عام من حكم دونالد ترامب.. ماذا حدث في العراق؟
20 يناير 2026
بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعد للاحتفال بمرور عام على عودته إلى البيت الأبيض، رفع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا من حجم التكهنات بشأن مستقبل العلاقات بين الإدارة الأميركية والسلطة في بغداد، والتي شهدت تحولاً جذريًا منذ ذلك الحين، من خلال حضور دبلوماسي يرسخ سياسة صارمة تجاه النفوذ الإيراني، مع خطاب يؤكد على استعادة الردع وإعادة ضبط التحالفات الإقليمية.
صدام حسين أمام ترامب!
ونشر مارك سافايا، الثلاثاء 20 كانون الثاني/ديسمبر، صورة جديدة تجمعه بالرئيس الأميركي ترامب، حيث يظهر الأخير جالسًا أمام مجموعة من فئات الأوراق النقدية، إحداها تحمل وجه رئيس النظام السابق صدام حسين، قبل أنّ يعود وينشر بيانًا يشدد على ضرورة "مكافحة الفساد" بهدف "تفكيك الميليشيات".
وكتب سافايا عبر حسابه على منصة إكس، إنّ "أي جهد جاد لاستقرار العراق، واستعادة السيادة، وتفكيك الميليشيات يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلُها وتحميها. يجب وقف مصادر الأموال الفاسدة الهائلة مثل الرواتب الوهمية، والقروض المزيفة، والأصول الخيالية.
وهنا يستعرض "الترا عراق" أبرز القرارات والتطورات التي شهدتها العلاقات العراقية الأميركية خلال مدة عام من ولاية ترامب الثانية، بدءًا من الضغوط السياسية والاقتصادية الرامية لخنق مع إيران، وصولاً إلى الحراك الصريح لتفكيك الفصائل المسلحة:
انسحاب عسكري.. وتوتر على الحدود
مع بداية ولاية ترامب الثانية في كانون الثاني/يناير 2025، كان هناك مسار متفق عليه مسبقًا بين بغداد وواشنطن للانتقال من "التحالف ضد داعش" إلى وجود أمريكي عسكري محدود، وفق خطة من مرحلتين: إغلاق مواقع التحالف الدولي بحلول نحو أيلول/سبتمبر 2025، والإبقاء على وجود أميركي جزئي حتى 2026 لـ "دعم عمليات مكافحة داعش في سوريا والعراق".
وبعد عام بالفعل، أعلنت الحكومة العراقية، عن "انسحاب كامل" للقوات الأميركية من المنشآت العسكرية في الأراضي الاتحادية العراقية، باستثناء إقليم كردستان، وظهر رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، يوم الثلاثاء 21 كانون الثاني/يناير، يتجول مع شخصيات عسكرية وأمنية في قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، والتي طالما مثلت رمزًا للحضور العسكري الأميركي في العراق.
وكانت القوات الأميركية في العراق قد تقلصت بشكل كبير على مدى السنوات الماضية، حيث تراجعت من حوالي 170 ألف جندي أميركي في ذروة الوجود العسكري عام 2003، إلى نحو 2500 جندي في دور استشاري ومساعد بعد 2021، قبل الانتقال إلى مرحلة الانسحاب الكامل وفق تفاهمات بدأت في 2023.
وتقول الحكومة العراقية إنّ الانسحاب الأميركي يعزز موقفها في التفاوض على نزع سلاح الفصائل المسلحة، إذ تبرر أبرز الفصائل، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، الاحتفاظ بأسلحتها بوجود القوات الأميركية في العراق، ومع الانسحاب الكامل، قد تفقد هذه الحجة فعاليتها.
ملف الفصائل.. من الضغط إلى "النزع"
لكن تطورات الأحداث في سوريا قد يعطي هذه المرة مبررات واقعية أكثر لاستمرار هذه الجماعات وتعزيز نفوذها وسيطرتها على الدولة، وهو ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء التي حددتها إدارة ترامب، والتي ضغطت طوال العام الماضي لمنع أي خطوات تعزز شرعية وجود الفصائل الموالية لإيران، وأبرزها قانون الحشد الشعبي.
