ultracheck
سياسة

الاتفاقية المائية.. حكومة السوداني "تجاهلت" البرلمان وقدمت "هدية مكلفة" لتركيا

3 نوفمبر 2025
.
فريق التحرير
فريق التحرير الترا عراق

وقّع العراق وتركيا، آلية تنفيذية جديدة لاتفاقية التعاون المائي الإطارية بين البلدين، لكنها تعرضت إلى العديد من الانتقادات والشكوك، خاصة وأنها اعتبرت "عالية الكلفة"، فضلاً عن عدم تحديدها للإطلاقات المائية أو الكمية من قبل تركيا، بالإضافة إلى غموض حكومة محمد شياع السوداني حول إظهار تفاصيلها الكاملة. 

اعتبر المختص في شؤون المياه عادل مختار أن الاتفاقية الأخيرة بين بغداد وأنقرة تعتبر هدية واضحة للجانب التركي

وتضمنت الاتفاقية   تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم الموقعة حول "مشاريع تحسين نوعية المياه وإيقاف تلويث مياه الأنهار، ومشاريع تطوير أساليب الري واستخدام تقنيات الري الحديثة، ومشاريع استصلاح الأراضي الزراعية، ومشروع حوكمة إدارة المياه في العراق وترشيد استخدامها"، وفق الوكالة الحكومية. 

وبحسب تصريحات رسمية لمسؤولين أتراك، فإنّ الاتفاق ينص على عدة بنود أساسية في مقدمتها إطلاق مليار متر مكعب من المياه، مقابل إدارة تركية كاملة لملف المياه في العراق، لكن الجانب العراقي لم يوضح كافة التفاصيل حول الاتفاقية. 

"هدية للأتراك"

واعتبر المختص في شؤون المياه، عادل مختار أن "الاتفاقية الأخيرة بين بغداد وأنقرة تعتبر هدية واضحة للجانب التركي لعدم تحديدها الحصة المائية للعراق وعلى سبيل المثال 500 متر مكعب في دجلة ومثلها في الفرات".

وقال المختار لـ"ألترا عراق"، إنه "كان من المفترض أن العراق يأخذ موافقة تركيا للذهاب نحو التحكيم الدولي في محكمة العدل الدولية لحسم الملف من جذره، لكن تركيا لم تعط أي التزام وفضلت منح العراق مليار متر مكعب، لأنه لا يؤثر على الخزين الاستراتيجي لديها". 

وأضاف المختار أن "تركيا تقول إن ليس لديها كميات مياه كافية ولذلك جعلت العراق يوقع على هذه الاتفاقية التي تمثل فائدة للجانب التركي فقط لإشرافه على البنى التحتية العراقية ولذلك فهي غير واقعية وغير منطقية". 

وجاء توقيع الآلية التنفيذية في وقت يشهد العراق أزمة مائية غير مسبوقة تُعتبر من بين الأسوأ في تاريخه الحديث، حيث تشير البيانات الرسمية، إلى انخفاض حوالي 70% من موارد العراق المائية من دول المنبع، وخاصة تركيا وإيران، عبر نهري دجلة والفرات اللذين يرويان المنطقة منذ آلاف السنين.​

"ذات فائدة أحادية"

ويرى الخبير المائي، تحسين الموسوي في السياق ذاته، أن "الاتفاقية هي ذات فائدة أحادية الجانب والمستفيد هي تركيا فقط، لأنها حاصرت العراق مائيًا ليصل لمرحلة القبول بهكذا اتفاقية ليس فيها تحديد لكميات المياه الكافية".

وقال الموسوي لـ"ألترا عراق"، إن "الاتفاقية تعتبر  في وقت حكومة تصريف أعمال وتحتاج لموافقة البرلمان، لأنها اتفاقية دولية وكان يجدر بالحكومة الحفاظ على الاتفاقيات والحقوق التاريخية الموقعة سابقًا والتي تضمن للعراق حقوقه كافة بكميات مياه كافية كدولة مصب لحوضي دجلة والفرات".

ورأى أن "الحق العراقي قد ضاع والاتفاق تشوبه الكثير من الإشكاليات ولم يوفق في تضمين نقاط تفيد العراق في أزمة الجفاف الحالية، وهي ليست بفارقة عن تصريحات تركيا السابقة عند زيارة رئيس البرلمان إلى أنقرة وإعلانه إطلاق مليار متر مكعب ولا نعرف فيما إذا كانت هذه هبة للعراق أم ماذا يسمونها؟".

