خاص| بلاد الرافدين بلا مياه.. العراق مقبل على "القحط" وأزمة العطش بحاجة إلى "إعلان الطوارئ"
20 أكتوبر 2025
شكّل الإقرار الأخير، لوزارة الموارد المائية، حول أن كميات المياه الموجودة في العراق تمثل الخزين الأقل الذي سجل في تاريخ الدولة العراقية منذ العام 1933، حيث لا تتجاوز 8%، صدمة لدى العديد من المتابعين، حيث أكدت أن "العراق يمر الآن في مرحلة صعبة من شح المياه"، بالوقت الذي يتحدث فيه نواب عن أن بلاد الرافدين سيصل قريبًا إلى حالة "القحط المائي".
نائب: هناك تعتيم حكومي على الملفين المائي والمالي ولا توجد زراعة هذا الموسم
ومع الاعترافات المتواصلة للوزارة المعنية بتنظيم عملية المياه في العراق، خرجت وجهة نظر نيابية على لسان البرلماني يوسف الكلابي حول وجود "تعتيم حكومي" بملف المياه، مؤكدًا على أهمية أن "نعلن حالة الطوارئ في العراق ضد تركيا، لأنه ليس لدينا مياه".
وتحدث الكلابي في مقابلة تلفزيونية تابعها "ألترا عراق"، عن "تعتيم حكومي على الملفين المائي والمالي ولا توجد زراعة هذا الموسم".
ووضع البرلمان ـ بحسب الكلابي ـ "مسودة حالة الطوارئ المائي وماء"، مدّعيًا أن "ماء دجلة والفرات مسموم"، كما أن "الإطلاقات المائية 150 متر مكعب بدجلة والفرات وهي الأخطر تاريخيًا".
ورأى الكلابي أنّ العراق "مقبل على قحط مائي وليس شحة مائية".
وسبق أن تحدث النائب، ياسر الحسيني لـ"ألترا عراق"، عن أن رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، وبسبب الانشغال بالانتخابات "أهمل ملف المياه الذي وصل إلى أتعس حال وسينتهي بضرر كبير بخروج سد الموصل وناظم الثرثار عن الخدمة نهاية الشهر الحالي وفقًا لمعطيات وزارة الموارد المائية نتيجة بلوغ مستويات المياه إلى أدنى مستوياتها من تركيا".
الحكومة العراقية لم تستخدم "أوراق القوة" مع تركيا
ويؤكد عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، النائب رفيق الصالحي، وجود خطر كبير على العراق نتيجة تفاقم أزمة المياه وبلوغها مرحلة الندرة، داعيًا إلى عقد جلسة نيابية طارئة لاتخاذ إجراءات من شأنها اتخاذ قرارات مهمة بالتعاون مع الحكومة".
وقال الصالحي لـ"ألترا عراق"، إن "أزمة المياه بلغت مرحلة صعبة جدًا وبات الضرر واضحًا بشكل كبير على الأوضاع الزراعية والاستخدام البشري للمياه في مناطق الوسط والجنوب"، مضيفًا أن "العراق لم يتوصل لحلول منطقية مع تركيا ولم يستخدم الأوراق الاقتصادية والتجارية للضغط وإيجاد مكتسبات تنفعه في ملف المياه".
واستمرار الجفاف نتيجة قلة الإطلاقات من تركيا، سيؤدي بشكل مباشر إلى نزوح كبير من القرى والأرياف وسيشهد البلد تراجعًا كبيرًا في القطاع الزراعي ورفد الأسواق بالمحاصيل الزراعية، ما سيفتح الباب الواسع أمام الاستيراد، بحسب الصالحي.
خروج المحطات الكهرومائية في سد الموصل عن الخدمة منذ فترة نتيجة انحسار المناسيب
وقال النائب إن "مؤشرات التغيرات المناخية أيضًا ألقت بمساوئ كبيرة على المناخ العراقي، إضافة لقلة الأمطار وضعف الإطلاقات المائية من دول الجوار وأبرزها تركيا التي لم تطبق وعودها تجاه العراق رغم كل الزيارات والوفود التي ذهبت إلى أنقرة للتباحث حول الملف".
وشدد عضو اللجنة على "أهمية وضع هذا الملف في الأولوية الحكومية الحالية والقادمة، لأن خسارة العراق زراعيًا ستكون فادحة وستتجاوز الخسارة المتحققة حاليًا بنصف المساحة الصالحة للزراعة في حال عدم معالجة أزمة المياه مع حصول تجاوزات حالية على الحصص المائية في المحافظات، نتيجة الخلل الواضح في توفير الكميات الكافية".