وفي آذار/مارس 2025، قدمت الحكومة مسودة قانون معدلة وشاملة لتنظيم الحشد الشعبي إلى البرلمان، وكانت هذه المسودة تهدف إلى إضفاء شرعية أكبر على القوة المسلحة التي تضم حوالي 240 ألف مقاتل بميزانية سنوية تبلغ حوالي 3.5 مليار دولار، وهو ما اصطدم برد برد فعل حاد وحازم وصريح من قبل البيت الأبيض.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، أجرى وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو اتصالاً هاتفيًا مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وأكد فيه على "الحاجة الملحة لنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران التي تقوض السيادة العراقية". كانت هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها مسؤول أميركي رفيع المستوى كلمة "نزع السلاح" بشكل صريح لوصف الموقف الأميركي تجاه هذه المجموعات، في خطوة تعكس تصعيدًا في الموقف الأميركي وتحولاً من الضغط الضمني إلى الضغط الصريح والمباشر.
ولم تقتصر الضغوط على الاتصالات الدبلوماسية، إذ صنفت وزارة الخارجية الأمريكية في أيلول/سبتمبر 2025، أربع جماعات شيعية مسلحة بوصفها "منظمات إرهابية أجنبية": حركة أنصار الله الأوفياء، كتائب السيد الشهداء، حركة النجباء، وكتائب الإمام علي، كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على "شركة المهندس"، وهي مؤسسة تجارية تابع للحشد الشعبي، باعتبارها جزءًا من الشبكات المالية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وتحت وطأة الضغوط الأميركية والمعارضة الداخلية من الكتل الكردية والسنية، قررت الحكومة العراقية سحب مسودة القانون من البرلمان. جاءت هذه خطوة لتعكس قوة الضغط الدبلوماسي الأميركي، وحجم التحديات التي ستواجه قوى السلطة في العراق خلال المرحلة المقبلة، والتي ستكون مطالبة بالموازنة بين الضغوط الخارجية والاعتبارات الداخلية أمنيًا وسياسيًا.
الضغط الأقصى
إلى جانب ذلك، اتخذت إدارة ترامب خطوات أخرى لعزل العراق على إيران، من بين أبرزها إنهاء الاستثناء الذي كان يسمح للعراق باستيراد الكهرباء من إيران. كان هذا الاستثناء قد تم تمديده من قبل إدارة بايدن كجزء من جهود أوسع لدعم الاقتصاد العراقي والتخفيف من أزمة الطاقة المزمنة التي يعاني منها البلد.
واعتبرت إدارة ترامب هذا الاستثناء بمثابة تسهيل غير مقبول للنفوذ الإيراني وتمويل نظام ولاية الفقيه في طهران، حيث جاءت هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لفرض "الضغط الأقصى" على إيران وحلفائها الإقليميين، وتعكس التزام الإدارة الجديدة بإعادة النظر في السياسات التي اتبعتها الإدارة السابقة تجاه الشرق الأوسط.
الكهرباء.. أزمة فوق الأزمة
وفي هذا السياق، صرح مسؤولون أميركيون خلال العام الماضي، بأن إنهاء الاستثناء يضمن "عدم السماح لإيران بأي درجة من الارتياح الاقتصادي أو المالي"، في إجراء يتسق مع المذكرة الرئاسية الأمنية الثانية (NSPM-2) التي وقعها ترامب في 4 شباط/فبراير 2025، كما أشار المسؤولون إلى أن الاستثناء كان يمثل ثغرة في نظام العقوبات الأميركي على إيران، وأن إغلاق هذه الثغرة ضروري لتعزيز فعالية السياسة الأميركية تجاه طهران.
هذا القرار عقد من أزمة الطاقة المستعصية في العراق، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 35% من قدرته الكهربائية تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الغاز الإيراني، وهو ما يجعل أي انقطاع، حتى لو كان مؤقتًا، عامل ضغط على شبكة تعاني أصلا من التهالك وسوء الكفاءة.
الضغط الاقتصادي
وعلى الرغم من المرونة التي حرصت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على إبدائها لامتصاص ضغوط ترامب، شملت العقوبات الجمركية التي فرضها الأخير العراق، إذ رفعت الإدارة الأميركية التعرفة المفروضة على الواردات العراقية بنسبة 35%، وهي نسبة مرتفعة جدًا ذات تأثير لا يستهان به على الاقتصاد العراقي.
ومثل هذا الإجراء، وفقًا لمختصين، رسالة سياسية قوية من إدارة ترامب بأن العراق يجب أن يختار بين الانحياز للمصالح الأميركية أو مواجهة عقوبات اقتصادية قاسية مقارنة بما وقع حتى الآن، بالنظر إلى التحكم الأميركي الكامل بإيرادات الخام العراقي، والتي تمول الموازنة المالية للبلاد بنسبة نحو 95%.
