ultracheck
ثقافة وفنون

الذي يفقد ظله

29 أغسطس 2016
GettyImages-83186225.jpg
(Getty)
عبد القادر إياد
عبد القادر إياد كاتب من العراق

1

صمت. الكل يصمت، ينظرون إلى حركة الممثل التي تبدو طبيعية، وغير مصطنعة، يرتقبون نهاية المشهد، كأنهم في مباراة كرة قدم، والوقت ينفد. يتحرك بثقل، ملامح وجهه ثقيلة، لهذا السبب قد اختاره المخرج، صدفة، في الشارع. "أنت تمثل العدم" هذا ما قاله له عندما صادفه في إحدى الشوارع، كان يومًا مشمسًا، وكان ينظر إلى الحائط الأملس، ينظر بغرابة، يتلمس سطح الحائط الجاف، يحرك رأسه بعدما يلوح بيديه في الفراغ الذي يفصل بينه وبين الحائط، حركته هذه تشبه حركة أعمى، عن ماذا كان يبحث؟ وأي شيء أراد أن يمسك في تلك الفسحة الصغيرة بينه وبين الحائط. قليلًا ما كان يشاهد الأفلام السينمائية، يحب الحركة المتباطئة للممثلين وكأنها في عرض بطيء، كأن الوقت لزجٌ. يقرأ نص الفيلم الذي تفاجأ حين عُرض عليه دور البطولة، أي بطولة تلك وهو يتحاشى ضوء الشمس المباشر. شعر بأن الأمر قد يحوي مغامرة، تغير في رتابة تقويمه الممل، أي شيء كان. 

2

خدر في الرأس، تعيش على قدر قليل من الماء، لم أقصد بأنني سمكةٌ، كانت تلك تشبيهاتي المفضلة، للحياة التي أعيشها، أي حياة تلك التي تعيش فيها على قدر قليل من الماء. أصحو، أنظر إلى المرآة المعلقة قرب الحمام، المنشفة متسخة، يخيل إلي بأني أفقد ملامحي، كلما أنظر إلى المرآة، أجد بأن جزءًا من وجهي قد فُقد، أتأكد من نفي ما يدور في رأسي حين أمسح الماء الذي على وجهي في المنشفة، كل شيء في مكانه. شعاع يدخل من النافذة أعلى الحائط، الشجرة تتحرك، في الباحة الخارجية، خلف الحائط ثمة هر يموء، ثمة حياة تضيف الرتابة إلى أيامي. عندما قبلت الدور الذي عرض علي في الفيلم، كنت أرى بأنني البطل الذي يفقد ظله كلما كان وحيدًا في الخارج. 

3

كان في طفولته يجلس في غرفة أمه وحيدًا، يغمض عينيه، ويعيش في خيال، يعيش في مدن وعوالم قد تستمر لساعات، يبني قصورًا ويكون برفقة أجمل نساء الكون، استمر في هروبه هذا حتى عندما أصبح رجلًا، الخيال كان يبقيه حيًا. قبل شهرين لاحظ بأن عينيه لا تغمضان، كأن شوكة تنغرز عميقًا في عينيه، كأن أشرطة الخيال قد نفدت. هوس في عقل الرجل، يشعر بأن ملامحه قد تختفي ما لم يتخيل، بأن ظله يُفقد كلما كان وحيدًا. في مشهده الأخير من الفيلم يخرج ليتمشى في حديقة عامة، الأشجار بعيدة كي يتنفسها، كان الفضاء أصفر يشبه ليمونة شاحبة، يسير في ممر من حجر مرصوف، ينظر إلى ظله وهو يتلاشى، يسقط على الأرض، كان ظله ممتدًا.

اقرأ/ أيضًا:

كديناصورٍ شارفَ على الانقراض

كيت شوين: قصة ساعة

الكلمات المفتاحية

فاروق هلال

فاروق هلال.. من هو فيلسوف الموسيقى العراقية الراحل؟

فقدت الساحة الفنية العراقية الموسيقار والملحن فاروق هلال عن عمر ناهز 91 عامًا بعد مسيرة امتدت لعقود خلف خلالها إرثًا واسعًا في الذاكرة الغنائية العراقية والعربية


محمد الخطاط

وفاة الفنان التشكيلي والشاعر محمد جبار الخطاط

بعد صراع مع المرض وعن عمر يناهز 69 عامًا


أكرم السراي

أكرم محمد السراي.. فنان يرسم أحلامه بألوان الإصرار

يعشق أكرم محمد السراي استخدام الزيت في لوحاته، فهو من أفضل الخامات التي يستمتع بالرسم بها


عبد الله زريقة

"عبد الله زريقة".. الحفر في جسد الكتابة والعزلة

تعتبر تجربة عبد الله زريقة تجربة شعرية عالمية أكثر منها عربية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

المثنى
أخبار

اعتقال مسؤولين وموظفين بقضية فساد.. النزاهة تعلن تفاصيل عملية الخضر

أعلنت هيئة النزاهة اعتقال مسؤولين وموظفين في محافظة المثنى على ذمة قضية فساد مرتبطة بعشرات العقارات العائدة للدولة


الكرمة يغادر
منوعات

خاص| تحرك مصري في الكرمة.. لاعب قد يغادر وصفقة جديدة

يسعى نادي الكرمة إلى إغلاق موسم الانتقالات الصيفية بصفقة مع مهاجم

أموال الجميلي
أخبار

مرصد يحصي قيمة الأموال المستردة من "صولة الفجر": تعادل رواتب وزارة الخارجية

تعادل أيضًا نحو نصف حصة إقليم كردستان الشهرية

الأكثر قراءة

1
مجتمع

زيوت تراكمت في "الدكت".. الدفاع المدني ينقذ 50 مواطنًا من حريق في الكرادة


2
أخبار

رفض "التعويضات".. أكرم الكعبي يدعو إلى قصف السعودية بدل الدبلوماسية


3
أخبار

فصائل المقاومة العراقية تعلن تأجيل الرد على القصف الأميركي السعودي


4
اقتصاد

اتصالات: منح 7 أيام لتجديد اشتراك الإنترنت من تاريخ انتهائه مراعاةً لتأخر الرواتب 


5
سياسة

خاص| إدارة الدولة في اجتماع طارئ حول أزمة الرواتب ومهلة الفصائل المسلحة