لا قدرة لتوفير مياه الشرب في بلاد الرافدين
ويرى المختص في شؤون المياه، تحسين الموسوي، أن "الفقر المائي أصبح واقعًا في العراق منذ 5 سنوات متتالية نتيجة تعسر الإطلاقات من دول المشاركة المائية وخاصة الجانب التركي الذي قلص إلى أدنى مستوياته في تاريخ الدولة العراقية، إضافة للمتغيرات المناخية وقلة تساقط الأمطار".
وقال الموسوي لـ"ألترا عراق"، إنه "مررنا بسنوات جفاف دون حلول حكومية وواقعية وقد وصل البلد فعليًا إلى ندرة المياه وغادرنا الخطة الزراعية الصيفية، ولن نستطيع إتمام خطة زراعية شتوية بظل جفاف الأهوار والمسطحات المائية ووصلت الآن المأساة إلى عدم القدرة على توفير مياه الشرب".
وتشهد المياه الآن في العراق نسبة تلوث كبيرة، بحسب الموسوي الذي أكد أن "الوضع حرج للغاية ولا يمكن المعالجة إلا بإطلاق كمية كبيرة من الجانب التركي كحصة أكبر، إضافة لحصة من الجانب الإيراني في شط العرب ليساهم في دفع اللسان الملحي".
وتمتد الأزمة في معظم المحافظات تقريبًا، حيث ما زال معظم أهالي البصرة، يشكون من تمدد اللسان الملحي في المياه، وهو ما يؤدي إلى تجدد الاحتجاجات بين فترة وأخرى، للمطالبة بمعالجة الأزمة التي تعود إلى سنوات طويلة، وآخرها التظاهرات الغاضبة التي شهدتها مدينة الحيانية إثر زيادة الملوحة، فيما تشخص منظمات حقوقية أن السلطات "تستصغر الأزمة" الحالية.
واعتبر الموسوي أن "ما يجريه العراق مع تركيا خلال الفترة الماضية هي مباحثات فقط وليس مفاوضات، لأننا عندما نتحدث عن مفاوضات فيجب قدوم لجنة تقصي حقائق وتطرح ملفات للتفاوض حولها كملف الأمن والتجارة والاقتصاد وتدخل في النقاش حول الملف المائي"، مستدركًا بالقول: "ولكن المفاوض العراقي لم يستغل كل الملفات التي تصب بصالحه، ما أدى أخذ تركيا لمكتسبات كثيرة دون تحقيق طلب العراق في زيادة إطلاقات المياه بكميات كافية للحاجة".
وكشف الموسوي عن "خروج المحطات الكهرومائية في سد الموصل عن الخدمة منذ فترة نتيجة انحسار المناسيب وهذا هو نتيجة طبيعية، وما صرح به وزير الموارد المائية يعتبر شجاعة منه باعترافه بوجود 4 مليار متر مكعب، وهي لا تتجاوز ذلك، ما يعني وجود خطر حقيقي في ظل المتطلبات الواسعة للمياه والحاجة إليها في مختلف الاستخدامات".
كان وزير الخارجية فؤاد حسين، أعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر، التوصل إلى مسودة اتفاق إطاري لإدارة ملف المياه بين العراق وتركيا، بعد ساعات من وصول وفد عراقي رسمي إلى أنقرة بهدف التوصل إلى حلول تساهم في تخفيف أزمة الجفاف غير المسبوقة، لكن الأمر بقي إلى ما هو عليه إلى الآن ، فيما تشخص منظمات معنية بالمياه "فشل المفاوضات العراقية".
"سوء إدارة من قبل الحكومة" ولا حلول غير الأمطار
أيضًا، تحدث المختص في شؤون المياه، عادل المختار، عن "وصول مستويات المياه في العراق إلى مستوى خطر جدًا وفي سد الموصل يوجد فقط 400 مليون متر مكعب، بينما قبل سنة من الآن كان يوجد 9 مليارات متر مكعب وهذا فرق كبير".