سافايا.. سمسار الحشيش
في 19 تشرين/أكتوبر 2025، عين ترامب تعيين مارك سافايا (Mark Savaya)، رجل أعمال عراقي - أميركي من ميشيغان، مبعوثًا خاصًا للولايات المتحدة إلى العراق. هذا التعيين حمل دلالات عن منظور إدارة ترامب للعلاقات مع العراق، إذ أنّ سافايا يعد أول مبعوث خاص إلى العراق منذ عشرين عامًا، وأول شخصية بدون خلفية دبلوماسية سابقة يتولى هذا المنصب
ولد سافايا في العراق عام 1983 في عائلة من الطائفة الكلدانية المسيحية، ونشأ في ولاية ميشيغان الأميركية حيث استقرت أسرته منذ تسعينيات القرن الماضي. أسس سافايا شركة "ليف آند باد" المتخصصة في زراعة وبيع القنب (الماريغوانا) الطبي هناك، وأصبح من أبرز رواد هذا القطاع في الولاية.
واختار سافايا شعار "Make Iraq Great Again" (لنجعل العراق عظيمًا مرة أخرى)، على غرار شعار حملة ترامب الانتخابية، فيما قالت الإدارة الأميركية أن الهدف من التعيين هو "تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتعزيز استقرار العراق، ودعم إعادة البناء السياسي والاقتصادي".
بالمقابل، اجه هذا التعيين انتقادات كبيرة وتساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تعكس رغبة حقيقية في مساعدة العراق على استعادة سيادته وإعادة بناء اقتصاده، أم أنها تمثل محاولة هيمنة جديدة هدفها الأساسي الموارد الاقتصادية للبلاد، والتي بدأ سافايا بالتركيز عليها بالفعل.
"يعرف كيف يتدفق المال.."
وفي آخر تصريحاته قال سافايا، "إذا كان العراق يُراد إصلاحُه، فيجب مواجهة الفساد أولاً وبشكل حاسم وقاطع. الميليشيات هي عرضٌ من أعراض المرض. أما الفساد فهو المرض ذاتُه".
وأضاف المبعوث الأميركي، "أعرف بالتفصيل الطريقة التي يتدفق من خلالها المال غير الشرعي. إنه لا يجري فقط عبر الرؤوس الكبيرة الرئيسية. الأهم من ذلك، يتحرك عبر طبقات من الجهات المنفذة الدنيا مثل أفراد العائلة، والأصدقاء، والحراس، والسائقين، والوسطاء. هذه الهيكلية تخلق عزلًا وإمكانية التنصل، مع الحفاظ على استمرارية النظام بكفاءة تامة".
وقال سافايا أيضًا، إنّ "هذه شبكة معقدة للغاية وبُنيت عمدًا، وقد كانت نشطة لأكثر من عقدين من الزمان. نجحت في الالتفاف على اللوائح التنظيمية، وأطر الامتثال، وآليات التدقيق الدولية. من خلال هذا النظام، تمكّنت الميليشيات المدعومة من إيران من التمكين المالي، والحماية، والاستدامة.
وشدد سافايا، أنّ أي جهد جاد لاستقرار العراق، واستعادة السيادة، وتفكيك الميليشيات يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلُها وتحميها. يجب وقف مصادر الأموال الفاسدة الهائلة مثل الرواتب الوهمية، والقروض المزيفة، والأصول الخيالية"، وأنّ "كلّ جهد آخر سيفشل دون ذلك".
الكلمات المفتاحية
اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء: الكرد حسموا أمرهم.. والإطار ما زال يناقش "صاروخ ترامب"
قال "دولة القانون" إن الإطار التنسيقي لن يتراجع عن دعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
ملعب المدينة مسرحًا لديربي بغداد: الجوية يأخذ الأرض من الطلبة
القوة الجوية يحصل على مباراة الذهاب والمقاعد مناصفة
رمضان في العراق.. ماذا تبقى من التراث والموروث الشعبي؟
خلال المئة عام الأخيرة، تشكّل حول شهر رمضان في العراق موروث اجتماعي وثقافي غني، بعضه حافظ على جوهره مع تغيّر الأشكال، وبعضه تراجع أو اندثر إثر التحولات الاجتماعية والسياسية وتأثيرات الحروب والظروف الاقتصادية
قانوني: المحكمة الاتحادية قد تلغي مجلس النواب بسبب انتهاك الدستور
حل البرلمان وارد وفق خبير قانوني