تحليل لقاء الزيدي وترامب.. طموحات بزيادة تصدير النفط وتجنب "ملفات الخلاف"
14 يوليو 2026
مع انتهاء لقاء رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ظهرت العديد من التحليلات بالتزامن مع تصريحاتهما حول "حصر السلاح" والعلاقات والنفط ومكافحة الفساد.
محلّل: هناك طموحات لرفع السقف من الإنتاج النفطي إلى سقف 7 ملايين برميل
ورأى المحلل السياسي رمضان البدران، أن "لقاء ترامب والزيدي كان واعدًا ومهمًا للمستقبل، وفيه الكثير من التناغم والتفاهم على آفاق بعيدة المدى، وعلى الانطلاق نحو شراكة حقيقية، أهم مضامينها الاقتصاد، ودور العراق في الشرق الأوسط القادم".
وقال البدران لـ"ألترا عراق"، إنه "يُعوّل الرئيس ترامب على شخص الزيدي وتوجهاته في أن يكون لاعبًا مهمًا في تغيير واقع العراق وواقع علاقاته، سواء مع المنطقة إقليميًا أو مع الخارج"، مبينًا أنه "عندما نقول العلاقات مع المنطقة، فترامب يتأمل أن يكون العراق متناغمًا مع محيطه العربي والشرق أوسطي، ويلعب دورًا مهمًا في مشروع الشرق الأوسط".
وتابع البدران: "وفي ذات الوقت، يُفترض بالعراق أن يكون شريكًا مهمًا للولايات المتحدة الأميركية؛ لأن هناك طموحات لرفع السقف من الإنتاج النفطي إلى سقف 7 ملايين برميل، فالعراق يحتاج إلى دعم أميركا في هذا الجانب لأنه يعاني من أوبك، ويحتاج إلى أن تسمح له أوبك برفع سقف التصدير، أو يبحث عن وسيلة لرفع سقف الإنتاج والتصدير معًا".
وعبر البدران عن أمله في أن "تكون هذه الطموحات ناجحة، ولكنها طبعًا لا تخلو من التحديات؛ لأن هناك أجندات في داخل العراق قد تتعارض مع هذه التوجهات، سواء من الناحية السياسية لموقفها المعروف من أميركا، أو لأن الزيدي نفسه لا يزال يحتاج إلى دعم سياسي أقوى وأكثر ثباتًا"، مبينًا أن "هذه التوجهات قد تتضرر فيها كيانات سياسية وأحزاب سياسية ربما لا تتماشى مع هذه السياسة وهذا التوجه".
وأشار إلى أن "هناك تأثيرات إقليمية لديها نفوذ في العراق ولديها كلمة في العراق، لا يمكن تجاهلها والتسليم بأنها ستقبل بكل هذه التغييرات فورًا، مستدركًا بالقول: "ولكن، لا نعلم، فالزمن قد يأتي بتغيرات حتى في داخل إيران مثلاً، بما يتيح فرصة لأن تكون أميركا شريكًا للعراق، وقد تكون شريكًا لإيران في المستقبل".
ولفت إلى أن "هذا يتوقف على الظروف القادمة، ولكن العراق أهم ما لديه بحاجة إلى أن يوفر خطابًا إيجابيًا تجاه الولايات المتحدة الأميركية"، معتبرًا أنه "إذا بقي الخطاب سلبيًا وهناك رفض للولايات المتحدة الأميركية، فهذا يعني أن الإشارة لديها حاجز من قبول أميركا كشريك، وهذا طبعًا سيؤثر على الحكومات ومواقفها، وهذا ما حصل في السابق حتى تراجعت العلاقة وانكمشت وأصبحت على ما هي عليه، فالعملية تحتاج في داخل العراق تكاملاً بين التوجه السياسي والدعم السياسي لذلك التوجه، من خلال مؤسسات البرلمان، المؤسسات الاجتماعية، الإعلامية، والشعبية، لكي يستطيع السير دون أن يثير حفيظة أو ردود فعل ضد هذا التوجه".
