جدل واتهامات وانقسامات و"ضغط دولي".. ما قصة قانون الحشد الشعبي؟
27 أغسطس 2025
منذ أن بدأ الجدل حول إمكانية تمرير قانون الحشد الشعبي المثير للجدل، والذي يواجه اعتراضات أميركية ودولية، فإن الكثير من النواب يتبادلون الاتهامات بشأن من يعرقل التصويت على القانون وتمريره، فضلاً عن أن السفارات الغربية هي من تدفع إلى سحبه وإيقافه.
ويقول عضو دولة القانون، زهير الجلبي لـ"ألترا عراق"، إن "الإطار التنسيقي فقد سيطرته على نوابه في مجلس النواب، ولا يستطيع تمرير قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي أو الهيكلة التنظيمية"، مبينًا أن "النواب منقسمين بشأن التحذيرات الدولية والتهديدات إزاء القانون".
وأكد الجلبي أن "الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط مشتعلة وتطوراتها سريعة، ولذلك هناك محاذير من تمرير قانون الحشد الشعبي"، مضيفًا أن "كتلة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني التي تضم أكثر من 50 نائبًا هي من تسيطر على النصاب في البرلمان، وخاصة النصاب الشيعي لتمرير قانون الحشد، ولذلك هي تعطله لوجود مصلحة انتخابية بتحالف فالح الفياض مع السوداني في الانتخابات المقبلة".
وأشار إلى أنّ "الحكومة وعلى رأسها السوداني يعلم بمدى خطورة انعكاس الأوضاع والعلاقات العراقية الأميركية بحال تمرير قانون الحشد، وتأثيره على نتائج الانتخابات بما يخص تحالف الفياض معه وقاعدته الجماهيرية التي ستشكل أصواتًا كبيرة لتحالف الإعمار والتنمية".
وبحسب الجلبي، فإن "الإطار التنسيقي غير قادر الآن على تمرير قانون الحشد بقرار، ولكن سيتم تمريره بحال تدخلت إيران بشكل مباشر ووجهت بإقراره، رغم كل التحذيرات الأميركية، والتهديدات الإسرائيلية في المنطقة"، مبينًا أن "الاعتراضات السنية والكردية على قانون الحشد وكسرهم لنصاب الجلسات هو ضمن المخاوف من التهديدات".
كان رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، تحدث على نحو التفصيل بشأن أزمة قانون الحشد الشعبي، وأكّد أنّ جميع القيادات والرئاسات العراقية تلقت تهديدات أميركية - إسرائيلية لمنع تمرير القانون، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ عدم تمرير القانون في هذا التوقيت يهدف إلى حماية الحشد الشعبي باعتباره هدفًا أساسيًا تسعى سلطات الاحتلال الصهيوني إلى تفكيكه.
انسحابات تعرقل التمرير
ومع تصاعد النقاش، فإن العديد من "الكتل الشيعية" في البرلمان تعبّر عن استعدادها لتمرير قانوني هيكلة الحشد والخدمة والتقاعد حال وصولهما للمجل، النائب عن تحالف العقد الوطني، ضمن ائتلاف الإعمار والتنمية، انتصار حسن الموسوي.
وتقول الموسوي لـ"ألترا عراق"، إن "الحكومة هي من قامت بسحب قانون هيكلة الحشد وقانون الخدمة والتقاعد دون سابق إنذار أو اتفاق سياسي على ذلك"، مبينة أن "الصراع السياسي داخل البرلمان موجود حول التمرير من عدمه، لكن النواب الشيعة مصرين على تمريرهما قبل نهاية الفصل التشريعي الحالي".
وأشارت إلى أن "الجلسات التي تم إدراج قوانين الحشد فيها وتعطلت هي بسبب انسحابات الكتل السنية والكردية لوجود اعتراضات لديهم، والكتلة الشيعية تعمل على إيجاد سبل اتفاق سريعة للتمرير والانتهاء من القانونين لما فيهما من إنصاف واستحقاق وطني للتضحيات الجسيمة التي قدمها المقاتلون".
وحتى الآن، لا يوجد اتفاق سياسي في الإطار أو إدارة الدولة على عدم تمرير القانون، وفق الموسوي التي تشير إلى أن "الأمر كله مرتبط بالحكومة التي أرسلت القوانين وعادت لسحبها برغبتها التي استجابت لها رئاسة البرلمان عبر الكتب الرسمية".
ووصلت حدة الجدل إلى نقاش دولي داخل العراق، حيث كان السفير البريطاني عرفان صديق تحدث في تصريحات تلفزيونية عن "انتفاء الحاجة للحشد الشعبي"، قائلاً إن "كل الفصائل المسلّحة موجودة في الحشد الشعبي، وليس من الممكن أن يكون دور الحشد نفس دوره في فترة الحرب ضد داعش".