رأى خبير مائي أن الاتفاقية تعتبر  في وقت حكومة تصريف أعمال وتحتاج لموافقة البرلمان

وأكد الموسوي أن "العراق بحاجة لاتفاق منصف وليس أحادي الجانب يوضح حقوق كل من البلدين، لأن الأنهر ليست من حق تركيا فقط، بل هي للمشاركة بين البلدان التي تمر فيها ولذلك فالاتفاقية التي وقعتها الحكومة غير ضامنة لمصالح العراق إطلاقًا".

"اعتراف بتركية نهري دجلة والفرات" 

وفي الأثناء، قال مركز النخيل للحقوق والحريات، إن "الحكومة العراقية وقعت اتفاقية مع الجانب التركي وصفتها بأنها الأولى من نوعها، واتفاقية كهذه بمرحلة حساسة لأزمة المياه توجب كشف تفاصيلها للإعلام والرأي العام".

وبحسب مركز النخيل، فإن "التسريبات تشير إلى أن تركيا ستدير المياه في العراق، وغير معلوم ما إذا كانت الاتفاقية ستُسلب العراق السلطة على إدارة مياهه، ومن الذي سيحدد الأولويات". 
وأضاف المركز في بيان اطلع عليه "ألترا عراق"، أن "التقارير تشير إلى أن اتفاقية المياه اقترنت بزيادة التبادل التجاري لـ30 مليار دولار، وهذا قد يُلزم العراق بسقف استيرادي يمنعه من تقليل الواردات أو اختيار مصدر آخر باسعار أقل". 

وأكد المركز أن "جعل الاتفاق المائي مشروطًا بمقابل يُمنح للجانب التركي، يعني اعتراف رسمي من العراق بأن النهرين تركيين وليسا نهرين دوليين عابرين للحدود". 

وحتى إطلاق المياه، فإن تقارير أشارت إلى أنه سيتم "بإشراف وإدارة تركيا"، حيث سيتولى الجانب التركي إدارة البنى التحتية المائية (السدود والبنية التحتية) بشكل مطلق ولمدة خمس سنوات، على أن يتم تسليمها إلى العراق بعد المدة المتفق عليها.

اتفاقية "عالية الكلفة"

ورأى الخبير في الشؤون الاقتصادية زياد الهاشمي، أن الحكومة العراقية عادت إلى قبول اتفاقية مائية مع تركيا "عالية الكلفة".

وقال الهاشمي، في تدوينة على "إكس"، إن "بعض الأطراف الرسمية العراقية كانت قد نجحت بين عامي 2009 و2010 في التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الرئيس التركي آنذاك، يتضمن التزام تركيا بزيادة تدفقات المياه نحو العراق بمعدلات كافية ومستمرة، مقابل السماح للشركات الزراعية التركية بالعمل في مناطق وسط وجنوب العراق لاستصلاح الأراضي وتطوير أنظمة الري والزراعة باستخدام أحدث التقنيات".

والعراق كان سيحقق من خلال هذا الاتفاق فوائد كبيرة، وفق الهاشمي الذي أشار إلى أن "من بينها زيادة حصصه المائية، وتوسيع الرقعة الزراعية، ورفع إنتاج المحاصيل للاستهلاك المحلي والتصدير، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل وتدريب الشباب على أساليب الزراعة الحديثة، وتحقيق عوائد مالية مهمة لخزينة الدولة".

قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن قصة المياه في العراق تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية إدارة الملفات الاستراتيجية وكيف يمكن للضيق السياسي والمواقف الفردية أن تتسبب بخسارة فرص كبيرة

وأيضًا، "الجانب التركي كان سيستفيد بدوره من هذا الاتفاق عبر توسيع نشاط شركاته الوطنية في العراق، ما يدعم الاقتصاد التركي من خلال عوائد مالية متحققة من هذه المشاريع"، بحسب الهاشمي الذي أوضح أن "الاتفاق كان من شأنه أن يضع حلاً مستدامًا لأزمة المياه بين البلدين، لكنه تعرقل بسبب رفض رئيس الحكومة العراقية في ذلك الوقت المضي فيه، بـ (رؤية الضيقة)، خشية أن يُحسب نجاح الاتفاق كإنجاز سياسي لأحد الأطراف المنافسة قبيل انتخابات عام 2010".