اقرأ/ي أيضًا: لقاء الزيدي وترامب.. لا حاجة للسلاح بعد 30 أيلول و"سيتم التخلص من إيران"
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، ركز ترامب على دعمه للزيدي، فيما عرض رئيس الوزراء العراقي أولويات حكومته، وفي مقدمتها "إنهاء وجود الفصائل المسلحة، بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وتوسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة".
وبالنسبة للباحثة في الشأن السياسي، نوال الموسوي، فإنه "لم يُغرق الزيدي اللقاء بالتفاصيل، بل اعتمد أسلوب السهل الممتنع؛ إجابات محسوبة وتتجنب الملفات الخلافية لتختصر المشهد بالتطلع للمستقبل، وبهذه الطريقة نجح في اجتياز الاختبار السياسي والإعلامي بمهارة، مع الحفاظ على مساحة السيادة العراقية دون تقديم تنازلات تتجاوز المصلحة الوطنية العليا".
محلل: يعوّل ترامب على شخص الزيدي وتوجهاته في أن يكون لاعبًا مهمًا في تغيير واقع العراق
وقالت الموسوي لـ"ألترا عراق"، إن "اللقاء وحفاوة الترحيب والاستقبال من قبل الرئيس ترامب للزيدي، يعطينا تصوراً كاملاً عن الملفات وإمكانية إجراء المزيد من التفاهمات، وتحديدًا التي تصب في صالح العراق على وجه الخصوص، وخصوصًا فيما يتعلق مثلاً بفتح مجال الاستثمار واستقدام رؤوس الأموال الأميركي للجانب العراقي، وهذا الملف تحديدًا سيحظى أيضًا بدعم من قبل الجانب الأميركي في محاولة لإقناع كل رؤوس الأموال الأمريكية بالدخول للسوق العراقية".
ولفتت الموسوي إلى أنه "هناك أيضًا المزيد من اللقاءات التي ستُعقد فيما بين الجانب العراقي والجانب الأميركي مع كبريات الشركات الأميركية، ما يعزز أيضًا من فرص إنشاء المزيد من التفاهمات على مستوى القطاع الخاص وحتى على مستوى القطاع العام، ونحن بحاجة إلى وجود فرص استثمارية كبيرة ورؤوس أموال كبيرة تدخل للسوق العراقية، وهذا بالتأكيد سيتولد بعد إجراء المزيد من التفاهمات".
وأوضحت: "للمستقبل، فهذه الزيارة ستُعزز بزيارة أخرى ربما بعد مرور فترة وجيزة لمتابعة إجراء مذكرات التفاهم ودخول المزيد من التفاهمات حيز التنفيذ"، مبينًا أن "الجانب المحلي والكتل والكيانات السياسية المحلية سيقع على عاتقها أن تمضي باستكمال هذه المذكرات دون وضع المزيد من العراقيل، أو محاولة تكبيل الحكومة بعدم تمرير الاتفاقيات أو عرضها على البرلمان، وممكن أن تكون عرضة للتأخير".
واعتبرت أن "اللقاء سيثمر عن تطور ونمو كبير من خلال المزيد من الشراكات الاقتصادية المفتوحة، التي هي عمود أساسي وطابع أساسي لهذه الزيارة"، لافتًا إلى أن "تحويل ملف (حصر السلاح بيد الدولة) من مجرد وعود حكومية أو مناورات سياسية مؤقتة إلى التزام سيادي ومصيري يرتبط بجدول زمني محدد بتاريخ 30 أيلول، بالفعل يمثل مفترق طرق حاسم، والحديث عنه كـ(نقطة تحول لا عودة عنها) يعكس حجم الضغوطات الداخلية والخارجية المحيطة بهذا الملف".