ولفت إلى أن "الحكومة العراقية تطالب بانسحاب قوات التحالف الدولي؛ لأن الحرب ضد داعش انتهت، وانتفت الحاجة للتحالف الدولي، ولو مستمرة الحرب ضد داعش لما طُلب من التحالف الانسحاب، ونفس الشيء بالنسبة للحشد الشعبي انتفت الحاجة له كون الحرب ضد داعش انتهت".
بعد ذلك، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أنها اجتمعت بالسفير البريطاني للاعتراض على تصريحاته بخصوص الحشد الشعبي.
الحكومة سحبته لغرض "تعديلات"
وقامت الحكومة بسحب قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي من البرلمان، إلا أن النائب عن كتلة صادقون النيابية، زهرة البجاري، تدّعي أن سحبه جاء "لغرض إجراء تعديلات عليه"، رغم أنها لا تستبعد أن يكون السبب أيضًا وجود "متضررين منه".
وتؤكد البجاري لـ"ألترا عراق"، أن "الحكومة من من طالبت البرلمان بسحب قانون الخدمة والتقاعد لوجود تعديلات يجب القيام بها تخص جوانب مالية وإدارية"، مبينة أن حقوق منتسبي الحشد الشعبي يجب عدم رهنها ببقاء أو تقاعد شخصيات كبيرة بالسن".
وتابعت أن "الحشد الشعبي قدم تضحيات كبيرة من الشهداء والجرحى وهذا أبسط ما يمكن أن ينالوه من استحقاق وظيفي لهم عبر تنظيم الخدمة والتقاعد"، مؤكدة أن "القانون منصف وسيعطي لكل ذي حق حقه في حال تمريره، ولا ضرر من تقاعد شخصيات كبيرة قد بلغت سن التقاعد".
وكشفت البجاري عن أن "هناك قانونًا آخر هو خاص بالهيكلية الجديدة للحشد الشعبي وهذا تمت القراءة الأولى والثانية له، ولكن تم سحبه من الجلسات وإعادته للحكومة أيضًا ولكن لا نعلم إذا كان سحبه بطلب من الحكومة أو بتصرف من رئاسة البرلمان".
وقانون هيكلية الحشد الشعبي من الممكن أن يحل محل القانون الذي أقر بالبرلمان عام 2015، كما ترى البجاري التي تحمل رئاسة الوزراء والحكومة "مسؤولية تأخير إرسال القانون إلى البرلمان للمضي بتشريعه من قانون الخدمة والتقاعد".
وقالت البجاري أيضًا إن "العراقيين لا يخافون من قانون الحشد الشعبي ومن يخاف منه لديه مآرب أخرى ويسعى لتهميش حقوق منتسبيه ولذلك نطالب بالإسراع بإرسال قانون الحشد الشعبي للبرلمان من أجل إقراره والتصويت عليه".
ولفتت إلى أنه "يبدو هناك من يتضرر من قانون الحشد الشعبي لذلك تم سحبه من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بل وهناك من يتستر ويحمي أشخاصًا يتضررون من إقراره في وقت هناك الكثير من أعضاء البرلمان أكدوا ضرورة التصويت على القانون".
الكتل السياسية منقسمة.. وهناك ضغط دولي
وفي الأثناء، اعتبر النائب المستقل جواد طالب اليساري، أن تأخر إقرار البرلمان لقانون الحشد الشعبي سببه ضغوطات البعثات الدبلوماسية للدول الكبرى، وهو ما أدى لانقسام سياسي في البرلمان بشأنه.
ويقول اليساري لـ"ألترا عراق"، إن "القانون يضمن حقوق مقاتلي الحشد ويعمل على تنظيم جميع صنوفه العسكرية"، مستدركًا بالقول: "ولكن الضغط الدولي يعيق تمرير القانون ومن غير المعلوم إلى متى سيستمر هذا المعرقل"، مؤكدًا أن "هناك أسبابًا أخرى تتعلق بالخلافات على المناصب في مؤسسة الحشد الشعبي والشخصيات التي ستحال للتقاعد لانتهاء خدمتها بحسب سن التقاعد".
ولفت إلى أنّ "الكتل السنية والكردية منقسمة أيضًا بمواقفها إزاء القانون قبل وبعد قيام الحكومة بسحبه من مجلس النواب بحجة إجراء التعديلات"، مشيرًا إلى أن "القانون يركز على التنظيم الإداري والعسكري للحشد الشعبي، ورغم ذلك توجد صعوبات داخلية وخارجية في تمريره بهذه الفترة".
الكلمات المفتاحية

ترشيح المالكي قد تطيح به 3 جهات.. وائتلاف السوداني يؤكد أن تنازله ليس "تكتيكيًا"
هل هناك اعتراضات أميركية على صعود نوري المالكي مجددًا؟







