياء الدم"، و"سرايا أهل الكهف"، كلّها عناوين جديدة وتقوم بإصدار بيانات متوالية تعلن تنفيذ عمليات ضد المصالح الأميركية في أربيل وغيرها من المناطق، فضلاً عن "إطلاق مسيّرات على الأراضي المحتلة في فلسطين"، على حد تعبير البيانات التي تتناقلها منصات على تطبيق تلغرام.
وسأل "ألترا عراق"، أكثر من 5 فصائل معروفة، عن الفصائل التي اتخذت خيار المشاركة في الحرب والمسؤولة عن العمليات الأخيرة، كلّهم أجابوا بالقول إنها "تنسيقية المقاومة"، وحين يتم الاستفسار أكثر عن شكل هذه التنسيقية ومن الذين يديرونها أو يشاركون فيها، فإن الامتناع عن التعليق يكون هو الجواب.
ونشرت "حركة النجباء" تصميمًا يشير للفصائل المشاركة في الهجمات يجمع أمينها العام أكرم الكعبي وأمين عام "كتائب سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي وكذلك أبو حسين الحميداوي أمين عام "كتائب حزب الله"، دون الإشارة إلى فصائل أخرى، مثل "عصائب أهل الحق" أو غيرهم.

ومن غير المعلوم، من الفصائل التي ستلتزم بـ"قرار الدولة في ما يخص الحرب والسلم"، كما أعلنت حكومة تصريف الأعمال، خاصة في ظل تصاعد التوتر، سواء في العراق أو المنطقة.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أصدر الأمين العام لكتائب حزب الله، "أبو حسين الحميداوي"، بيانًا أعلن فيه عن خفض وتيرة تصعيد عمليات "المقاومة" العراقية ضد القواعد الأميركية في العراق وسوريا.
وكشف "أبو حسين" في بيانه وقتها عن أسماء الفصائل التي شاركت في حملة ما بعد 7 أكتوبر، ضد القوات الأميركية في العراق، ووجّه تحية إجلال وإكبار لمن وصفهم بـ"الإخوة المجاهدين الذين شاركوا في العمليات الجهادية العسكرية (أنصار الله الأوفياء، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله) تحت راية المقاومة الإسلامية في العراق".
الكلمات المفتاحية
الديمقراطي الكردستاني يعلن مقاطعة مجلس النواب حتى إشعار آخر
حزب بارزاني لن يحضر جلسات مجلس النواب العراقي
خاص| تأجيل اجتماع الإطار التنسيقي إلى الاثنين.. ولا أغلبية لمرشح
ما يزال ائتلاف المالكي متمسكًا بمرشحه
الإطار يرشح رئيس الوزراء هذه الليلة.. البدري أم ولاية ثانية للسوداني؟
من المقرر أنّ يعقد الإطار التنسيقي اجتماعًا حاسمًا لترشيح رئيس الوزراء المقبل، حيث ما يزال المنصب يتأرجح بين رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
خاص| الإطار التنسيقي يخفق بحسم مرشح رئاسة الوزراء
علم "الترا عراق" أنّ الإطار التنسيقي أخفق في حسم أزمة المرشح لرئاسة الوزراء، بعد اجتماع عقد بحضور كامل الأعضاء