وقال المختار لـ"ألترا عراق"، إن "الإطلاقات التركية للمياه منخفضة جدًا وهي بحدود 110 متر مكعب في الثانية"، مستدركًا بالقول: "لكن أيضًا وزارة الموارد اعتمدت تخفيض الإطلاقات من سد الموصل، لأن التلوث قد يزداد ويتسبب بمشاكل كبيرة، خاصة مع قرب الشتاء وقلة التبخر وهو قرار خاطئ بظهور قاع الأنهر في مختلف المحافظات، ما يؤثر نفسيًا على المجتمع ويحدث الإرباك".
واعتبر المختار أن "هناك سوء إدارة من قبل الحكومة، حيث كان قبل سنة يوجد خزين 21 مليار متر مكعب ويفترض التصرف بحكمة عبر خطة مائية لمدة سنتين، ولكن تم استخدام كميات كبيرة وتبقى القليل".
ويأمل المختار بـ"سقوط أمطار خلال الموسم الشتوي القادم ليساعد في الوضع مع توقعات بكونه جافًا أو قليل الأمطار، ما سيؤدي إلى خسائر كارثية للفلاحين الذين سيزرعون أراضيهم".
وصلت مستويات المياه في العراق إلى مستوى خطر جدًا وفي سد الموصل يوجد فقط 400 مليون متر مكعب
وقال المختار إن "المباحثات مع تركيا عقيمة وهي تعاني من جفاف أيضًا ولذلك لم تؤد إلى نتائج خلال الفترة الماضية، ولكن بسقوط الأمطار خلال الفترة القادمة يمكن لتركيا القيام بزيادة الإطلاقات نحو العراق ولا حلول غير هذه متوفرة".
الحكومة "غير قادرة على فرض حقوقها"
وبالنسبة لخبراء، فإن هناك عدة تفسيرات لتصاعد الحديث عن "قحط مائي" في العراق وفشل المفاوضات المائية مع تركيا، كما أن تشخيص الملف يمكن تلخيصه في عدة نقاط رئيسية، كما يشير خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية، رمضان حمزة.
ويقول حمزة لـ"ألترا عراق"، إن "العراق يواجه واحدة من أشد أزماته المائية منذ عقود، حيث يعتبر عام 2025 من أكثر السنوات جفافًا منذ الثلاثينيات بسبب قلة الأمطار والإيرادات المائية من دول المنبع، خصوصًا تركيا وإيران التي تمارس سياسات تؤثر سلبًا على تدفق المياه إلى العراق".
وأشار إلى أن "المخزون الاستراتيجي من المياه في العراق منخفض بشكل غير مسبوق، إذ انخفض من حوالي 18 مليار متر مكعب في بداية موسم الصيف إلى نحو 10 مليارات متر مكعب، وهو أدنى مستوى خلال 80 سنة"، إذ "تأثر الوضع بالعوامل المناخية مثل شح الأمطار وقلة ذوبان الثلوج التي تزيد من إيرادات المياه إلى العراق".
ورأى حمزة أن "المفاوضات بين العراق وتركيا مستمرة لكنها بلا نتائج ملموسة تؤمن حقوق العراق المائية، حيث تركيا متهمة بعدم الوفاء بالتزاماتها في الاجتماعات بشكل دائم"، مشيرًا إلى "استمرار الحوار وعدم التوصل لاتفاق ملزم يعكس عدم قدرة الحكومة العراقية على فرض حقوقها المائية بموجب القانون الدولي".
الكلمات المفتاحية
اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء: الكرد حسموا أمرهم.. والإطار ما زال يناقش "صاروخ ترامب"
قال "دولة القانون" إن الإطار التنسيقي لن يتراجع عن دعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
بعد نقل آلاف الدواعش.. اجتماع رفيع لتحليل الوضع الأمني في العراق
شهدت قيادة العمليات المشتركة اجتماعًا رفيعًا لتحليل الوضع الأمني في العراق ومراجعة إجراءات حماية السجون بعد نقل الآلاف من المعتقلين من عناصر تنظيم "داعش" القادمين من سوريا
خطة رمضان في بغداد 2026: إجراءات تشمل مراقبة الأسعار أيضًا
أعلنت قيادة العمليات إعداد خطة رمضان في بغداد بشكل "متكامل" بما يضمن تأمين العاصمة وأماكنها العامة ودور العبادة والمجمعات التجارية والمطاعم والمتنزهات وحدائق الألعاب خلال الشهر المقبل
مهاجم يغيب بسبب "فيزا" الإمارات.. هجوم الزوراء يعاني قبل مواجهة الوصل
مباراة الزوراء والوصل في دوري أبطال آسيا