باحثة: اللقاء بين الزيدي وترامب سيثمر عن تطور ونمو كبير من خلال المزيد من الشراكات الاقتصادية المفتوحة
ورأت أن "انتقال الالتزام ليكون على عاتق الدولة العراقية بأكملها يجرّد الكيانات المسلحة من غطائها السياسي، ويجعل أي تنصل من الاتفاق مواجهة مباشرة مع هيبة الدولة ومستقبلها، وليس فقط مع الجهة التنفيذية الحكومة"، مبينة أن "ضيق الوقت المتبقي يتطلب مرونة عالية ولغة حوار مقنعة؛ لأن الرهان هنا ليس على الصدام المسلح لفرض القرار، بل على إدراك هذه الكيانات لحساسية المرحلة وتغليبها للمصلحة الوطنية لتجنب السيناريوهات الأسوأ"، معتبرة أن "الجميع يدرك أن الفشل في تحقيق هذا المسعى لن يمر بسلام؛ إذ قد يفتح الباب أمام عقوبات اقتصادية، أو اضطرابات أمنية داخلية، أو حتى تقويض لسيادة العراق وعلاقاته الدولية".
والتقى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، برئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث جرى الحديث عن "الشراكات الاقتصادية"، والانسحاب العسكري، فضلًا عن العلاقة مع إيران وحصر السلاح.
وقال الزيدي في مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب، إن "زيارتنا لواشنطن تأتي للإعلان عن شراكة استراتيجية مشتركة، وأتينا للحديث عن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة"، مشددًا على أن "الولايات المتحدة هي أهم شريك استراتيجي في العالم".
وأضاف رئيس الوزراء: "تم استلام أسلحة كثيرة من بعض الفصائل، ومن يتحول للعمل السياسي سنتعاون معه"، لافتًا إلى أنه "بعد 30 أيلول لا حاجة لوجود أية فصائل ولن نسمح لأي جهة بامتلاك السلاح، وقواتنا الأمنية قادرة على حماية أراضينا".
وفي الشأن الاقتصادي والنفطي، أشار الزيدي إلى أن "الشركات الأميركية ستدخل إلى السوق العراقي"، مؤكدًا أن "العراق يريد حصة منصفة في أوبك".
وتابع الزيدي أن "خسائر العراق جراء الإرهاب وصلت لأكثر من 400 مليار دولار"، مستدركاً بالقول إن "كردستان جزء مهم من العراق".
وعن العلاقة مع إقليم كردستان، قال الزيدي: "لا يمكن أن أقطع جزءًا من جسدي"، لافتًا إلى أن "إقليم كردستان جزء مهم من العراق".
وقال ترامب إنه "شرف عظيم أن أستضيف رئيس الوزراء"، مبينًا أن "تأثير الزيدي سيتجاوز العراق وسيصبح زعيمًا على مستوى الشرق الأوسط".
وأضاف ترامب: "لدينا شراكة قوية مع العراق، ورئيس الوزراء علي الزيدي يقوم بعمل ممتاز وسيبقى لوقت طويل في منصبه"، مشيرًا إلى أن "العراق بلد عظيم ونتمتع بعلاقات طيبة مع الزيدي وهو شخص قوي".
وتابع الرئيس الأميركي: "العراق يملك طاقات هائلة من النفط والموارد، وسنبرم الكثير من الصفقات والصفقات الكبيرة في مجال النفط مع العراق"، مؤكدًا أن "الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق، بالإضافة إلى إبرام صفقات تجارية كبيرة".
واستدرك ترامب بالقول: "لن نحتاج لأن يكون جيشنا في العراق أو لوجود عسكري".
وأردف ترامب بالقول إن "خطط انسحاب التحالف الدولي من العراق تسير بانسيابية"، مؤكدًا: "نحن داعمون لخطوات الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة".
واعتبر الرئيس الأميركي أن "إيران تشكل عبئًا كبيرًا على العراق"، مشيرًا إلى أنه "سيتم التخلص منها قريبًا".
الكلمات المفتاحية
مشهد العراق الأمني بمرحلة "حرجة".. "العصائب" تدعو لمحاسبة الفياض والقيود تحاصر الزيدي
تستمر تداعيات الضربات الأميركية ـ السعودية على العراق، خاصة مع انتهاء مهلة الفصائل التي حددتها للرد
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
اعتقال مسؤولين وموظفين بقضية فساد.. النزاهة تعلن تفاصيل عملية الخضر
أعلنت هيئة النزاهة اعتقال مسؤولين وموظفين في محافظة المثنى على ذمة قضية فساد مرتبطة بعشرات العقارات العائدة للدولة