واعتبر أن "هذا الرفض أضاع على العراق فرصة استراتيجية لحل أزمة المياه بكلفة معقولة، ليجد نفسه اليوم مضطرًا بعد أكثر من 15 عامًا إلى توقيع اتفاقية جديدة أعلى كلفة، تشمل ملفات إضافية مثل التجارة والنفط والديون لإقناع الجانب التركي بزيادة الإطلاقات المائية".

وبالنسبة للهاشمي، فإن "قصة المياه في العراق تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية إدارة الملفات الاستراتيجية، وكيف يمكن للضيق السياسي والمواقف الفردية أن تتسبب بخسارة فرص كبيرة كان من الممكن أن تغيّر واقع البلاد نحو الأفضل".

ولم تتضمن الاتفاقية ما تم تداوله من معلومات عن إسقاط الديون التركية المستحقة للعراق، إذ نفى المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي ذلك.

بدوره، وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاتفاقية بأنها "مهمة وتاريخية وأول من نوعها". قال فيدان: "لسنوات طويلة كانت تركيا والعراق يبحثان عن كيفية استخدام المياه بشكل أكثر كفاءة. تم تنفيذ أعمال مكثفة جدًا في هذين المساريين لمدة سنتين ونصف".​

وأضاف فيدان: "التوقيعات التي سنضعها اليوم ستفتح الطريق إن شاء الله أمام إصلاح الأنظمة المائية في العراق بشكل دائم. ستكون أكبر استثمار بنية تحتية في تاريخ العراق".​
من جانبه، أكد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أنّ الاتفاق "سيكون أحد الحلول المستدامة لأزمة المياه في العراق، من خلال حزم المشاريع الكبرى المشتركة التي ستُنفذ في قطاع المياه"، مشيرًا إلى أنّ "أزمة المياه هي أزمة عالمية، والعراق أحد البلدان التي تضررت بسببها"، مؤكدًا أن "اتفاق آلية التمويل سيعزز العلاقات الثنائية مع تركيا ويسهم في تناميها بمختلف المجالات".​

الكلمات المفتاحية

الإطار

اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء: الكرد حسموا أمرهم.. والإطار ما زال يناقش "صاروخ ترامب"

قال "دولة القانون" إن الإطار التنسيقي لن يتراجع عن دعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء


وفد الاطار الحزب الديمقراطي بغداد واربيل

الإطار التنسيقي يحسم أمره في ملف الرئاسة.. و"الأزمة" تنتهي الأسبوع المقبل

"الإطار التنسيقي حسم أمره بمنح نوابه حرية التصويت"


اجتماع بحضور مسعود بارزاني وقيادات البارتي واليكتي لحسم كل المناصب

تفاهم لا اتفاق.. نتائج مباحثات الحزب الديمقراطي والاتحاد بشأن رئاسة الجمهورية

وصل الحزبان الكرديان إلى تفاهم حول منصب رئيس الجمهورية


السوداني (2)

"التمديد للسوداني" لم يطرح في أي نقاش.. والتحرك مكثف لتشكيل الحكومة

خرجت شائعات بتقديم مقترح للتمديد للسوداني سنة واحدة

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

العمليات
أخبار

بعد نقل آلاف الدواعش.. اجتماع رفيع لتحليل الوضع الأمني في العراق

شهدت قيادة العمليات المشتركة اجتماعًا رفيعًا لتحليل الوضع الأمني في العراق ومراجعة إجراءات حماية السجون بعد نقل الآلاف من المعتقلين من عناصر تنظيم "داعش" القادمين من سوريا


رمضان
مجتمع

خطة رمضان في بغداد 2026: إجراءات تشمل مراقبة الأسعار أيضًا

أعلنت قيادة العمليات إعداد خطة رمضان في بغداد بشكل "متكامل" بما يضمن تأمين العاصمة وأماكنها العامة ودور العبادة والمجمعات التجارية والمطاعم والمتنزهات وحدائق الألعاب خلال الشهر المقبل

الزوراء الوصل
منوعات

مهاجم يغيب بسبب "فيزا" الإمارات.. هجوم الزوراء يعاني قبل مواجهة الوصل

مباراة الزوراء والوصل في دوري أبطال آسيا

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"